Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

سر الشنطة حكايات المجهول

Advertisements

وفي نفس اللحظة… الضابطة قالت: “خلوها تدخل.” وباب الطوارئ اتفتح ببطء. وسيدة لابسة بالطو أبيض دخلت… وعيونها أول ما وقعت على ليلى، قالت جملة واحدة: “كنت عارفة إن اليوم ده هييجي… من ساعة ما اتولدت في سر مش طبيعي.” الدكتورة “سارة” دخلت بخطوات هادية، بس كل خطوة كانت بتزود التوتر في المكان. بصت على ليلى، وبعدين بصتلي أنا ومحمود، وقالت بهدوء غريب:
“أنا اللي عملت الملف الطبي اللي لقيتوه.” الضابطة ردت بسرعة:
“إنتِ دكتورة فين؟ وإزاي ملف لطفلة يتعمل قبل ولادتها؟”

سارة رفعت إيديها بهدوء:
“اسمعوني الأول… وبعدها احكموا.” الدكتور كريم وقف جنب الأجهزة، كأنه مش مطمئن. سارة بدأت كلامها:
“من حوالي 9 شهور، اتعرضت عليّ حالة حمل كانت فيها مضاعفات نادرة جدًا… الأم كانت بتتعالج عندنا في عيادة خاصة في مصر الجديدة.” محمود قال بسرعة:
“إحنا كنا في مستشفى حكومي… مفيش عيادات خاصة!” سارة بصت له وقالت:
“أنا مش بتكلم عن الأم الحالية… أنا بتكلم عن اللي كان قبلها.” سكون. أنا حسيت بدمي بيبرد. “قبلها؟” كررتها.

سارة هزت راسها:
“في سجل طبي قديم… اتعمل قبل الولادة بفترة… وكان فيه متابعة لحالة الجنين نفسه، مش الأم.” الضابطة قالت بحدة:
“ده غير قانوني!” سارة ردت:
“عارفة… عشان كده الملف اتخبّى.” وبصت ناحية ليلى اللي كانت هادية بشكل مرعب، كأنها بتسمع الكلام. سارة كملت:
“الطفلة دي… مش أول مرة يتعملها تدخل طبي قبل الولادة.” محمود صرخ:
“إنتي بتقولي إيه؟!” سارة رفعت ملف صغير من شنطتها وقالت:
“أنا لقيت ده في الشنطة.” فتحت الملف. كان فيه تقارير… صور سونار… وتوقيع باسم واحد:

“ليلى محمود عبد العزيز” بس التاريخ كان قبل 6 شهور من ولادتها. الممرضة شهقت. أنا رجلي سابتني. الضابطة قالت:
“ده مستحيل…” سارة بصتلي مباشرة:
“مش مستحيل… بس في حاجة غلط حصلت في مرحلة الحمل نفسها، وحاجة أخطر من كده اتغطت عليها.” ليلى في اللحظة دي بصت ناحية الملف… وبهدوء غريب بدأت تبكي لأول مرة، بس مش عياط ألم…
عياط كأنه تعرف. محمود مسك راسه:
“أنا مش فاهم… بنتي اتولدت طبيعي!” سارة ردت بصوت منخفض:
“أنا لازم أقول الحقيقة كاملة…”

وسكتت ثانيتين. وبعدين قالت الجملة اللي جمّدت كل الموجودين: “الطفلة دي… كان مكتوب إنها متتولدش أصلاً.” صمت تام. حتى الأجهزة في الأوضة كأنها هديت. سارة كملت: “وفي محاولة طبية قديمة… حصل تدخل… مش واضح لحد دلوقتي مين اللي نفذه… لكن النتيجة إنها اتولدت، بس بجسد حساس جدًا لأي صدمة.” محمود بص لها بصدمة:
“يعني إيه الكلام ده؟!” الضابطة قالت بسرعة:
“حضرتك هتتحفظي لحد ما نراجع كل ده.” لكن سارة رفعت إيديها وقالت:
“لو ما فهمتوش الحقيقة دلوقتي… الطفلة دي مش هتستحمل أي ضغط عصبي تاني.”

ليلى في اللحظة دي بصتلي أنا لأول مرة… وهدأت تمامًا. كأنها سمعت صوتي جواها. سارة بصت للكل وقالت بهدوء أخير:
“الحل مش في القبض على حد… الحل في إننا نفهم مين كان بيحاول يمنع ولادتها من البداية.” وبعدين سكتت. وبصت ناحية الباب وقالت: “لأن اللي بدأ الموضوع… لسه قريب جدًا من هنا.” باب أوضة العناية اتقفل ببطء… من غير ما حد يلمسه. الهواء في المكان اتغير فجأة. الدكتور كريم بص ناحية الباب وقال:
“فيه تيار هوا؟”

الأمن رد:
“مفيش يا دكتور… الباب ده تقيل وبيتقفل يدوي.” سارة ما اتحركتش، بس عينها ثبتت على الباب كأنها كانت مستنية اللحظة دي. الضابطة رفعت جهاز اللاسلكي بسرعة:
“قفلوا كل المخارج في الدور ده فورًا.” محمود مسك دراعي جامد:
“في إيه تاني؟ أنا مش قادر أستوعب أكتر من كده…” لكن محدش رد عليه. ليلى فجأة… بطّلت عياط تمامًا. سكون. بس مش سكون طبيعي. الدكتور قرب من الأجهزة وقال:
“النبض مستقر… زيادة عن اللازم… ده مش منطقي بعد كل اللي حصل.”

الممرضة همست:
“كأنها بتسمع حاجة…” وفي اللحظة دي… السماعة اللي في أوضة العناية، اللي بتسجل أصوات المراقبة، طلعت صوت خافت جدًا. صوت نفس. بس مش نفس طفل. نفس واحد تاني… قريب من الميكروفون. الدكتور قطع الصوت بسرعة:
“ده مصدر خارجي!” الضابطة صرخت:
“مين في الأوضة؟!” الأمن رد من الباب:
“مفيش حد دخل!” سارة أخيرًا اتحركت خطوة لقدّام وقالت بصوت واطي:
“في حد مش لازم يكون موجود هنا… بس موجود.” محمود بص لها:
“إنتي تقصدي إيه؟”

سارة بصت على ليلى وقالت:
“الطفلة دي مش بس نتيجة ملف قديم… هي نقطة التقاء لسرين.” سكون تاني. وبعدين كملت: “في محاولة طبية فشلت زمان… وفي حد من وقتها بيحاول يثبت إن التجربة نجحت.” ليلى في اللحظة دي فتحت عينيها فجأة… وبصت ناحية السقف. وبصوت صغير جدًا… أول مرة نسمعه واضح… همست:
“ماما…” أنا اتجمدت. مش أنا اللي ناديتني. لكن الصوت كان جاي من جوّاها… بشكل مختلف. الدكتور رجع خطوة لورا وقال:
“ده مش تطور طبيعي…”

الضابطة بصت بسرعة وقالت:
“أقفلوا الإضاءة!” الأضواء في الأوضة رمشت مرة… مرتين… وبعدين النور كله فصل. ظلام. صوت الأجهزة استمر ثواني… وبعدين وقف فجأة. سكون تام. وفي الظلام ده… سمعنا صوت باب الأوضة بيتفتح تاني… ببطء شديد. سارة همست بصوت شبه مكسور:
“أخيرًا… وصل.” محمود قال بصوت مرتجف:
“مين؟!” مفيش رد. لكن في آخر لحظة… قبل ما حد يشغل النور تاني… سمعنا صوت واحد واضح جدًا جاي من ناحية سرير ليلى: “أنا أبوها الحقيقي.” …والنور رجع فجأة.

لكن السرير كان فاضي. النور رجع فجأة… والسرير كان فاضي. ثانية صمت… كأن المكان كله اتجمد. محمود صرخ:
“ليلى فين؟!”

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!