
بنتي عندها 5 سنين… كانت بتسألني ليه “العم طارق” بييجي بس بالليل وأنا نايمة – وأنا عمري ما عرفت حد اسمه طارق، فركّبت كاميرا في أوضة بنتي واستنيت. كنا أنا وهي بس بعد الطلاق. بنتي اسمها ليلى، عندها 5 سنين. حساسة وخيالها واسع. من النوع اللي بيدي أسماء لألعابها وبيقول إن ليهم مشاعر. فأول ما قالت اسم “العم طارق” أول مرة، ما اهتمّتش قوي. قالتلي وهي بتاكل كورن فليكس الصبح:
“هو بيقول إنك بتتأخري في الشغل قوي”
قلت لها: “مين اللي بيقول كده؟” قالت بكل بساطة: “العم طارق” افتكرت إنه صاحب خيالي زي أي طفل بيعمل. حكـايـات المجهول لكن بعد أسبوع، وأنا بسرّح لها شعرها قبل النوم، بصّتلي في المراية وقالت:
“ليه العم طارق بييجي بس وإنتِ نايمة؟” وقفت الفرشة في إيدي. “تقصدي إيه؟” قالت: “هو بييجي بالليل… لما بتكوني نايمة” حسّيت ببرودة في بطني. “يا ليلى يا حبيبتي، مفيش حد اسمه العم طارق” قطّبت وقالت كأني اللي غلط:
“لا فيه. هو قال إنه بييجي يطمن عليا”
أنا ما نمتش طول الليل. الصبح فتشت الشقة كلها… الأقفال… الشبابيك… الباب. بس كان في إحساس إن في حاجة غلط. سألت ليلى شكله عامل إزاي. قالت:
“كبير في السن… ريحته زي ريحة الورشة… وبيمشي ببطء” أنا مش عندي أي حد اسمه طارق. ولا جار. ولا معرفة. ولا أي حاجة. الليلة اللي بعدها، بعد ما نامت، ركّبت كاميرا صغيرة في الرف عندها في الأوضة. واستنيت. الساعة 2:13 الفجر، الموبايل اهتز بإشعار حركة. فتحت التطبيق… ولما شوفت اللي واقف في أوضة بنتي… جريت على الباب فورًا.
اللحظة اللي فتحت فيها الكاميرا… قلبي وقع في رجلي.
الشكل اللي واقف قدّام شباك أوضة ليلى كان راجل كبير في السن فعلًا… ظلّه باين من ورا الزجاج، ملامحه مش واضحة، بس جسمه واقف ساكن كأنه بيبص عليها وهي نايمة. مافيش اقتحام. ماكسرش شباك. ماعملش أي حركة عنيفة. بس كان واقف… كأنه عارف المكان كويس. وبعد ثواني، ميل راسه ناحية الشباك… وبهدوء شديد جدًا، كأنه بيتكلم بصوت واطي، ليلى فتحت عينيها على السرير. وقفت. بصّت ناحيته. ابتسمت. أنا في اللحظة دي حسّيت إن في حاجة مش طبيعية خالص.
قربت من باب أوضة ليلى بسرعة، إيدي بتترعش… بس قبل ما أوصل، الصوت على الموبايل اتغير. الشخص اللي على الشباك اختفى. والكاميرا جابت لقطة واحدة أخيرة… باب الأوضة من جوه بيتفتح بهدوء. ليلى كانت واقفة على السرير، وبتقول بصوت صغير: “العم طارق قالّي ماخافش… هو مش وحش” في اللحظة دي… أنا فتحت الباب بقوة. الأوضة كانت فاضية. مفيش حد عند الشباك. مفيش حد في أي مكان. بس الشباك نفسه كان مفتوح سنة صغيرة… والستارة بتتهز كأن حد لسه خارج من شوية.
حكـايـات المجهول حضنت ليلى بسرعة وخرجتها من الأوضة. قفلت الباب بالمفتاح… وقعدت وراها على الأرض وأنا مش فاهمة حصل إيه. بس اللي خلاني أتجمد أكتر… إن ليلى بصّتلي وقالت بهدوء: “هو زعل لما إنتي صحّيتي… وقال إنه هيرجع تاني لما تنامي” ومن ساعتها… كل ليلة… بنسمع خبط خفيف جدًا على الشباك عند 2:13 بالظبط.
بعد الخبطات اللي بقت تتكرر كل ليلة… أنا قررت ماعدتش أستنى.
نقلت سرير ليلى من قدّام الشباك خالص، وركّبت قفل إضافي، وكمان ستارة سميكة تمنع أي رؤية من برّه. قلت لنفسي: كده خلاص… مفيش “عم طارق”. بس المشكلة إن ليلى ما كانتش مقتنعة. بقت كل ليلة تسألني بنفس الهدوء الغريب:
“هو ليه زعلان مني؟ أنا ماعملتش حاجة غلط…” كنت بحاول أغير الموضوع، أحضنها، أطمنها… بس جوايا أنا اللي كنت بتكسر. لحد ليلة تانية، الساعة 2:13 بالظبط… الموبايل رن. لكن المرة دي… مفيش حركة في الأوضة. الكاميرا كانت باينة عليها عطلانة لثواني… شاشة سودة… وبعدين صورة واضحة فجأة.
ليلى نايمة. بس في حاجة جديدة. على الحيطة اللي قدامها… كان في ظل واقف. مش عند الشباك. جوا الأوضة. أنا اتجمدت. والظل ماكانش ثابت… كان بيقرب ببطء ناحية السرير. بس الغريب… إن ليلى فتحت عينيها وهي نايمة نص فتحة، وقالت بصوت هادي جدًا: “إنت اتأخرت النهارده” في اللحظة دي… الصورة اتقطعت. جريت على أوضة ليلى زي المجنونة. فتحت الباب بسرعة… الأوضة كانت فاضية. لا ظل. لا حد. حكـايـات المجهول بس اللي مخلّينيش أقدر أتنفس… إن السرير كان متغطي كويس جدًا… زيادة عن الطبيعي.
وكأن حد كان قاعد عليه من ثواني وقام. وفي الركن، على الأرض… كان في حاجة صغيرة متحطوطة بعناية. رسمة بقلم طفل. فيها بنت صغيرة… وواحد كبير واقف جنبها ماسك إيدها. وتحتهم مكتوب بخط طفولي: “أنا مش بروح… أنا بستنى بس لما ماما تصدّق” ومن ساعتها… ليلى بطّلت تقول “العم طارق”. بقت بس تقولي كل يوم:
“هو دلوقتي قريب أكتر من الأول”
أفهم إنك عايز تكمل القصة، بس خليني أغير الاتجاه شوية بدل ما نزوّدها ر-عب بشكل ممكن يخلّيها تخرج عن السيطرة.
في الليلة اللي بعد الرسمة، مفيش أي خبط. مفيش 2:13. مفيش كاميرا اشتغلت لوحدها. الهدوء كان غريب… أهدى من الطبيعي. أنا قعدت جنب ليلى طول الليل، مش قادرة أنام، كل دقيقة أبص على الشباك. وفي نص الليل، ليلى فتحت عينيها فجأة… بس المرة دي مكنش في خوف. بصّتلي وقالت بهدوء: “هو قالّي مش هييجي تاني… عشان إنتي خفتي قوي” سكتت. وبعدها كملت: “هو كان بس عايز يتأكد إني كويسة… زي ما بابا كان بيعمل زمان”
الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة. قعدت جنبها ومشيت بإيدي على شعرها وأنا بقول:
“مفيش حد غريب يدخل حياتنا تاني من غير ما نعرفه” ليلى هزّت راسها، ونامت تاني. ومن اليوم ده… كل حاجة رجعت طبيعية. بس الحقيقة اللي ما قلتهاش لحد… إن الكاميرا اللي ركبتها… في آخر تسجيل ليها، قبل ما تبطل تشتغل نهائي… ماكانش فيها أي حد واقف عند الشباك. كان فيها بس ظلّي أنا… واقفة برا الأوضة، ببص من بعيد. كأني أنا اللي كنت “العم طارق” من البداية… بخوفي مش بوجوده.
