Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

الفلاشه الجزء التاني والاخير بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

صر-خت باسمه وأنا بجري ناحيته. “كريم!” وقع على الأرض، والمسد-س اتزحلق بعيد. الدم بدأ ينتشر تحت جسمه بسرعة. ركعت جنبه وأنا بترعش. رغم كل اللي عمله… ماقدرتش أشوفه بيمـ,ـوت قدامي من غير ما أنهار. فتح عينه بصعوبة وبصلي. كان بيتنفس بالعافية. وقال بصوت متقطع: “اسمعيني… بسرعة.” دموعي كانت بتنزل على إيدي وأنا بحاول أوقف النز-يف. “ليه يا كريم؟ ليه عملت كل ده؟” ابتسم ابتسامة ضعيفة جدًا. “أنا… اتولدت جوا العالم ده.
أبويا كان واحد منهم.
ماكانش عندي اختيار.”

بلعت ريقي وأنا سامعاه. “بس لما عرفوني عليكي… كل حاجة اتلخبطت.” شهق بألم وكمل: “كان المفروض أراقبك بس… لكني حبيتك فعلًا.” صوت عربيات الشرطة قرب أكتر. ورجالة الأمن بدأوا يجروا ناحيتنا. لكن كريم مسك إيدي فجأة. بقوة غريبة. وقال: “في واحد لسه فوق الكل… محدش يعرفه غير باسمه الحركي.” قلبي اتقبض. “مين؟” كريم حاول يتكلم، لكن الدم خرج من بقه. وبعدين همس: “العقرب…” اتسعت عيني. “مين العقرب؟!” لكن عينه بدأت تزوغ. “أبوكِ… كان عايز يفـ,ـضحه.
وعمرو… خاف منه طول عمره.”

شهق النفس الأخير تقريبًا، وبصلي بنظرة مليانة ندم. وقال آخر كلمة: “اهربي…” وإيده وقعت ببطء. اتجمدت. والدنيا حواليّا بقت صامتة. أحد الضباط شدني بعيد بسرعة، والإسعاف دخلت. لكن أنا كنت عارفة. كريم مات. بعد أيام، البلد كلها كانت مقلوبة. شبكات تهريب اتكشفت. أسماء كبيرة وقعت. لكن اسم واحد ماحدش قدر يوصله: “العقرب.” ولا صورة. ولا اسم حقيقي. ولا أي أثر. الملف اتقفل رسميًا بعدها بشهور. وقالوا إن الشبكة انتهت. لكن أنا ما صدقتش. لأن قبل ما القضية تتقفل بيوم…

وصلني ظرف أسود على باب بيتي. من غير اسم. من غير عنوان. فتحته ببطء… ولقيت جواه صورة ليا. متصورة من بعيد. واضح إنها متاخدة في نفس اليوم. وعلى ضهر الصورة مكتوب: “بنت يوسف كبرت… وبقى عندها فضول زي أبوها.” وتحت الجملة… كان مرسوم عقرب صغير باللون الأحمر. إيديا كانت بتترعش وأنا ببص للصورة. حد كان بيراقبني. ويوصل لحد باب بيتي. يعني كل اللي حصل… ولسه ما خلصش. في الليلة دي، ما نمتش. قفلت كل الشبابيك، وشغلت الأنوار كلها، وقعدت ماسكة المسدس اللي كان في صندوق عمرو.

كل صوت كان بيخليني أنتفض. حوالي الساعة ٣ الفجر… وصلني إشعار على موبايلي. رقم مجهول. رسالة واحدة: “لو عايزة تعرفي مين العقرب… روحي المكان اللي مات فيه أبوكي.” قلبي وقع. فضلت أبص للرسالة ثواني طويلة. وبعدين… قررت أروح. تاني يوم، سافرت على طريق إسكندرية الصحراوي. لنفس المكان اللي حصلت فيه الحـ,ـادثة من أكتر من عشرين سنة. المنطقة كانت فاضية تقريبًا. رملة… وطريق طويل… وهواء سخن. وقفت جنب الحاجز الحديد القديم وأنا بحاول أتخيل العربية وهي بتتقلب.

لكن فجأة… لمحت حاجة غريبة. علامة محفورة على الحاجز. عقرب صغير باللون الأحمر. رجعت خطوة بخوف. وفجأة سمعت صوت عربية ورايا. استدرت بسرعة. عربية سودا فخمة وقفت على جنب الطريق. ونزل منها راجل كبير في السن. شيك جدًا. شعره أبيض، لكن حضوره مرعب. أول ما شفته… حسيت إني شفته قبل كده. لكني ماكنتش فاكرة فين. الراجل قرب مني بهدوء. وقال: “أخيرًا اتقابلنا يا ياسمين.” اتراجعت خطوة. “إنت مين؟” ابتسم ابتسامة خفيفة. “ناس كتير تناديني العقرب.”

الدم اتجمد في عروقي. كان واقف قدامي بكل هدوء… كأنه مش خايف من أي حاجة. صر-خت: “أنت اللي قتـ,ـلت أهلي؟!” العقرب بص للطريق للحظة، وبعدين قال: “أبوكِ كان أذكى من اللازم.
وده كان خطأه.” حسيت بالغضب بيغلي جوايا. طلعت المسد-س بسرعة ووجهته عليه. لكن… هو ما اتحركش. ولا حتى خاف. بالعكس… ابتسم. وقال جملة خلت الدنيا تلف بيا: “واضح إن عمرو ماقالكيش الحقيقة الأخيرة.” صرخت: “أي حقيقة؟!” العقرب قرب خطوة. وبص مباشرة في عيني. وقال بهدوء:

“أنا ماقتـ,ـلتش أبوكي… لأنه لسه عايش.” حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي. “إيه؟!” المسدس كان بيترعش في إيدي. العقرب فضل باصصلي بهدوء غريب. “أبوكِ ما ماتش يوم الحـ,ـادثة.” صرخت بعصبية: “أنت كذاب!” لكنه طلع من جيبه صورة قديمة… ورماها ناحيتي. مسكتها بسرعة. وأول ما بصيت فيها… شهقت. الصورة كانت لأبويا. أكبر شوية… شعره فيه شيب خفيف… لكنه هو. ومكتوب تحت الصورة تاريخ من سنتين بس. حسيت نفسي هقع. “لا… مستحيل…” العقرب اتنهد. “يوم الحـ,ـادثة، أمك ماتت فعلًا.
لكن أبوكي نجا.”

دموعي نزلت فورًا. “فينه؟!” بصلي للحظات طويلة قبل ما يرد: “كان لازم يختفي.” “ليه؟!” قال بهدوء: “علشان الناس اللي كان شغال معاها… كانوا هيقـ,ـتلوكي إنتِ.” عقلي كان هينفجر. “يعني سابني كل السنين دي؟!” لأول مرة، ملامح العقرب اتغيرت وكأنه متضايق. “كان بيراقبك طول الوقت.
وعمرو كان بينفذ أوامره.” شهقت بصدمة. “عمرو كان يعرف؟!” هز راسه. “عمرو ضحّى بحياته كلها علشان يحمي السر ده.” حسيت إني مش قادرة أتنفس. كل حقيقة كنت بعرفها… كانت تهدم اللي قبلها.

صرخت فيه: “أنا مش فاهمة حاجة! إنت عايز مني إيه؟!” العقرب بص للطريق الفاضي، وبعدين قال: “أبوكِ عايز يشوفك.” اتجمدت. “فين؟” رد بهدوء: “لو عايزة الحقيقة كاملة… اركبي العربية.” بصيت للعربية السودا. وبعدين للمسدس في إيدي. كان ممكن أهرب. كان ممكن أبلغ الشرطة. لكن بعد كل اللي حصل… كنت محتاجة أعرف. حتى لو الحقيقة هتدمرني. ركبت العربية. وطول الطريق، العقرب ما اتكلمش. بعد أكتر من ساعتين، وصلنا لمزرعة قديمة بعيدة وسط الصحراء. المكان كان محاط بحراسة.

أول ما نزلت، قلبي بدأ يدق بعنف. العقرب أشار ناحية البيت. “ادخلي.” مشيت ببطء ناحية الباب. وكل خطوة كانت تقيلة. فتحت الباب… ودخلت الصالة. وفي آخر الأوضة… كان في راجل واقف بضهره. أول ما سمع صوت الباب… استدار ببطء. وشه كان أكبر سنًا… ومتعب… لكني عرفته فورًا. أبويا. بصلي بعين مليانة دموع. وهمس: “ياسمين…” وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتحرك. كل السنين اللي عشتها يتيمة… كل الدموع… كل الأسئلة… كانت واقفة قدامي في صورة راجل حي.

أبويا. هو كمان كان بيترعش.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!