حماتي انكشفت أخيرًا بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

**حماتي قالتلي قدام العيلة: “إنتي أكلتي كتير على واحدة رايحة البحر!”… ولما الكل ضحك، ضحكت معاهم… لكن قبل غروب الشمس كانت بتجري ناحيتي وهي بتصرخ: “إزاي تعملي فيا كده؟!”** لما جوزي **أحمد** اقترح نقضي أسبوع في **الساحل الشمالي** مع عيلته، كنت فاكرة إنها هتبقى فرصة نغيّر جو ونرتاح كلنا. لكن اللي حصل كان من أكتر المواقف المهينة اللي عشتها في حياتي. ابننا كان لسه عنده تمانية شهور، ولسه ما رجعتش لوزني الطبيعي بعد الولادة. كنت أصلًا متوترة من فكرة ألبس مايوه، وفكرت أكتر من مرة أعتذر عن السفر.
حماتي **أم أحمد** عمرها ما كانت بتحبني بجد، لكن طول السنين كانت بتستخبى ورا ابتسامات مزيفة وكلام يبان عادي وهو في الحقيقة كله تلميحات. وده اتغير من أول يوم. كنا قاعدين بناكل الفطار، وفجأة بصت لطبقي، وابتسمت ابتسامة صفراء، وقالت بصوت عالي يخلي كل اللي قاعدين يسمعوا: **”يا بنتي… واضح إنك كلتي زيادة أوي على واحدة رايحة البحر النهارده!”** في لحظة، الترابيزة كلها سكتت… وبعدين كام واحد انفجروا في الضحك. أنا حاولت أبتسم كإني ما اتضايقتش، لكن الموضوع ما وقفش عند الجملة دي.
طول المصيف وهي كل شوية ترمي تعليق على جسمي. مرة تقول إن في ستات بيرجعوا لرشاقتهم بعد الولادة بسرعة… ومرة تانية تقول إن في ستات “بيستسلموا” وخلاص. لكن أكتر حاجة وجعتني ما كانتش كلامها… كانت سكوت **أحمد**. ولا مرة دافع عني. ولا مرة قالها تبطل. كان بس قاعد ساكت، بيتجنب يبصلي، وهو شايف الناس كلها بتضحك عليا. ولما جه رابع يوم، فهمت إن حماتي عمرها ما هتبطل تحاول تكسفني قدام الكل. أنا ما اتخانقتش مع حد…
ولا شتمت… ولا حتى رديت عليها. أنا بس بطلت أحمي واحدة قضت كام يوم بتحاول تكسرني. وفي نفس اليوم، قبل غروب الشمس بشوية، والعيلة كلها كانت متجمعة على البحر عشان تتصور الصورة السنوية… فجأة **أم أحمد** خرجت تجري من الفيلا ناحيتنا. وشها كان أحمر من شدة الغضب، وأول ما شافتني رفعت صباعها ناحيتي وصرخت بأعلى صوتها: **”إزاي تعملي فيا كده؟!”** كل اللي كانوا واقفين اتلفتوا ناحيتي في نفس اللحظة. أحمد جري على أمه وقال بقلق:
“في إيه يا ماما؟ حصل إيه؟” بصتلي وهي بتتنفس بالعافية وقالت: “هي… هي اللي عملت كده! دخلت أوضتي وسرقتني!” اتصدمت. “سرقتك؟!” قالت وهي بتزعق: “كل هدومي ومكياجي والحاجات اللي كنت مجهزاها للحفلة… اختفت! وكمان الدبلة الألماس اللي أبو أحمد جابهالي.” الكل بدأ يبصلي بنظرات اتهام. وأحمد… كالعادة… ما دافعش عني. قال بهدوء: “ممكن ندخل نشوف الأول.” دخلنا الفيلا، وكانت أوضة حماتي مقلوبة فعلًا. الأدراج مفتوحة، والشنط على الأرض، وهي عمالة تعيط وتقول إن كل حاجة ضاعت.
بعدها بصتلي وقالت: “فتشوا شنطتها.” حسيت بإهانة عمري ما حسيتها. لكن قلت: “اتفضلوا… فتشوا.” فتحوا شنطتي قدام الكل. ملقوش أي حاجة. وشها بدأ يتغير. قالت بسرعة: “أكيد خبتهم في حتة تانية!” في اللحظة دي، ابن خالة أحمد، كريم، قال: “استنوا… إحنا ليه منفكرش نشوف كاميرات الفيلا؟” سكتت حماتي فجأة. ولأول مرة، الخوف ظهر على وشها. مدير المجمع السياحي قال إن فيه كاميرات عند مدخل الفيلا والممرات. بعد نص ساعة، كان التسجيل شغال قدامنا. ظهر بوضوح إن مفيش حد دخل أوضة حماتي غير…
حماتي نفسها. الفيديو ورّاها وهي طالعة بشنطة صغيرة، ورايحة للمخزن اللي جنب الجراج. روحنا كلنا هناك. ولما فتحوا المخزن… لقوا كل حاجة. الهدوم. المكياج. والدبلة. كلهم متخبين جوه كرتونة قديمة. الصمت كان تقيل. مدير المكان سألها: “مدام… لو الحاجات هنا… يبقى ليه اتهمتي مرات ابنك؟” وشها احمر، وبدأت تتلخبط في الكلام. مرة تقول إنها ناسية. ومرة تقول أكيد حد نقلهم. لكن الكاميرات كانت واضحة. هي اللي خبت الحاجات بنفسها. وأول واحد اتكلم كان عم أحمد.
بص لها وقال: “إنتي كنتي ناوية تلبسيها تهمة سرقة؟” ما ردتش. أحمد كان واقف مصدوم. بصلي لأول مرة من أول المصيف، وقال بصوت واطي: “أنا آسف.” بصيتله وقلت: “آسف على إيه؟ على إنك سكت لما كانت بتهيني كل يوم؟ ولا على إنك صدقتها أول ما اتهمتني؟” ما عرفش يرد. جمعت هدومي، وشلت ابني، وقلت: “أنا هرجع القاهرة النهارده.” حاول أحمد يمنعني، لكني رفضت. قلتله: “الزوج الحقيقي مش بس اللي يحب مراته… الزوج الحقيقي هو اللي يحميها لما تتظلم.”
وسبت الفيلا. بعد أسبوع، أحمد جه البيت عند أهلي. اعترف إنه غلط، وإنه طول عمره كان بيخاف يزعل أمه حتى لو كان ده على حساب مراته. قلتله إن الاعتذار لوحده مش كفاية. لو عايز ينقذ جوازنا، لازم يتعلم يحط حدود لأي حد يهيني مراته، حتى لو كانت أمه. استغرق الأمر شهورًا من جلسات العلاج الأسري وإثبات التغيير بالأفعال قبل أن أوافق على إعطائه فرصة جديدة. أما حماتي… فمن يوم اللي حصل، محدش في العيلة بقى يصدق أي اتهام أو قصة تقولها بسهولة، لأنها هي بنفسها كشفت حقيقتها قدام الجميع.
