الر-قصة الأخيرة الجزء الاول بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

في ليلة حفلة التخرج، ماحدش طلب مني أرقص غير شاب واحد… بينما الكل كان بيتجاهلني علشان قاعدة على كرسي متحرك — وتاني يوم الصبح، ظابط شرطة خبط على باب بيتنا وقال:
“تعرفي هو عمل إيه؟” أنا قاعدة على كرسي متحرك من وأنا عندي 10 سنين.
الليلة دي كانت أسوأ ليلة في حياتي. أنا وأبويا وأمي عملنا حادثة عربية بشعة على طريق مصر إسكندرية الزراعي. هما ماتوا وقتها… وأنا فقدت القدرة على المشي. ستي “الحاجة أمينة” هي اللي ربتني بعد الحادثة. ومع الوقت اتعودت على حياتي الجديدة، وماكنتش بحب أشتكي.
لكن لما جه معاد حفلة التخرج، حسيت إني نفسي أعيش اللحظة زي أي بنت. أنا وستي لفينا على محلات في طنطا لحد ما اخترنا فستان حلو، وروحت الحفلة فعلًا.
في الأول كنت مبسوطة. لكن بعد شوية بدأت آخد بالي إن البنات واقفين في شلل صغيرة بعيد عني، وكأن وجودي بيضايقهم.
والولاد كانوا يعدوا من جنبي وكأني مش موجودة أصلًا. الكل كان بيضحك، ويرقص، ويتصور… وأنا حسيت إني شفافة.
كل ما كنت أحاول أقرب من مجموعة علشان أتصور معاهم، كانوا يلفوا وشهم أو يمثلوا إنهم ماشافونيش.
وفي الآخر، لقيت نفسي قاعدة لوحدي في ركن القاعة. فجأة، لقيت “كريم” جاي ناحيتي. كان معايا في المدرسة — طويل، شكله حلو، وخفيف الدم، وكل البنات كانت معجبة بيه. ابتسملي وقال:
— ممكن ترقصي معايا؟ في الأول اتكسفت جدًا.
بس بعدها أخد الكرسي بتاعي وطلعني وسط الدانس فلور، وبدأ يرقص معايا قدام الكل.
كل الناس كانت باصة علينا. الليلة دي… لأول مرة من سنين حسيت إني بنت طبيعية.
فضلنا نرقص ونضحك طول الحفلة. وفي آخر الليلة شكرته… وكل واحد رجع بيته.
تاني يوم الصبح، سمعنا خبط على الباب. ستي راحت تفتح، ولقيت ظابطين شرطة واقفين بره. سمعت واحد منهم بيسأل عن “كريم”، فقربت بسرعة بالكرسي. الظابط بصلي بتردد وقال:
— صباح الخير يا آنسة… إنتِ تعرفي كريم، صح؟ تعرفي هو عمل إيه؟ لأنه مرتبط بتحقيق مهم. اتوترت وقلتله:
— تحقيق إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. سكت لحظة، وبعدها قال: — إحنا فتحنا ملفات قضايا قديمة من جديد… وحادثة أهلك من ضمنهم. ظهرت معلومات جديدة، ومن حقك تعرفي الحقيقة كلها.
في حفلة التخرج، محدش طلب مني أرقص غير شاب واحد… بينما الكل كان بيتجنبني علشان قاعدة على كرسي متحرك — وتاني يوم الصبح، ظابط شرطة خبط على باب بيتنا وقال:
“إنتِ عارفة هو عمل إيه؟” أنا قاعدة على كرسي متحرك من وأنا عندي 10 سنين.
الليلة دي كانت أسوأ ليلة في حياتي. أنا وأبويا وأمي عملنا حادثة مروعة على طريق القاهرة – إسكندرية الصحراوي. هما ماتوا في الحادثة… وأنا فقدت القدرة على المشي. بعدها، ستي “الحاجة فاطمة” هي اللي ربتني.
اتعودت على حياتي مع الوقت، وعمري ما اشتكيت.
لكن لما قربت حفلة التخرج، حسيت إني نفسي أعيش الليلة دي زي أي بنت. نزلت أنا وستي نلف على المحلات في وسط البلد لحد ما اخترنا فستان يفرحني، وروحت الحفلة فعلًا.
في البداية كنت مبسوطة. بس بعد شوية بدأت ألاحظ إن البنات متجمعين بعيد عني، والولاد يعدوا من جنبي كأني مش موجودة. الكل بيتصور، ويضحك، ويرقص… وأنا قاعدة لوحدي أحاول أبان قوية. كل مرة كنت أقرب علشان أتصور مع حد، كانوا يلفوا وشهم أو يتحججوا بأي حاجة.
وفي الآخر، لقيت نفسي لوحدي في ركن القاعة. وفجأة… ظهر “آدم”. كان أشهر ولد في المدرسة — طويل، وسيم، وكل البنات بتحبه. وقف قدامي وقال بابتسامة:
— ممكن أخد الرقصة دي؟ اتوترت جدًا… لكن بعدها مسك الكرسي بتاعي وطلعني وسط الناس، وبدأ يرقص معايا قدام الكل. القاعة كلها كانت بتبصلنا. بس لأول مرة من سنين… حسيت إني مرئية.
حسيت إني طبيعية. قضينا الليلة كلها سوا، نضحك ونرقص ونتكلم. وفي آخر الحفلة شكرته، وروحت البيت وأنا قلبي أخف من أي وقت.
لكن تاني يوم الصبح، صحينا على خبط شديد على الباب. ستي فتحت… ولقت ظابطين شرطة واقفين. أول ما سمعتهم بيقولوا اسم “آدم”، قربت بسرعة. الظابط بصلي وقال:
— إنتِ تعرفي آدم كويس؟ قلت:
— آه… حصل حاجة؟ اتنهد وقال:
— إحنا بنحقق في قضية قديمة… قضية حادثة أهلك. واسم آدم ظهر في التحقيقات الجديدة. اتجمد الدم في عروقي. قلت بصوت مرتعش:
— يعني إيه؟ الظابط سكت لحظة، وبعدها قال: — في دليل جديد اتكشف… والدك ووالدته كانوا يعرفوا بعض قبل الحادثة بسنين. وفي حد وقتها حاول يخفي الحقيقة بالكامل… لكن آدم بنفسه هو اللي سلّمنا الحاجة اللي خلتنا نفتح القضية من أول وجديد.
بصيت للظابط وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا. — آدم؟!
— أيوه… هو اللي جابلنا الأدلة. ستي قعدت على الكرسي من الصدمة، وأنا كنت حاسة إن قلبي هيقف. الظابط كمل كلامه بهدوء:
— من أسبوع، آدم لقى صندوق قديم وسط حاجات أمه بعد وفاتها. جواه صور، وخطابات، وفلاشة عليها تسجيلات تخص الحادثة. همست وأنا مرعوبة:
— حادثة أهلي… كانت متعمدة؟ الظابط بصلي وقال:
— لسه بنتأكد… لكن اللي نعرفه إن العربية اللي خبطتكم ماكنتش مجرد عربية مسرعة زي ما اتقال وقتها.
إيدي بدأت ترتعش. وفجأة، الباب اتفتح… ودخل آدم بنفسه. كان وشه شاحب وعينيه مليانة خوف. بصلي وقال:
— والله ما كنت أعرف أي حاجة… أول ما شوفت التسجيلات رحت للشرطة فورًا. صرخت فيه:
— تسجيلات إيه؟! قول! طلع فلاشة صغيرة من جيبه، وسلمها للظابط. الظابط شغل تسجيل صوتي من موبايله. وفجأة… سمعت صوت راجل بيقول: — العربية لازم تتوقف الليلة… فاهم؟ الراجل ده لو وصل للمحكمة هنضيع كلنا. بعدها بثواني، جه صوت تاني:
— بس مراته وبنته هيبقوا معاه.
رد الأول ببرود:
— مش مهم. حطيت إيدي على بقي وأنا بنهار. ده كان حكم بالموت على عيلتي… مش حادثة. وبعدين جه الجزء الأصعب. الظابط وقف التسجيل وقال: — الصوت ده… طلع لواحد اسمه “محسن الدمنهوري”. الاسم وقع عليا كالصاعقة. لأن “محسن الدمنهوري” كان والد آدم. بصيت لآدم بعدم استيعاب. هو نزل عينه للأرض وقال بصوت مكسور:
— أبويا مات من 3 سنين… وأنا ماكنتش أعرف إنه متورط في أي حاجة. أمي كانت مخبية كل حاجة خوفًا مني.
صرخت بعصبية:
— وإنت مستني أصدقك؟! قال بسرعة والدموع في عينه:
— أقسم بالله يا سلمى، لو كنت أعرف عمري ما كنت قربت منك أصلًا. سكتت لحظة… وافتكرت الحفلة. افتكرت إزاي كان الوحيد اللي عاملني كإنسانة، مش كعبء. ويمكن لأول مرة… فهمت ليه كان بيبصلي طول الليلة بالحزن ده. الظابط قال:
— والدك يا سلمى كان شاهد مهم في قضية فساد كبيرة. ويبدو إن الحادثة كانت وسيلة لإسكاته. سألت بصوت مبحوح:
— يعني… أهلي ماتوا علشان الحقيقة؟ هز راسه وقال:
— غالبًا.
البيت كله سكت. وفجأة، آدم قرب مني بحذر وقال:
— أنا عارف إنك ممكن تكرهيني طول عمرك… بس أوعدك إني هساعدك تعرفي كل الحقيقة، حتى لو هتدمر اسم عيلتي بالكامل. بصيتله طويل… وفي اللحظة دي، ماكنتش عارفة أكر-هه علشان أبوه قت-ل أهلي… ولا أشكره لأنه الوحيد اللي رجّع القضية للحياة بعد 8 سنين دفن. بعد اللي حصل، حياتي اتقلبت رأسًا على عقب. الصحافة بدأت تتكلم عن القضية من جديد، والناس في البلد بقوا يبصوا ليا بطريقة مختلفة… مش شفقة المرة دي، لكن فضول.
أما أنا… فكنت تايهة. كل ليلة كنت أسمع التسجيل في دماغي:
“مش مهم.” الجملة دي كانت كافية تخليني أكره العالم كله. لكن رغم كل ده، آدم ما اختفاش. كان كل يوم ييجي مع المحامي، ويساعد الشرطة في أي معلومة يلاقوها وسط ورق أبوه القديم. وفي كل مرة كنت أشوفه… قلبي كان بيتلخبط أكتر. لحد ما في يوم، الظابط كلمني وقال:
— لازم تيجي القسم حالًا… لقينا شاهد جديد. روحت أنا وآدم. دخلنا أوضة التحقيق، ولقيت راجل كبير في السن قاعد ووشه كله توتر.
أول ما شافني، نزل عينه في الأرض وقال:
— سامحيني يا بنتي… أنا سكت سنين. طلع إنه كان سواق شاحنة، وكان موجود ليلة الحادثة. قال إن عربية سودا كانت ماشية ورا عربية أهلي من أول الطريق، ولما قربوا من الملف… العربية خبطتهم عمد. سألته الشرطة:
— ليه ما اتكلمتش وقتها؟ الراجل بدأ يعيط وقال:
— اتدفعتلي فلوس… واتهددت بولادي. بعدها طلع مفاجأة أكبر. الشرطة اكتشفت إن والد آدم ماكنش لوحده.
