سر العيلة الكاملة الجزء التالت بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

صوته كان هادي بشكل غريب. بص لمريم ثواني طويلة… وبعدها نزل المسدس سنة بسيطة. وفي اللحظة دي، مروان همس بسرعة لكريم: “دلوقتي!” كل حاجة حصلت في ثانية. حسام رمى نفسه على سامح.
طلقة خرجت وضربت سقف الممر.
الضلمة اتملت بصوت صريخ وضرب. كريم شدني أنا ومريم ناحية باب حديدي جانبي، ومروان فتحه بسرعة. دخلنا سلالم ضيقة بتنزل لتحت أكتر. ورانا، كنا سامعين خناقة عنيفة وصوت ضرب نار متقطع. مريم كانت بتصرخ من الرعب، وأنا بحاول أهديها وأنا نفسي منهارة.
نزلنا لحد ما وصلنا لغرفة قديمة تحت الأرض، شكلها مخزن مهجور. مروان قفل الباب الحديد علينا وهو بينهج. قلت بخضة: “حسام فين؟!” قبل ما يرد… سمعنا دوي طلقة أخيرة فوق. وبعدها سكت كل شيء. السكوت المرة دي كان مرعب أكتر من أي صوت. كريم سند على الحيطة، وإيده على جرحه اللي النزيف زاد منه. أما مروان… فكان باصص في الأرض. سألته بصوت مرتعش: “حسام… مات؟” رفع عينه ببطء، وملامحه كلها وجع. لكن قبل ما يرد…
صوت اللاسلكي اللي في جيبه اشتغل بتشويش. وبعدين سمعنا صوت حسام… ضعيف ومتقطع: “اهربوا…
سامح عرف إن فيه نسخة من الملفات… مع سارة.” بصيت لكريم بعدم فهم. “أنا؟!” كريم فتح الملف اللي حسام كان رماهوله بسرعة، وبدأ يقلب فيه بعصبية. وفجأة، من بين الورق، وقع فلاشة صغيرة جدًا على الأرض. مروان شهق: “دي النسخة!” كريم بصلي بصدمة: “حسام خبّاها من غير ما نحس… غالبًا حطّها في شنطتك وإحنا بنهرب.” إيدي بدأت ترتعش وأنا مسكت الفلاشة. الشيء الصغير ده… كان السبب في كل الدم والرعب اللي عيشناه.
وفجأة، صوت خطوات بدأ يقرب من فوق السلالم الحديد. مرة تانية. مروان قرب من الباب يسمع، ووشه اتشد. “لقونا.” كريم بص حواليه بسرعة، لحد ما لمح باب خشبي قديم في آخر المخزن. جريناله، وفتحناه بالعافية. ورا الباب كان فيه نفق ضيق جدًا، شكله قديم ومهجور. مروان قال بسرعة: “ده بيطلع على الجراج الخلفي للمبنى.” بدأنا نجري فيه، وأنا حاضنة مريم اللي كانت خلاص منهارة من التعب والخوف. لكن وإحنا في نص النفق… كريم وقف فجأة.
لفّ لينا، وعينيه فيها القرار اللي كنت خايفة منه. قلت فورًا: “لا.” هو حتى ما اتكلمش لسه… وأنا فهمت. قال بهدوء مؤلم: “لو فضلنا كلنا مع بعض… مش هنطلع.” مسكت إيده بعنف: “مش هتسيبنا تاني!” ابتسم بحزن، ولمس شعر مريم برفق. “المرة دي مختلف.” دموعي نزلت بغزارة. “كريم، أرجوك…” لكن مروان قال بسرعة: “هو معاه حق. لازم حد يوقف سامح.” صرخت فيه: “وإنت مالكش حق تتكلم أصلًا!” مروان سكت، وعينيه اتمليت ندم. أما كريم، فخلع خاتم الجواز من إيده لأول مرة من سنين، وحطه في كفي.
وقال: “احتفظي بيه… لحد ما أرجع.” ثم حضن مريم بقوة. كانت نايمة نص نومة، لكنها فتحت عينيها وهمست: “بابا… متروحش.” كريم غمض عينيه كأنه بيتكسر من جوا. وبعدين… بعد عنها بالعافية. مسك سلاح حسام اللي كان معاه، ولفّ للنفق تاني. آخر حاجة شفتها… إنه بصلي، وقال بهدوء: “بحبك… من أول يوم.” فضلت واقفة مكاني، وباب النفق بيتقفل بينا وبينه، وأنا حاسة إن قلبي بيتسحب مني. مريم بدأت تعيط بصوت ضعيف: “ماما… بابا راح فين؟” حضنتها بقوة وأنا بحاول ما انهارش.
مروان شدني بسرعة: “لازم نتحرك دلوقتي!” جرينا في النفق الضيق لحد ما وصلنا لباب حديد قديم فتح على جراج مهجور ورا المبنى. الهوا البارد ضرب وشي، لكن الخوف كان أقوى من أي إحساس. مروان بص حواليه بحذر، وبعدها شاور على عربية قديمة مركونة بعيد. “تعالي.” ركبنا بسرعة، ومروان دار العربية وانطلق بين الشوارع. أنا كنت باصة للطريق، لكن سمعي كله كان مستني أي صوت انفجار… أي طلقة… أي خبر عن كريم. وفجأة… الموبايل اللي معايا رن.
رقم مجهول. قلبي وقف. رديت بإيد بتترعش: “ألو؟” ثواني صمت… وبعدها صوت كريم. ضعيف ومتقطع. “سارة…” شهقت: “كريم! إنت كويس؟!” سمعت صوت نفسه السريع، وكأنه بيجري. وقال: “اسمعيني كويس… لو حصلي حاجة، لازم تسلمي الفلاشة للصحافة… مش الشرطة.” دموعي نزلت فورًا. “لا… إنت هتيجي لينا.” لكن فجأة، سمعنا صوت ضرب نار بعيد في المكالمة. ثم صوت كريم وهو بيصرخ: “اجري!” والمكالمة اتقطعت. صرخت باسمه وأنا ببص للموبايل كالمجنونة. مروان ضغط على الفرامل فجأة. العربية وقفت بعنف.
بصيت قدامنا… واتجمد الدم في عروقي. عربيتين سودا قافلين الشارع. ورجالة نازلين منهم بسلاح. واحد منهم قرب من النور الأمامي للعربية. ولما وشه ظهر… عرفته فورًا. اللواء سامح. كان لسه عايش.
سامح وقف قدام العربية بثبات، كأن كل اللي حصل قبل كده ماكانش كفاية.
الشارع كان فاضي… ضلمة… ومفيش أي مهر-ب. مروان شتم تحت سنانه ومسَك الدريكسيون بعن-ف. همس: “اتمسكوا.” وداس بنزين فجأة. العربية اندفعت لقدام بجنون، والرجالة بدأت تضرب نا-ر فورًا. الزجاج الخلفي اتكسر، ومريم صرخت ودفنت نفسها في حضني. سامح اتحرك بسرعة بعيد عن الطريق، لكن عربية من اللي ورا خبطتنا من الجنب بعنف. العربية لفت حوالين نفسها. صوت صريخ، حديد بيتكسر، ودخان. وفجأة… كل حاجة وقفت. رأسي كانت بتلف، ودني بتصفر. رفعت عيني بالعافية. مروان كان ساكت تمامًا، والدم نازل من جبينه.
“مروان!” فتح عينه بصعوبة وقال: “خدي مريم… واجري.” باب العربية اتشد من برّه بعنف. رجالة سامح. مسكت مريم ونزلت أجري بأقصى سرعة أقدر عليها وسط الشارع الضلمة. ورايا صوت رجالة بتزعق: “هاتوا الفلاشة!” قلبي كان هيطلع من صدري. دخلت شارع جانبي ضيق، وأنا حافية تقريبًا بعد ما الجزمة وقعت مني. مريم كانت بتعيط وبتقول: “ماما أنا خايفة…” “مفيش حاجة يا حبيبتي… مفيش حاجة…” لكنّي كنت مرعوبة أكتر منها. وفجأة… حد شدني من دراعي بعنف ودخلني جوه باب مفتوح.
كنت هصرخ، لكن إيد اتغطت على بقي بسرعة. وصوت هامس قال: “اسكتي… أنا كريم.” بصيت بصدمة. كان واقف في ضلمة المكان، هدومه متبهدلة ووشه مليان دم، لكنه حي. حضنته فورًا وأنا بعيط. مريم صرخت بفرحة: “بابا!” كريم حضننا إحنا الاتنين بسرعة، وبعدها قال بجدية: “مفيش وقت… لازم ننهي ده الليلة.” قلت بخوف: “إزاي؟!” طلع موبايل صغير من جيبه، ووراني شاشة عليها بث مباشر شغال. وقال: “أنا بعت نسخة من الملفات لصحفي معروف… والبث هيبدأ بعد ٣ دقايق.”
شهقت. “يعني كل حاجة هتتكشف؟” هز راسه. “لو قدرنا نفضل عايشين ٣ دقايق بس.”
كنا مستخبيين في مخزن صغير ضلمة، ريحته تراب وزيت قديم.
أنا حاضنة مريم، وكريم واقف عند شباك مكسور بيراقب الشارع. برا، صوت العربيات والرجالة بيقرب. بصيت للموبايل في إيده. العد التنازلي:
02:41 سألته بصوت مرتعش: “الصحفي ده مضمون؟” هز راسه بسرعة. “أول ما البث يشتغل، الملفات هتتنشر على أكتر من قناة وصفحة… سامح مش هيقدر يوقفها.” وفجأة، صوت عربية وقفت برا المخزن مباشرة. كلنا اتجمدنا. ثم سمعنا صوت سامح: “كريم… خلّصها بهدوء.” قرب أكتر وهو بيتكلم بثقة مرعبة: “إنت عارف إنك مستحيل تخرج حي.” كريم رفع السلاح، لكن إيده كانت بتترعش من النزيف.
أنا قربت منه وقلت: “سيبني أخرج بالفلاشة.” لفّ بسرعة: “مستحيل.” قلت بعصبية ودموعي بتنزل: “لو متّ… مريم هتخسرنا إحنا الاتنين!” سكت. ولأول مرة من سنين، بصلي بنفس النظرة القديمة… نظرة الراجل اللي كان بيحبني فعلًا. ثم حط الفلاشة في إيدي. “لو حصل أي حاجة… اهربي بيها.” العد التنازلي بقى:
01:12 وفجأة… صوت تكسير زجاج. رجالة سامح دخلوا المخزن من الناحية التانية. ضرب نار بدأ فورًا. كريم رد عليهم، والصوت دوّى في المكان الضيق. حضنت مريم تحت طاولة مقلوبة وأنا بصرخ.
واحد من الرجالة وقع. لكن العدد كان كبير. وفجأة، سامح نفسه دخل. ماسك مسدسه، ووشه هادي بشكل مرعب وسط الفوضى. بص لكريم وقال: “انتهت.” ورفع سلاحه مباشرة على صدره. صرخت: “لااا!” في نفس اللحظة… العد التنازلي وصل للصفر. وموبايل كريم طلع صوت إشعار عالي. سامح لفّ بعينيه تلقائي ناحية الشاشة. وفي الثانية دي بالضبط… صوت سرينات شرطة وصحافة انفجر برا المخزن من كل اتجاه. وصوت مذيع من عربية نقل مباشر كان واضح في الشارع: “تم تسريب ملفات فساد خطيرة تخص اللواء سامح الدمنهوري…”
وش سامح اتغير لأول مرة. الهدوء البارد اللي كان ماسكه طول الوقت… اختفى. برا المخزن، الدنيا انفجرت. سرينات شرطة.
عربيات قنوات.
ناس بتجري.
وأصوات صحفيين بيصرخوا بأسئلة. رجالة سامح بصوا لبعض بتوتر. واحد منهم قال: “يا فندم… القوات برا بالمئات!” سامح فضل ماسك سلاحه، لكن إيده بدأت ترتعش. كريم، رغم الدم اللي مغرق هدومه، ابتسم لأول مرة. وقال: “خلصت.” لكن سامح فجأة لف السلاح ناحيتي أنا ومريم. صرخت واتجمدت. قال بعينين مليانين جنون: “ولا حد هيخرج من هنا.”
كريم اتحرك فورًا يحمينا، لكن قبل ما يلحق— طلقة خرجت. صوتها دوّى جوه المخزن. غمضت عيني وأنا صارخة… لكن بعد ثانية، اكتشفت إني لسه واقفة. فتحت عيني ببطء. ولقيت مروان. واقف قدامنا. الرصاصة دخلت في كتفه، والد-م نازل بغزارة. كان ظاهر فجأة من الباب الخلفي للمخزن. سامح شهق بغضب: “خاين!” مروان ضحك رغم ألمه. “أول مرة أعمل حاجة صح.” وفي نفس اللحظة، قوات الأمن الحقيقي اقتحمت المكان. صرخات: “ارموا السلاح!” “انبطحوا على الأرض!” رجالة سامح بدأوا يستسلموا واحد واحد.
أما سامح… فبص حواليه كالحيوان المحاصر. ثم فجأة رفع سلاحه ناحية كريم للمرة الأخيرة. لكن قبل ما يضرب— الرائد حسام ظهر من ورا القوات، وضربه بالنار في دراعه. المسدس وقع من سامح أخيرًا. اتقبض عليه. وكل شيء… انتهى. أو على الأقل، ده اللي افتكرته. بعد ساعات طويلة، كنا في المستشفى. مريم نايمة بيني وبين كريم على السرير، بعد ما رفضت تبعد عنه ثانية. أما أنا… فكنت قاعدة أبص لكريم وكأني لسه مش مصدقة إنه حي.
سألته بهدوء: “دلوقتي… خلاص؟” بصلي طويلًا. ثم قال: “أيوه… خلاص.” لكن قبل ما أقدر أتنفس أخيرًا… باب الأوضة خبط. حسام دخل… وملامحه ماكنتش مطمنة أبدًا. وقال جملة رجعت الرعب لقلبي من جديد: “في مشكلة…
جثة اللواء سامح اختفت من المشرحة.” الأوضة سكتت تمامًا. حتى الأجهزة حوالين السرير، صوتها حسّيته اختفى للحظة. بصيت لحسام بعدم استيعاب: “إزاي يعني… اختفت؟!” حسام قفل الباب وراه وقال بصوت واطي: “بعد ما اتنقل المشرحة بساعتين، الكهربا قطعت خمس دقايق… ولما رجعت، الجث-ة ماكنتش موجودة.”
كريم شد نفسه بالعافية وقعد على السرير. “مستحيل سامح يعمل ده لوحده… أكيد عنده ناس لسه برا.” حسام هز راسه. “وده اللي مخوفني.” حضنت مريم أكتر، كأنّي خايفة حد يخطفها من حضني. لكن فجأة… مريم رفعت راسها الصغيرة وبصت ناحية باب الأوضة. وببراءة قالت: “هو الراجل الوحش واقف برا.” الدم اتجمد في عروقي. كلنا لفّينا ناحية الباب فورًا. مافيش حد. حسام فتح الباب بسرعة، وبص في الممر. فاضي. رجع وقال: “مفيش—” لكنّه سكت فجأة. على الأرض، قدام باب الأوضة مباشرة…
كان فيه ظرف أبيض. حسام التقطه بحذر. ماكانش عليه اسم. فتحه ببطء… ولقي جواه صورة. أخدها، ووشه فقد لونه فورًا. قلت بخوف: “إيه؟” ناولني الصورة. وأول ما شفتها… شهقت. الصورة كانت لمريم. متصورة من بعيد… النهارده. قدام المستشفى. وفي ظهر الصورة، مكتوب بخط أسود: “اللعبة لسه ما خلصتش.” إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الصورة. مريم… بنتي… متصورة من برّه المستشفى من ساعات قليلة. يعني حد كان بيراقبنا. دلوقتي. كريم خد الصورة من إيدي، ووشه بقى جامد بشكل مر-عب.
أما حسام، فطلع مسدسه فورًا وبص في الممر من جديد. قال بحدة: “محدش يخرج من الأوضة.” لكن مريم فجأة شدّت في كمّي وهمست: “ماما…” بصتلها بسرعة. كانت باصة على الصورة بخوف. وقالت الجملة اللي جمدت الد-م في عروقي: “ده مش الراجل الوحش.” اتسعت عيني. “إيه؟” شارت بإصبعها على طرف الصورة. “الراجل الوحش كان واقف هنا… لكن اللي صورني حد تاني.” قربت الصورة من وشي. وفي انعكاس إزاز عربية بعيدة فعلًا… كان ظاهر ظل راجل واقف.
لكن اللي ماسك الكاميرا شخص مختلف. يعني في أكتر من حد بيراقبنا. حسام أخد الصورة بسرعة وقال: “لازم ننقلكم حالًا.” لكن قبل ما يتحرك— نور الأوضة طفى. مرة واحدة. صرخت ممرضة برا. وبعدين سمعنا صوت إنذار المستشفى كله. كريم وقف رغم ألمه، وحضن مريم ناحيته. أما أنا… فكنت حاسة إن الكابوس رجع من الأول. وفجأة… شاشة التلفزيون الصغيرة في الأوضة اشتغلت لوحدها. صورة مشوشة ظهرت… ثم اتعدلت ببطء. وكان فيه راجل قاعد على كرسي في مكان ضلمة.
وشه مستخبي في الضل. لكن صوته كان واضح. هادئ… ومرعب. قال: “مساء الخير يا كريم.” كريم اتجمد. أما أنا، فقلبي وقف لما الراجل كمل: “واضح إن سامح فشل… كالعادة.” ثم انحنى لقدام سنة، والضوء لمس جزء من وشه. ولأول مرة… كريم شهق باسم الشخص ده: “بابا؟!”
أنا حسيت إن الدنيا لفت بيا.
“إيه؟!” بصيت لكريم، لقيته شاحب بشكل عمري ما شفته عليه. عينه ثابتة على الشاشة كأنه شايف شبح. الراجل على التلفزيون ابتسم ابتسامة هادية مخيفة. وقال: “كبرت يا كريم.” صوت كريم خرج مبحوح: “إنت… إنت مت من ١٥ سنة.” الراجل ضحك ضحكة قصيرة. “وده كان أفضل قرار عملته.” عقلي ما بقاش قادر يستوعب. أبو كريم… “الحاج فؤاد”… كان معروف إنه مات بأزمة -قلبية زمان، وكريم نفسه حضر جنازته. لكن واضح إن قصة الموت المزيف دي… كانت أقدم بكتير مما تخيلنا.
حسام قرب من الشاشة بحذر وقال: “إنت مين بالظبط؟” الراجل بصله بلا اهتمام. “أنا الشخص اللي بنى كل ده.” ثم رجع يبص لكريم. “وأنت يا ابني… خيبت أملي.” كريم قرب من التلفزيون بعصبية. “أنت اللي كنت بتدير الشبكة؟!” ابتسم الحاج فؤاد بهدوء. “من البداية.” نفسي اتقطع. كل اللي حصل… كل الد-م… كل السنين اللي كريم عاشها هربان… كان بسبب أبوه. قال فؤاد: “سامح كان مجرد موظف عندي.” حسام همس بصدمة: “يا نهار أبيض…” ثم فؤاد مال لقدام أكتر وقال الجملة اللي خلت جسمي يقشعر:
“لكن دلوقتي عندي عرض.” كلنا سكتنا. “هاتوا الفلاشة… وأنا هسيب مراتك وبنتك يعيشوا.” صرخت فورًا: “مستحيل!” لكن كريم ما ردش. كان باصص للشاشة بوجع وغضب وصدمة متلخبطين في عينيه. وفؤاد كمل بهدوء: “أنت عارف إني لو عايز أوصلكم… هوصل.” ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: “بدليل إني حاليًا… جوه المستشفى معاكم.” حكايات المجهول
