
جرينا كلنا ناحية غرفة العناية. ليلى كانت مفتحة عينيها لأول مرة من ساعات…
لكن عيونها كانت بتدور بسرعة، وكأنها بتدور على حاجة أو حد. وكل ما حد يقرب منها… صوتها يعلى بشكل مرهق، مش زي عياط الأطفال الطبيعي. الممرضة همست:
“هي كأنها خايفة…” محمود وقف عند الزجاج وقال بصوت مبحوح:
“هي خايفة مني أنا كمان؟” الدكتور هز راسه:
“مش منك… من التجربة نفسها.” وفي اللحظة دي، الموبايل بتاعي رن تاني. رقم منى. بس الظابط أشارلي:
“ما ترديش.”
الرسالة ظهرت على الشاشة بدل المكالمة: “هي مش آمنة معاكم… اسمعوني بس…” سكتنا كلنا. وبعدين رسالة تانية: “في حاجة في البيت محدش دخل يشوفها… تحت سرير البيبي.” الظابط بصلي بسرعة وقال:
“بيتكم فين؟” محمود رد قبل ما أنا أتكلم:
“في مدينة نصر… شارع جانبي قريب من الحي السابع.” الظابط خرج وهو بيكلم الأمن في ساعتها. أنا فضلت واقفة، عيني على ليلى اللي كانت لسه بتتنفس بصعوبة صغيرة. وسألت نفسي سؤال مرعب: إيه اللي منى كانت مخبياه في الأوضة… والطفلة دي شافته قبل ما حد فينا يعرف؟
والدكتور قال بهدوء وهو بيقفل الملف:
“واضح إن الليلة دي مش بداية المشكلة… دي نهايتها.” وساعتها، باب الغرفة اتفتح تاني… بس المرة دي مش دكتور. كانت ضابطة من النيابة داخلـة ومعاها أمر تفتيش عاجل للبيت. وقالت بجملة واحدة:
“اللي تحت السرير… لازم يتشال دلوقتي.” الضابطة دخلت بخطوات سريعة، ومعاها ورقة أمر تفتيش في إيدها. وقالت وهي بتبص للظابط:
“فريق الأدلة في الطريق لبيت مدينة نصر… بس إحنا لازم نعرف إيه اللي ممكن نلاقيه.” محمود كان ساكت تمامًا، كأنه لسه بيستوعب إن البيت اللي كان عايش فيه فيه حاجة “مستخبية”.
أنا بصيت لها وقلت بصوت واطي:
“منى كانت بتلمّح لحاجة… مش بس كلام.” الضابطة هزت راسها:
“وده اللي خلانا نتحرك بسرعة.” في نفس اللحظة، موبايل الظابط رن. رد بسرعة، وبعد ثواني وشه اتغير. بص لنا وقال:
“فريق التفتيش وصل الشقة.” سكت لحظة، وبعدين كمل:
“والباب كان مفتوح… من غير كسر.” محمود اتجمد:
“إزاي مفتوح؟ أنا قفلته بنفسي قبل ما أطلع الشغل.” الضابطة رفعت إيديها:
“ركزوا… اديني سماعة.” وأول ما حطت السماعة على ودنها، صوت الضابط في الشقة كان واضح حتى لنا:
“في آثار حركة… حد كان هنا قريب جدًا من وقت وصولنا.” قلبي بدأ يدق بسرعة. وبعدين الصوت رجع: “في حاجة تحت سرير الأطفال… بنشوفها دلوقتي.” سكون. ثواني عدت كأنها سنين. وبعدين صوت واحد من الفريق قال: “يا فندم… في شنطة صغيرة متخبّية هنا.” الضابطة شدت السماعة أكتر. “شنطة إيه؟” الصوت رد: “شنطة جلد… مقفولة كويس… و… عليها اسم الطفلة.” محمود بصلي فجأة:
“اسم ليلى؟” أنا هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم. الضابطة قالت بسرعة:
“افتحوها فورًا… بحذر.”
سكون تاني. وبعدين صوت السحّاب وهو بيتفتح. ثانية… اتنين… وبعدين فجأة الصوت قطع. الخط اتقفل. الضابطة بصت للسقف وقالت:
“اتقطع الاتصال ليه؟” الظابط حاول يرجع الاتصال تاني لكن مفيش رد. وفي نفس اللحظة… موبايل محمود رن. رقم البيت. بصنا كلنا عليه. إيده كانت بترتعش وهو بيرد. صوت واحد من فريق التفتيش جه منخفض جدًا: “لو حضرتك سامعني… متجيش البيت دلوقتي.” سكت. وبعدين كمل: “الشنطة دي مش عادية… وفي حاجة جواها… مش مفروض تبقى موجودة في بيت فيه طفل.”
محمود همس:
“في إيه؟” الصوت رد بجملة واحدة بس: “في ملف طبي… باسم طفلتك… بتاريخ قبل ولادتها.” الخط قفل. الضابطة بصت لنا وقالت بجدية:
“مين عنده تفسير لده؟” محدش رد. أنا بصيت لمحمود. ومحمود بصلي. ولأول مرة… نفس السؤال جه في دماغنا إحنا الاتنين: إزاي طفل عمره شهر يبقى ليه ملف طبي قبل ما يتولد؟ وفي أوضة العناية… ليلى صرخت فجأة صرخة أعلى من أي مرة قبل كده. والأجهزة بدأت تطلع إنذار. الأجهزة في أوضة العناية بدأت تصفر بشكل هستيري.
صوت الإنذار غطّى على أي كلام في المكان، والدكاترة جريوا ناحية ليلى بسرعة. الدكتور كريم صرخ:
“حضّروا أكسجين فورًا!” الممرضة مسكت إيديها الصغيرة وهي بتحاول تهديها، بس جسم ليلى كان بيرتعش بشكل غريب، مش مجرد عياط طفل. أنا وقفت عند الزجاج مش قادرة أتنفس. محمود شد إيدي وقال بصوت مبحوح:
“في إيه بيحصل لها؟” الدكتور وهو بيشتغل بسرعة قال:
“مش بس رد فعل… في صدمة عصبية قوية.” الضابطة بصتلي:
“خليكي هنا… وإحنا هنكمل التحقيق في موضوع الشنطة.”
لكن قبل ما تمشي، موبايلها رن. ردت، وبمجرد ما سمعت، وشها اتغير. بصت لنا وقالت:
“الفريق فتح الشنطة في البيت.” سكتت لحظة، وبعدين كملت: “الملف الطبي اللي لقوه… عليه توقيع دكتورة نساء وتوليد من عيادة خاصة في مصر الجديدة.” محمود قال بسرعة:
“عيادة إيه؟ إحنا ما روحناش غير مستشفى حكومي في ولادتها!” الضابطة ردت بحدة:
“يبقى فيه حد استخدم بياناتكم.” الدكتور فجأة رفع راسه من جنب ليلى وقال:
“استنوا… في حاجة غريبة.” كلنا لفينا. ليلى كانت بدأت تهدى فجأة… لكن مش طبيعي.
العياط وقف… وبداله عيونها كانت مفتوحة بشكل ثابت، بتبص ناحية الباب بس. الممرضة همست:
“هي شايفة حد…” أنا بصيت ناحية الباب. مفيش حد. لكن ليلى كانت بتتبع حاجة بعنيها كأن في شخص واقف هناك. محمود بص وقال:
“ممكن تكون بتتخيل؟” الدكتور هز راسه:
“الأطفال في الحالة دي ساعات بيستجيبوا لصدمات عصبية… لكن اللي غريب إنها بتكرر نفس الاتجاه كل مرة.” وفي اللحظة دي… باب أوضة العناية اتفتح بهدوء. كلنا لفينا. كان الأمن بيقول:
“يا دكتور… في حد بره عايز يدخل، وبيقول إنه مهم جدًا للحالة.”
الدكتور رد:
“مين؟” الأمن قال جملة خلت المكان كله يسكت: “دكتورة سارة… اسمها مكتوب في الملف اللي في الشنطة.” محمود همس:
“دكتورة مين؟” الضابطة بصت بسرعة وقالت:
“ما حدش يدخلها غير لما نتأكد.” لكن قبل ما القرار يتاخد… ليلى صرخت مرة واحدة صرخة قصيرة، وبعدين سكتت تمامًا. والمفاجأة كانت إنها بدأت تبص ناحية الباب وتهدي… لأول مرة من بداية الليلة. كأنها عارفة الاسم ده. كأنها مستنياه. الدكتور قال بهدوء مقلق:
“دي مش مصادفة.” وبص لنا:
“الطفلة دي واضح إنها مرتبطة بحاجة أكبر من الإصابة… مرتبطة بحقيقة كاملة محدش كان عايزها تظهر.”
