
أنا جريت ناحية السرير وفضلت ألمس الملاية بإيدي كأني بدوّر على حاجة مستحيل تكون اختفت. “كانت هنا… كانت هنا من ثواني!” صوتي كان بيكسر. الدكتور كريم نادى بصوت عالي:
“اقفلوا الأوضة! محدش يخرج!” الضابطة شدّت سلاحها وقالت للأمن:
“فتّشوا كل زاوية في الدور!” لكن سارة… كانت واقفة ثابتة. مش بتجري. مش بتصرخ. بس عينيها على الأرض تحت السرير. وقالت بهدوء:
“هي ما اختفتش…” كلنا لفينا ناحيتها. سارة نزلت ركبتها ببطء، وبصت تحت السرير. وبصوت واطي جدًا قالت:
“هي اتاخدت قبل ما نصدق.”
محمود دفعها بعيد تقريبًا وركع بنفسه تحت السرير…
وفجأة سحب حاجة بإيده. شنطة صغيرة جلد. نفس الشنطة. بس المرة دي… مفتوحة. جواها كان فيه بطانية صغيرة ملفوفة بإحكام. قلبي وقف. فكّها بسرعة… ليلى كانت جواها. بس كانت نايمة. هدوء غير طبيعي… كأنها في غيبوبة خفيفة، مش فاهمة اللي حصل. أنا خدتها منه بسرعة وضمّيتها. “ليلى… ليلى ردّي عليا!” بس مفيش رد. الدكتور جري عليها وبدأ يفحصها بسرعة:
“النبض كويس… التنفس ضعيف بس مستقر.” الضابطة بصت ناحية الباب وقالت بحدة:
“مين دخل الأوضة وخرج من غير ما حد يشوفه؟!”
الأمن رد:
“الكاميرات كانت مفصولة لحظيًا يا فندم…” سارة وقفت وقالت:
“مش محتاجين كاميرات.” وبصت لمحمود وقالت الجملة اللي خلت دمه يتجمد: “هو مش بيخطفها… هو بيرجعها لمكانها كل مرة.” محمود:
“إنتي بتقولي إيه؟!” سارة ردت بهدوء مخيف:
“اللي قال إنه أبوها… مش شخص دخل الأوضة.” سكون. الدكتور بص لها:
“يبقى إيه؟” سارة بصت لليلى اللي كانت في حضني… وقالت: “ده أثر التجربة القديمة اللي لسه ما انتهتش.” وفي اللحظة دي… ليلى فتحت عينيها فجأة.
وبصت للسقف. وبصوت واضح لأول مرة… قالت: “هو مش وحش…” وبعدين دمعة نزلت من عينها. وسكتت تاني. الضابطة همست:
“هي شافت إيه؟” سارة ردت بصوت منخفض جدًا:
“مش شافت… افتكرت.” محمود مسك دماغه وقال:
“أنا مش فاهم حاجة…” سارة بصت للكل وقالت: “في حاجة واحدة أكيدة… اللي بدأ في الموضوع ده زمان… لسه عايش جوّاها.” وفجأة… الإنذار اشتغل تاني. بس المرة دي مش من الأجهزة… من غرفة الأشعة. والشاشة اللي عليها تقرير ليلى… نورت لوحدها.
وكُتب على الشاشة جملة واحدة: “المتابعة مستمرة.” الضابطة جريت ناحية غرفة الأشعة فورًا، والأمن وراها، والصوت في الممر كان عالي بشكل يخلّي الأعصاب تتشد. “اقفلوا الكهرباء عن الدور كله!” صرخت وهي بتتحرك. الدكتور كريم مسك الجهاز بتاع ليلى بسرعة:
“العلامات الحيوية مستقرة، بس في حاجة بتأثر على الجهاز العصبي… كأنه استثارة من نوع مش طبي.” أنا كنت قاعدة على الأرض، ليلى في حضني، ومش قادرة أرفع عيني من وشها. محمود واقف مش عارف يقرب ولا يبعد.
سارة قربت مني وقالت بهدوء:
“ماتخافيش عليها دلوقتي… هي رجعت لمكانها الحقيقي.” بصيت لها بصدمة:
“يعني إيه مكانها الحقيقي؟!” سارة سكتت لحظة… وبعدين قالت:
“الطفلة دي اتعملها تتبع طبي من قبل الولادة، واتسجل ليها ملفين… واحد رسمي، وواحد مخفي.” الضابطة رجعت وهي بتنهج:
“غرفة الأشعة فاضية… مفيش حاجة هناك غير شاشة شغالة لوحدها وبس.” الدكتور بص لسارة:
“يبقى اللي بيحصل ده تفسيره إيه؟” سارة رفعت عينها ناحية ليلى وقالت:
“التجربة اللي اتعملت زمان… ما كانتش بس على جسمها… كانت على وعيها كمان.”
محمود انفجر:
“كفاية كلام! بنتي اتخنقت واتضربت واتخطفِت جوه أوضة! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!” سارة بصت له وقالت بهدوء:
“عشان كده لازم أقول الحقيقة الأخيرة.” سكون في الأوضة. حتى صوت الأجهزة هدي. سارة كملت: “اللي حصل مش حادثة عائلية… ده كان محاولة إخفاء أثر عملية طبية فشلت… واتكتب ليها إنها ما تتكملش.” أنا همست:
“يعني إيه ما تتكملش؟” سارة ردت:
“يعني وجودها نفسه كان المفروض يختفي.” في اللحظة دي… ليلى فتحت عينيها وبصتلي مباشرة. بس المرة دي بصّة مختلفة.
هادية… واعية… كأنها فاهمة كل كلمة. وبصوت صغير جدًا قالت:
“أنا مش خايفة دلوقتي.” سكتت ثانية… وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة. الدكتور قال بصدمة:
“دي استجابة غير طبيعية… ووعيها اتغير.” الضابطة قالت:
“لازم ننقلها فورًا لمكان مؤمّن ونوقف كل الإجراءات لحد ما نفهم اللي بيحصل.” سارة هزت راسها وقالت:
“أخيرًا القرار الصح.” محمود خد ليلى مني ببطء، كأنه لأول مرة شايفها فعلاً. وبصلي وقال بصوت مكسور:
“هي هتكون كويسة؟” قبل ما أرد… ليلى بصت للسقف تاني، وقالت بهدوء:
“هو مش هييجي تاني…” وسكتت. سارة بصت لنا وقالت آخر جملة: “لأننا قفلنا الباب اللي كان مفتوح من زمان.” وبينما الأمن بيجهز يطلعنا من الطوارئ… الشاشة اللي كانت منوّرة فجأة في غرفة الأشعة… فصلت لوحدها. والمكان كله رجع هادي. بس قبل ما نخرج… الدكتور كريم وقف وقال: “مفيش تفسير طبي لكل اللي حصل الليلة دي… بس في حاجة واحدة مؤكدة…” سكت لحظة. وبعدين كمل: “الطفلة دي نجت.” والمشهد انتهى… والباب اتقفل وراينا ببطء. النهايه
