الفلاشه الجزء التاني والاخير بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

خطا خطوة ناحيتي، لكني رجعت لورا فورًا. “لا… ماتقربش.” صوته اتكسر. “ياسمين، اسمعيني بس—” صرخت فيه: “أسمع إيه؟! إنك سيبتني عشرين سنة فاكرة إنك ميت؟!” دموعه نزلت. “ماكنش ينفع أظهر.” ضحكت بمرارة. “لكن كان ينفع تسيبني لوحدي؟!” سكت… وكأنه فعلًا ماعندوش إجابة. العقرب كان واقف بعيد بيراقبنا بصمت. لفيت ناحيته بغضب. “وأنت! إنت السبب في كل ده!” لكنه قال بهدوء: “لو كنت عايز أقـ,ـتلك… ماكنتيش وصلتي هنا أصلًا.” صرخت: “إنت مجرم!” هز راسه ببطء. “أيوه.
بس مش كل اللي سمعتيه كان صح.”
أبويا قرب خطوة. “العقرب أنقذ حياتي يوم الحـ,ـادثة.” بصيتله بذهول. “إيه؟!” قعد على الكرسي كأنه شايل عمر فوق كتافه. “الشبكة اللي كنت شغال معاها اكتشفت إني جمعت أدلة ضدهم.
كانوا ناويين يقتـ,ـلونا كلنا.
العقرب بلغني قبلها بساعات.” حاولت أستوعب. “بس… الناس كلها قالت إنه زعيم الشبكة!” العقرب ابتسم ابتسامة باهتة. “أحيانًا علشان تهزم الوحوش… لازم تبقى واحد منهم.” أبويا كمل: “هو كان مخترقهم من سنين.
بيجمع أدلة عليهم لحساب جهة سيادية.” اتسعت عيني. “يعني…؟” العقرب طلع بطاقة صغيرة من جيبه… وورها لي.
شعار رسمي. جهة أمنية. حسيت الدنيا بتميل. كل اللي صدقته… كان نص الحقيقة بس. أبويا بصلي بندم عمره سنين. “يوم الحـ,ـادثة، أمك مـ,ـاتت فعلًا.
وأنا كنت لازم أختفي.
لو عرفوا إني عايش، كانوا وصلولك فورًا.” دموعي نزلت أكتر. “طب ليه ما رجعتليش بعدين؟” سكت للحظة طويلة. وبعدين قال: “لأني اكتشفت إن الشبكة أكبر بكتير مما تخيلنا… وكان فيها ناس جوه كل مكان.
حتى الشرطة.” افتكرت كريم… وعمرو… وفؤاد. كلهم اتسحقوا في اللعبة دي. وفجأة… سمعنا صوت انفجار ضخم هز المزرعة كلها.
الحيطان اتهزت. والأنوار قطعت. أحد الحراس جري للداخل وهو بيصرخ: “إحنا متهاجمين!” العقرب رفع سـ,ـلاحه فورًا. وأبويا شدني ناحيته بخوف. لكن قبل ما حد يتحرك… صوت رصـ,ـاص كثيف ضـ,ـرب الشبابيك. والعقرب بص ناحية الباب بصدمة لأول مرة. وقال: “مستحيل… هما عرفوا مكاننا إزاي؟!” الرصاص كان بيضـ,ـرب في كل اتجاه. الإزاز انفجر حوالينا، والحراس بدأوا يردوا النار من برا. أبويا حـ,ـضني وهو بيحاول يحميني، وأنا لأول مرة من عشرين سنة حاسة بدفا حضـ,ـنه. لكن مفيش وقت للمشاعر.
العقرب قرب منّا بسرعة. “لازم نخرج حالًا. فيه نفق تحت المزرعة.” صرخت فيه: “مين اللي هاجمنا؟!” ملامحه اتشدت بطريقة مخيفة. وقال: “الناس اللي فوق الجميع… اللي حتى أنا ماقدرتش أوصلهم.” وفجأة… سمعنا صوت مكبر صوت برا: “سلّموا يوسف… والبنت… وإلا هنفجّر المكان كله.” اتجمدت. الصوت… كان صوت ست. صوت هادي جدًا… لكنه مرعب. العقرب همس بصدمة: “لا… مش ممكن.” أبويا بصله بسرعة. “مين دي؟!” لكن العقرب ما ردش. أخدنا بسرعة ناحية باب سري ورا مكتبة ضخمة.
فتح الباب، ونزلنا سلالم ضيقة تحت الأرض. الانفجارات فوق كانت بتخلّي التراب ينزل من السقف. وأنا بنهج سألت: “إحنا هنهرب لحد إمتى؟!” أبويا بصلي بعين مليانة وجع. “لحد ما نوقفهم.” وصلنا آخر النفق. العقرب فتح باب حديد تقيل… وخرجنا لصحراء واسعة ورا المزرعة. كان فيه عربيتين مستنيين. لكن أول ما قربنا… سمعنا صوت تصفيق بطيء. كلنا اتلفتنا. وخرجت ست من الضلمة. لابسة أسود بالكامل. وشها هادي… وأنيق… لكن عينيها باردة بشكل يخوف. وأول ما شفتها… حسيت قلبي وقف.
لأني عرفتها. كانت الست اللي حطت الفلاشة في صندوق الجوابات بعد جنازة عمرو. ابتسمت بهدوء وقالت: “المّ شمل العيلة… حاجة مؤثرة فعلًا.” العقرب رفع سـ,ـلاحه فورًا. “إنتِ المفروض ميتة.” الست ضحكت. “وأنت المفروض أذكى من كده.” بصيت بينهم وأنا مش فاهمة. لكن بعدها الست بصّتلي مباشرة… وقالت جملة خلّت رجلي تضعف: “وحشتيني يا ياسمين.” اتسعت عيني. “إنتِ… تعرفيني؟” ابتسامتها اختفت تدريجيًا. وقالت بهدوء قـ,ـاتل: “طبعًا.
أصل… أنا أمك.” حسيت إن الدنيا بتلف بيا. “أمي…؟” الست بصّتلي بعين ثابتة.
نفس عينيّا بالظبط. ونفس الشامة الصغيرة جنب رقبتها… اللي كنت بشوفها في صور أمي القديمة. رجلي خانتني، ومسكت باب العربية علشان ما أقعش. أبويا كان مصدوم هو كمان. “ندى…؟!” صوته كان مليان رعب أكتر من الفرح. يعني هو كمان ماكنش يعرف إنها عايشة. أمي… أو الست اللي قدامي… ابتسمت بسخرية خفيفة. “واضح إنكم وحشتوا بعض.” العقرب وجّه سـ,ـلاحه عليها. “إنتِ السبب في كل ده.” ردّت بهدوء: “وأنت السبب إن الخطة باظت.” صرخت وأنا مش فاهمة:
“حد يفهمني! مين فيكم بيقول الحقيقة؟!” أمي بصّتلي مباشرة. ولأول مرة، ملامحها لانِت. “أنا آسفة يا ياسمين.” دموعي نزلت فورًا. “ليه سيبتوني؟!” سكتت ثواني… وبعدين قالت: “علشان كنتِ نقطة ضعف.” ضحكت بانهيار. “يعني إيه؟! أنا بنتكم!” قالت بصوت منخفض: “وده بالظبط اللي كان هيقـ,ـتلك.” أبويا قرب منها بغضب. “إنتِ كنتِ مع الشبكة طول الوقت؟!” ردّت وهي باصة له بثبات: “لا.
أنا اللي أسستها.” الصمت نزل علينا كالصاعقة. حتى العقرب نفسه اتجمد. أنا حسيت إن قلبي وقف.
“إيه…؟” أمي أخدت نفس طويل. “شبكة التهريب ما بدأتش علشان الفلوس.
بدأت علشان نقدر نوصل لناس أكبر… ناس بتبيع البلد من جوه.” العقرب صرخ: “كفاية كذب!” لكنها بصّتله باحتقار. “قولهم مين اللي موّل عملياتك أول مرة؟” العقرب سكت. وده كان كفاية. بصيت حواليّا بانهيار. كل واحد هنا طلع مخبي حقيقة. أبويا دفـ,ـن نفسه حي.
عمرو عاش عمره في الذنب.
كريم مات.
وفؤاد اتقـ,ـتل. وأمي… كانت العقل المدبر؟ صرخت وأنا بعيط: “أنا تعبت! تعبت من الكذب!”
أمي قربت مني ببطء. “عشان كده جبتك هنا.
الوقت جه تعرفي كل حاجة… وتختاري.” “أختار إيه؟” بصّتلي مباشرة في عيني. وقالت: “تكمّلي اللي بدأناه… أو تدمّريه للأبد.” وفجأة… سمعنا صوت هليكوبتر بيقرب من فوق بسرعة. كل الموجودين رفعوا راسهم. والعقرب فجأة اتغير وشه. وبص لأمي بصدمة حقيقية: “إنتِ بلغتي عن المكان؟!” ابتسمت بهدوء… وقالت: “لازم ننضف اللعبة القديمة… ونبدأ من جديد.” صوت الهليكوبتر كان بيقرب بسرعة مرعبة. الرملة بدأت تطير حوالينا بعنف. الحراس رفعوا أسلحتهم بتوتر، والعقرب بص لأمي بغضب لأول مرة.
“إنتِ بعتي مكاننا لمين؟!” أمي فضلت هادية بشكل يخوف. “للناس اللي فوقنا كلنا.” أبويا شدني وراه فورًا. “ندى، إنتِ فقدتي عقلك؟!” لكنها بصّتله بنظرة باردة. “لا يا يوسف… أنا أخيرًا بخلص الشغل.” وفجأة… أربع عربيات سوداء دخلت المزرعة بسرعة. رجالة مسلحة نزلوا منها في ثواني. كلهم لابسين أسود بالكامل… وعلى كتفهم نفس علامة العقرب الحمراء. لكن قبل ما حد يضـ,ـرب نـ,ـار… واحد منهم نزل بهدوء من العربية الأخيرة. شاب في أوائل التلاتينات. ملامحه حادة جدًا… ونظرته مخيفة.
وأول ما العقرب شافه… وشه شحب. همس: “لا…” الشاب ابتسم ابتسامة باردة. “وحشتني يا أستاذ.” بصيت للعقرب بعدم فهم. لكن أمي قالت بهدوء: “ياسمين… أحب أعرفك على آدم.” الشاب بصلي مباشرة. وقال: “أخوكي.” حسيت إن نفسي اتقطع. “إيه؟!” أبويا صرخ بانهيار: “ندى! لا!” لكن أمي كملت وكأنها بتشرح حاجة عادية: “يوم الحـ,ـادثة… كنت حامل.
والكل افتكر إن الطفل مات.” افتكرت فجأة كلام الدكتور زمان… وإن أمي كانت حامل في توأم. آدم قرب مني ببطء. ملامحه فعلًا… شبه ملامحي بطريقة مخيفة.
وقال بصوت هادي: “أنا دورت عليكي سنين.” كنت مرعوبة ومشوشة لدرجة إني ماقدرتش أتكلم. العقرب رفع سـ,ـلاحه ناحية آدم فورًا. “إنت السبب في قتـ,ـل الناس دي كلها!” لكن آدم ضحك. “أنت اللي علمتني يا أستاذ.” وفجأة… من غير أي تحذير… آدم سحب سلا-حه وضر-ب العقرب بالنار مباشرة. الطلقة اخترقت صد-ره. صرخت. العقرب وقع على الأرض بعنف. وأبويا جري ناحيته. أما أمي… فكانت واقفة تتفرج. من غير أي رد فعل. آدم بصلي بهدوء مر-عب وقال: “دلوقتي… مابقاش غيرنا يا ياسمين.”
وفي اللحظة دي… فهمت الحقيقة الأخيرة: القصة كلها… ما كانتش عن الماضي. كانت عن مين هيورث الإمبراطورية بعد سقوط الكبار.
