Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

الطفل حصري حكايات المجهول

Advertisements

بعد 5 دقايق بس من الطلاق، كنت مسافرة برّه البلد ومعايا ولادي الاتنين. وفي نفس الوقت، كان كل أفراد عيلة جوزي السابق السبعة مجتمعين في عيادة نسا وتوليد في القاهرة علشان يسمعوا نتيجة سونار عشيقته، لكن كلام الدكتور ساعتها خلّاهم في صدمة كبيرة. لما سن قلم المحامي لمس ورقة الطلاق، الساعة في مكتب الوسيط كانت 10:03 صباحًا بالظبط. مكنش في دموع، كان في صمت تقيل… الصمت اللي بييجي بعد معركة طويلة مرهقة.

أحمد، جوزي السابق، مكنش مهتم يخبي حاجة، واتصل بعشيقته قدامي في نفس اللحظة وقال:
“أيوه خلصنا… أنا جاي لك دلوقتي. كشف السونار النهارده صح؟ متقلقيش يا سارة، ابنك هو الوريث بتاع العيلة في الآخر… إحنا جايين نشوف ولدنا.” مضى اسمه بخط عنيف ورمى القلم على الترابيزة باحتقار متعود عليه:
“الشقة والعربية بتوعي. إنما العيال… لو هي عايزة تاخدهم معاها تاخدهم، مفيش مشاكل، ده هيخليني أبدأ حياتي الجديدة بسهولة أكتر.” أخته الكبيرة “مي” كانت واقفة على الباب كأنها حارسة شر:
“بالظبط. أحمد محتاج واحدة تديه ولد يشيل اسم العيلة. مين هيبص لواحدة مطلقة وعندها عيلين أصلاً؟”

أنا مردتش. بس دفعت مفاتيح الشقة قدامه وقلت بهدوء:
“اللي مش بتاعك، في يوم لازم يترد.” ولما خرجت على الشارع، وقفت قدامي عربية مرسيدس GLS سودا لامعة. سواق لابس بدلة نزل وفتحلي الباب باحترام:
“الآنسة كاثرين، العربية جاهزة.” وش أحمد وشه اتقلب من الصدمة، وقال وهو مش مصدق:
“إيه المسرحية دي؟ منين ليها الفلوس دي كلها؟” أنا مردتش، وركبت العربية على طول ورايحة على المطار، وعيلة الحداد كلها كانت في نفس الوقت داخلة عيادة النسا.

أحمد دخل أوضة السونار وهو فرحان وبيقول:
“دكتور، ابني عامل إزاي؟ شايف كتافه؟ أكيد هيطلع راجل جامد، صح؟” لكن الابتسامة ماتت على وشه فجأة لما دكتور إيهاب عبس وهو بيبص على الشاشة، وبدأ يمرر جهاز السونار كذا مرة، وعينه ما بين الشاشة وورق الحالة. الجو في الأوضة اتقفل وبقى تقيل جدًا… الدكتور إيهاب ما ردّش فورًا. بص لـ”سارة”، وبعدين لـ أحمد، ووشه اتغير تمامًا وكأنه لابس قناع من المهنية الباردة… الدكتور إيهاب فضل ساكت ثواني طويلة كأنها ساعات، وبعدين قال بصوت هادي بس تقيل:

“في حاجة مش طبيعية في السونار…” أحمد اتنفض من مكانه وقال بسرعة:
“يعني إيه مش طبيعية؟ ده ابني! ابني أنا!” سارة بدأت تبص للدكتور بقلق وهي ماسكة إيده:
“فيه حاجة غلط يا دكتور؟ طمنا بالله عليك…” الدكتور قرب من الشاشة أكتر، وبص في الورق تاني وقال:
“الموضوع مش مجرد تأخير في النمو زي ما متوقعين… إحنا مش شايفين الجنين بالشكل اللي يتوافق مع الأسبوع ده أصلاً…” سكت لحظة، وبعدين كمل:
“في احتمال كبير إن الحمل… مش ثابت من البداية.”

الصمت وقع على الأوضة زي حجر تقيل. أحمد صرخ:
“إنت بتقول إيه؟! ده أنا متأكد إنه ابني! دي تحاليل وكشوفات!” لكن الدكتور رد بهدوء مهني:
“أنا فاهم غضبك يا أستاذ أحمد، بس النتائج اللي قدامي بتقول إن فيه تعارض واضح بين مواعيد الحمل وبين تطور الجنين… ولازم نعيد التحاليل فورًا في مستشفى أكبر.” سارة بدأت تبكي بصوت منخفض وهي بتقول:
“يعني إيه الكلام ده… أنا عملت كل حاجة صح…” في نفس اللحظة، باب العيادة اتفتح فجأة، ودخلت والدة أحمد ومعاها أخوه وابن عمه، كلهم وشهم متوتر:

“فيه إيه؟ النتيجة طلعت؟ في ولد صح؟” أحمد لف ناحيتهم وهو مش قادر يرد، ووشه كله اتكسر بين غضب وارتباك. الدكتور قال بهدوء:
“أنا مش هقدر أأكد أي حاجة دلوقتي غير بعد إعادة الفحوصات… بس مبدئيًا، في علامات بتقول إن الموضوع مختلف تمامًا عن المتوقع.” سارة وقعت على الكرسي وهي بتهمس:
“يبقى كده… كل حاجة كانت وهم؟” وفي نفس اللحظة، في مطار القاهرة، كنت أنا وولادي بنعدي بوابة السفر، وموبايلّي رن برسالة واحدة من رقم غريب:

“اللي حصل في العيادة مش النهاية… دي بداية الحقيقة اللي محدش كان متوقعها.” رفعت عيني قدامي للطائرة، وركبت بهدوء… وأنا عارفة إن اللي جاي هيقلب حياتهم كلها. في الطيارة، وأنا قاعدة على مقعدي جنب الشباك، الرسالة اللي وصلتني فضلت شغّالة في دماغي: “اللي حصل في العيادة مش النهاية… دي البداية.” بصيت لولادي، كانوا نايمين بهدوء كأنهم مايعرفوش إن حياتنا كلها اتقلبت في يوم واحد. ساعتها بس حسّيت إن في حاجة كبيرة مستخبية، حاجة أنا كنت جزء منها من غير ما أعرف.

في نفس الوقت، في عيادة النسا في القاهرة… أحمد كان واقف مكانه مش قادر يستوعب اللي بيتقال. أمه مسكت إيده وقالت بعصبية:
“يعني إيه الكلام ده يا أحمد؟ إحنا جايين نفرح!” الدكتور إيهاب حاول يهدي الجو:
“يا جماعة، أنا ما بقولش حاجة أكيدة… بس لازم نعيد التحاليل فورًا في مستشفى حكومي كبير، ونشوف الحقيقة كاملة.” لكن أخو أحمد قاطعه:
“يعني إيه نشك في النسب؟ إحنا عيلة معروفة في المعادي!” سارة كانت قاعدة على الكرسي، عينيها مليانة دموع، وبصوت مكسور قالت:
“أنا عمري ما خبيت حاجة… والله العظيم.”

أحمد بص لها نظرة غريبة… مش غضب بس، كان فيها شك لأول مرة. “يبقى مين اللي بيكذب؟” في اللحظة دي، الدكتور اتلقى مكالمة على موبايله، رد بسرعة، وبعد ثواني وشه اتغير تمامًا. قال بصوت منخفض:
“في ملف اتبعتلي دلوقتي من مستشفى تانية… باسم سارة فتحي… وفيه حاجة أغرب من اللي إحنا شايفينه هنا.” أحمد قرب بسرعة:
“إيه هو؟!” الدكتور بلع ريقه وقال:
“فيه تقرير قديم… بيقول إن الحالة دي كانت مرتبطة بشخص تاني تمامًا قبل الجواز.”

سكتت الغرفة. سارة قامت فجأة وقالت بانهيار:
“ده كذب! أنا عمري ما…” لكن محدش كان سامعها. في نفس اللحظة، الطيارة اللي أنا فيها بدأت تقلع، وظهر قدامي على الشاشة اسم شركة طيران خاصة… باسم “مجموعة الكيلاني”. الاسم اللي أحمد عمره ما توقع إنه يرجع يلاقيه في حياته تاني. ساعتها بس فهمت إن الرسالة اللي وصلتلي مش صدفة… دي كانت إنذار. ومع أول اهتزاز في الطيارة، افتكرت آخر جملة اتقالتلي قبل الطلاق: “اللي فاكر إنه كسب… لسه ما شافش الحقيقة كلها.”

في اللحظة اللي الطيارة بدأت تستقر بعد الإقلاع، فتحت التابلت اللي قدامي بلا تفكير، ولقيت ملف متبعت على الإيميل بعنوان: “ملف كيلاني – الحقيقة الكاملة” ضغطت عليه بإيدي اللي كانت بترتعش. في القاهرة… أحمد كان واقف قدام الدكتور وهو بيحاول يسيطر على نفسه:
“يعني إيه علاقة قديمة؟ اتكلم بوضوح!” الدكتور إيهاب خد نفس وقال:
“التقرير اللي وصلني بيقول إن في متابعة طبية قديمة لسارة في مستشفى خاص بالإسكندرية… قبل الجواز بسنة كاملة… وده بيطرح أسئلة لازم تتجاب إجابتها.”

أم أحمد صرخت:
“إسكندرية؟! يعني إيه الكلام ده؟” سارة وقعت على الأرض وهي بتعيط:
“ده ظلم… أنا ماعملتش حاجة!” لكن أخو أحمد كان ماسك التقرير وبيقراه بصوت عالي:
“مكتوب هنا… اسم شخص تاني كان مرتبط بالحالة… واحد اسمه… كريم الجوهري.” أحمد وقف مكانه فجأة. الاسم كان كفيل يجمّده. “كريم الجوهري… ده مستحيل…” في الطيارة… الملف اتفتح قدامي، وبدأت أشوف صور، تقارير، وتحويلات بنكية باسم أحمد نفسه… بس قبل الجواز. وفجأة… لقيت تسجيل صوتي. صوت أحمد.

“لو حصل أي حاجة… الملف ده ما يطلعش للنور… فاهم يا كريم؟” اتجمدت. رجعت أبص في التفاصيل أكتر… وبدأت الخيوط تتجمع: مش أنا اللي كنت ضحية الطلاق بس… أنا كنت جزء من لعبة أكبر… لعبة اتخططت من سنين. في القاهرة، في نفس اللحظة، موبايل أحمد رن برقم مجهول. رد وهو بيترعش:
“مين؟” جاله صوت هادي جدًا: “فاكر المطارح اللي كنت بتدفن فيها الحقيقة يا أحمد؟” سكت أحمد. الصوت كمل:
“مراتك السابقة… رجعت تعرف كل حاجة.”

أحمد صرخ:
“إنت مين؟!” لكن الخط اتقفل. في الطيارة، بصيت من الشباك على سحاب تحتنا، وقلت لنفسي بهدوء لأول مرة: “يبقى كده… مش أنا اللي هربت.” “أنا اللي بدأت النهاية.” في القاهرة… أحمد كان واقف في نص العيادة كأنه فقد السيطرة على كل حاجة حواليه. صوت الدكتور إيهاب كان لسه بيرن في ودانه، وكلمة “ملف قديم” كانت بتخبط في دماغه زي مطرقة. “إنتوا بتقولوا إيه؟ كريم الجوهري مين أصلاً؟!” صوته علي بشكل مخيف. أخوه قرب منه وقال:
“أحمد اهدا… الموضوع شكله أكبر مننا كلنا.”

لكن أحمد ماكنش سامع. عينه كانت ثابتة على سارة اللي لسه قاعدة على الأرض بتعيط، وبتحاول تبرر من غير كلام مفهوم. “إنتِ كنتي مخبية إيه؟!” صرخ فيها. سارة رفعت عينيها وقالت بصوت مكسور:
“والله ما مخبية حاجة… أنا نفسي مش فاهمة بيحصل إيه!” في اللحظة دي، الدكتور إيهاب قاطعهم:
“في حاجة لازم تتشاف في المستشفى الرئيسي فورًا… الملف ده فيه تناقضات خطيرة، ومش طبيعي إنه يظهر دلوقتي بعد السنين دي.” أم أحمد مسكت دماغها:
“يعني ابننا كان بيتضحك عليه؟”

الدكتور ما ردّش، بس ملامحه كانت بتقول إن القصة أكبر بكتير. في الطيارة… الإيميل اللي فتحته كان بيحمّل ملفات صوت وصورة واحدة ورا التانية. وكل ملف كان بيهز ثقتي في كل حاجة كنت فاكرة إني عارفاها. لين وصلت لتسجيل جديد… صوت أحمد تاني، بس المرة دي كان بيهمس: “لو الملف ده اتفتح… كل حاجة هتنهار… حتى العيلة مش هتستحمل الحقيقة.” قفلت عيني لحظة. ولما فتحتهم، لقيت إن الطيارة بدأت تهبط اضطراريًا. صوت المضيفة أعلن:
“نعتذر، سيتم تغيير مسار الرحلة بسبب بلاغ أمني متعلق باسم إحدى الركاب.”

اسمي اتقال. بصيت حواليّ… لأول مرة حسّيت إن الهروب خلص. وفي القاهرة… موبايل أحمد رن تاني، بس المرة دي الرقم كان محفوظ عنده. اسم المتصل ظهر على الشاشة: “كريم الجوهري” إيد أحمد ارتعشت… وبص بصوت مبحوح:
“ده مات… أنا بنفسي قفلت القصة دي من سنين…” رد المكالمة اتفتح لوحده… وصوت رجولي هادي خرج من السماعة:
“إنت فاكر إنك قفلتها… بس إنت فتحت باب أسوأ.” سكون. وبعدين:
“وهي دلوقتي راجعة.” في نفس اللحظة، الطيارة هبطت بقوة على الأرض…

وبابها اتفتح. وأول شخص وقف قدام الباب كان لابس بدلة سودة… وبيقول:
“الآنسة كاثرين… وقت الحقيقة جه.” الرجل اللي كان واقف عند باب الطيارة شدّ نظرات كل اللي جواها في لحظة واحدة. “الآنسة كاثرين… اتفضلي معانا.” الحراس اللي وراه كانوا واضحين إن الموضوع مش مجرد استقبال عادي. ملامحهم كانت جدّ، وكأن في أمر أعلى منهم بيتم تنفيذه. أنا بصيت له بهدوء، من غير ما أتكلم، بس قلبي كان بيدق بسرعة. “مين حضرتك؟” سألت بصوت ثابت رغم التوتر.

رد بهدوء:
“أنا مستشار قانوني تابع لمجموعة الكيلاني… ومكلف بإقفال ملف قديم جدًا.” في القاهرة… أحمد كان واقف قدام الموبايل، وصوت كريم الجوهري لسه شغال في الخلفية. “فاكر لما قولتلك إنك قفلت القصة؟ الحقيقة إنك كنت بتكتب نهايتها بإيدك.” أحمد صرخ:
“إنت عايز إيه مني؟!” جاله الرد:
“مش عايز منك حاجة… أنا عايزك تشوف اللي كنت فاكره انتهى.” وفي نفس اللحظة، باب العيادة اتفتح، ودخل راجل كبير في السن، ملامحه باردة، وقال للدكتور:
“اقفلوا الملف ده فورًا… التحقيق الرسمي بدأ.”

الدكتور إيهاب ارتبك:
“تحقيق إيه؟!” الراجل رد:
“تحقيق في تزوير نسب… وفي جريمة تم إخفاؤها من سنين.” سارة رفعت رأسها ببطء، وعينيها مليانة خوف حقيقي:
“أنا… أنا ماليش دعوة…” لكن محدش كان سامعها. في المطار… المستشار قرب مني وقال:
“في شخصيات كتير كانت فاكرة إن اللعبة انتهت… بس الحقيقة إنها بدأت من أول يوم اتكتب فيه اسمك في ملف غلط.” سكت لحظة، وبعدين مد ليّ ظرف بني سميك:
“اللي جوا ده… هو السبب في كل اللي حصل. وسبب إنك لازم تختاري دلوقتي: تختفي تاني… أو تواجه الحقيقة قدام الكل.”

مسكت الظرف بإيدي، وبصيت حواليّ:
ولادي ورايا…
رجال الأمن قدامي…
والماضي اللي رجع يطارد كل خطوة. فتحت الظرف. وفي اللحظة دي… اتغيرت ملامحي لأول مرة. لأني لقيت صورة قديمة جدًا… لي أنا وأحمد… ومعاها طفل ثالث… مش موجود في أي حسابات… ولا أي أوراق… مكتوب تحته بس سطر واحد: “اللي تم دفنه زمان… لسه عايش.” ساعتها فهمت إن الموضوع مش طلاق… ولا خيانة… ده كان بداية سر كبير اتدفن سنين… ورجع يطالب بحقه. (النهاية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!