Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

سر الشنطة حكايات المجهول

Advertisements

أميّ جوزي ضر-بت بنتي اللي عمرها شهرين الساعة 2:13 الفجر، وهمست وقالت: “كان لازم أسكتها.”
وبعدها بساعتين و33 دقيقة، دكتور في مستشفى أبو الريش للأطفال في القاهرة بص على الأشعة وقال الجملة اللي خلت ركبي أنا تنهار. أم جوزي “منى” ضربت بنتي الصغيرة علشان كانت بتعيط.
مش ضربة تسيب علامة للأبد… لكن كفاية إنها تسكتها فجأة… وتخليها تسكت وتترخي في حضني، ويطلع منها صوت غريب مبتسمعهوش أي أم على طفلها.

كانت أوضة البيبي ريحتها بودرة أطفال، وفانيلا اللبن الصناعي، وريحة المناديل اللي غسلت بيها الملايات أكتر من مرة. نور الليل الأصفر كان واقع على السرير الخشب. المطر بيخبط على الشباك. رجليا حافية على الأرض الباردة، وهدوم البيبي مبلولة شوية على دراعي. جوزي “محمود” كان شغال شيفت ليلي في أمن بمستشفى خاص عشان يقدر يدفع مصاريف الولادة اللي وصلت لـ 4000 جنيه ومحدش غطاها.
أنا كنت لسه والدة من 4 أسابيع… متخاطة، تعبانة، وبنام على فترات صغيرة متقطعة.

منى كانت قالت إنها “هتساعد”.
جت بشياكة زيادة عن اللزوم، حلق لؤلؤ، وصوتها الهادي اللي بتستخدمه قدام الناس بس. كانت بتناديني “يا حبيبتي”، وبتفرد الملايات، وبتقول لمحمود إني “متوترة ومش مستقرة” لما طلبت منها متشيلش البنت غير لما تغسل إيديها. الساعة 2:09 الفجر… ليلى بدأت تعيط.
2:11… منى دخلت أوضة البيبي.
2:13… سمعت الصوت. “طقّة” خفيفة. وبعدها صوتها وهي بتقول ببرود:
“كان لازم أسكتها.” أنا ما صرختش. بقيت فاتحة بوقي بس الصوت ما خرجش. قربت بسرعة وخدت ليلى منها، ولقيت جسمها سايب في حضني كأنه قماشة دافية.

طلع من بوقها رغوة بيضا خفيفة…
حاجة مفيش أم المفروض تشوفها. منى وقفت وراحت مظبطة الطرحة وكأن مفيش حاجة حصلت.
وقالت: “دي بتتدلع زي أمها.” لفّيت البنت في بطانية وردي عليها رسومات أرانب صغيرة، واتصلت بالإسعاف وأنا إيدي بترتعش لدرجة إني غلطت في الرقم مرتين. منى كانت واقفة ورايا، بتتنفس بهدوء، وكأنها بتجهز شكلها لو حد جه. الساعة 3:02 الفجر… باب الإسعاف اتفتح في طوارئ مستشفى أبو الريش.
ريحة مطهرات، قفازات، وقهوة محروقة من الاستقبال. الأجهزة كانت بتصفّر بسرعة زيادة. خدوا ليلى مني وحطوها في كيس شفاف.

منى اتفزعت وقالت:
“كيس ليه؟ هي عملت إيه؟” محدش رد عليها. الساعة 4:46… الدكتور “كريم” رجع مع دكتور مخ وأعصاب للأطفال ومعاه ظابط.
بصلي الأول… مش لمحمود. وقال بهدوء:
“حضرتك… بنتك عندها علامات إصا-بة مش ناتجة عن العياط.” منى ضحكت ضحكة قصيرة:
“إصابة إيه؟ إنتوا بتهزروا؟” الظابط لف جسمه ناحيتها. والممرضة طلعت البطانية الورد اللي عليها الأرانب. والدكتور قال:
“في آثار تحت دقن الطفلة شبه ضغط صوابع حد كبير.” إيد محمود وقعت من على الحيطة.

حلق منى وقف. أنا بصيت لليلى ورا الزجاج… محاليل في إيديها الصغيرة… وصدر-ها بيطلع وينزل بمساعدة الأجهزة. وفي اللحظة دي… موبايلي رن. إشعار كاميرا الأوضة. الفيديو اللي كنت ناسية إني مركباه من 3 أيام بس. الشاشة نورت. التوقيت: 2:13 الفجر. منى شافت الوقت. بُقها اتفتح… بس المرة دي مفيش ولا كلمة خرجت. أدّي الموبايل للظابط فورًا؟
ولا أخلي منى تشوف نفسها وهي بتعمل كده الأول؟ وقفت ثواني مش قادرة أقرر… إيدي ماسكة الموبايل وبتترعش، وصوت الأجهزة في أوضة العناية بيزيد في وداني كأنه بيضغط عليّا أختار بسرعة.

محمود بصلي وقال بصوت مكسور:
“هاتيه للظابط… دلوقتي.” لكن منى كانت واقفة مكانها، لأول مرة وشها مش متظبط.
الهدوء اللي كانت عاملة بيه دايمًا اختفى، وعيونها بقت بتلف في الأوضة كأنها بتدور على مخرج. الظابط قرب خطوة وقال:
“يا مدام… هنحتاج نشوف الفيديو ده.” أنا فتحت الفيديو. الشاشة نورت على صورة أوضة البيبي… نفس الساعة، نفس النور الهادئ. منى كانت داخلة الأوضة، بتقفل الباب وراها بهدوء.
ليلى كانت بتعيط في السرير. وبعدين… ظهرت إيدها وهي بتقرب.

الصوت كان واضح. نَفَسها وهي بتقول بحدة:
“كفاية بقى…” وبعدين الحركة اللي خلت قلبي يقف. ليلى صوتها اختفى فجأة. المشهد اتسجل للحظة صمت مرعب… وبعدها صوت خفيف جدًا، زي زفرة ألم. الظابط قفل الفيديو فورًا. وبص لمونة وقال:
“حضرتك متحفظة.” منى صرخت فجأة:
“ده كذب! ده متفبرك! دي بنتها بتكرهني!” لكن صوتها كان بيتهز. الممرضة نادت على الأمن، وفي أقل من دقيقة دخلوا واتنين مسكوا إيديها. محمود كان واقف مش قادر يتحرك.
كأنه شايف حد غريب مش أمه.

منى وهي بتتسحب صرخت:
“أنا كنت بريحها! البت دي بتصرخ طول الليل! أنا عملت اللي أي حد كان هيعمله!” لكن صوتها بدأ يضيع وهي بتبعد في الممر. الظابط لف ناحيتي وقال بهدوء:
“حضرتك هتكتبي أقوالك، والفيديو هيتحول للنيابة.” أنا بصيت ناحية الزجاج. ليلى كانت لسه هناك…
بس المرة دي الممرضة كانت ماسكة إيديها الصغيرة بحذر، وكأنها بتحاول ترجع لها الأمان خطوة خطوة. محمود قرب مني وقال بصوت واطي:
“أنا آسف… أنا صدقتها.” ومشيت دمعة على خده.

بعد ساعة، الدكتور رجع وقال:
“الحالة مستقرة نسبيًا… بس محتاجة متابعة دقيقة جدًا.” ساعتها بس… حسّيت إن رجلي بدأت تلمس الأرض تاني. بس وأنا قاعدة، موبايلي رن تاني. رقم غريب. رديت. صوت منى. بس المرة دي كانت بتعيط:
“قولي لهم يمسحوا الفيديو… أنا مكنتش أقصد… أنا خفت عليها…” سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت مكسور:
“أنا عمري ما كنت عايزة أأذيها…” قفلت المكالمة من غير ما أرد. وبصيت لليلى وهي نايمة تحت المراقبة. وسألت نفسي سؤال واحد بس…
هو الخوف ممكن يخلّي حد يرفع إيده على طفل عمره شهر؟

وبعدين الدكتور دخل تاني وقال جملة خلت كل اللي حصل قبل كده يبان بسيط: “في حاجة تانية في الأشعة… محتاجة شرح من النيابة قبل ما نكمل علاجها.” وساعتها بس… فهمت إن الليلة لسه مخلصتش. الدكتور وقف في مكانه لحظة، كأنه بيختار كلماته بعناية قبل ما يقولها. بصلي وبعدين بص لمحمود وقال:
“في حاجة مش مفهومة في الأشعة… مش بس إصابة سطحية.” قلبي وقع. محمود قرب خطوة وقال:
“يعني إيه مش مفهومة؟” الدكتور خفّض صوته:
“في علامات ضغط قديم… مش من اللي حصل الليلة دي بس.”

سكت. الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تخلي الأوضة كلها تبقى تقيلة. “قديم؟” كررتها وأنا مش مستوعبة. الدكتور هز راسه بهدوء:
“محتاجين تحقيق طبي كامل… وفيه احتمال إن الطفلة كانت بتتعرض لمعاملات غير طبيعية حتى قبل الليلة دي.” محمود رجع خطوة لورا كأنه اتخبط. “ده مستحيل… هي عندها شهر واحد بس…” لكن الدكتور ما ردش.
بص للملف وقفل الصفحة بهدوء. في اللحظة دي، الظابط رجع تاني ومعاه ورق جديد. وقال:
“الفيديو اتبعت للنيابة، وفي أمر مبدئي بالتحفظ على المدعوة منى.”

أنا حسيت إن الأرض بتسحبني. لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب. ممرضة دخلت بسرعة وقالت:
“الدكتور… الطفلة صحيت وبتعيط بطريقة مختلفة!”

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!