Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

البنت وعربيه المشتريات بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد ممنوعه من النسخ

Advertisements

وأنا بشتري طلبات البيت من كارفور طنطا، كان يوم عادي جدًا… لحد ما اتحول للحظة قسمت حياتي لـ “قبل” و”بعد”.
مدّيت إيدي آخد علبة الكورن فليكس اللي بحبها، وبعدين بصيت ناحية العربية… وفجأة اتخضّيت.
لقيت طفلة صغيرة قاعدة جوه العربية، وباصّة ليّ من غير ما تنطق. سألتها:
“فين مامتك يا حبيبتي؟” ردّت بصوت واطي وهي مرعوبة:
“معرفش.” في الأول افتكرت إن أهلها قريبين أو يمكن بتلعب. فضلت ألف بيها في الماركت أكتر من عشرين دقيقة، بدوّر على أي حد بيسأل عليها.
بس الغريب إن محدش كان بيدوّر على بنت ضايعة.
لا أم بتعيط…
لا أب بيجري…
ولا حتى إعلان في الميكروفون.

ساعتها قلبي اتقبض، وحسّيت إن الموضوع مش طبيعي. طلعت موبايلي عشان أكلّم الشرطة. لكن قبل ما أتصل، البنت مسكت إيدي وقالت بصوت بيرتعش:
“مترجعنيش… أنا خايفة.” الكلمة دي هزّتني من جوايا.
ماقدرتش أسيبها هناك. أخدتها معايا البيت. طول الليل وأنا مش عارفة أنام. كان في حاجة غلط… إحساس تقيل قاعد فوق قلبي.
وتاني يوم الصبح قررت أوصل لأهلها بنفسي. بعد ما سألت كام حد وقدرت أوصل لعنوان أمها، رحت لعمارة قديمة في منطقة شعبية في المحلة. حكايات المجهول
طلعت الدور التالت، وخبطت على الباب.

أول ما الباب اتفتح… اتجمّدت مكاني.
جسمي كله قشعر.
ولساني اتربط ومقدرتش أنطق حرف واحد. الست اللي فتحت الباب كانت أختي… نجلاء. لكن مش دي الصدمة الحقيقية. الصدمة كانت شكلها.
وشها كان مليان كدمات قديمة، وعينيها فيها خوف عمري ما شوفته قبل كده.
أول ما شافت البنت مستخبية ورايا، وشّها اصفر وقالت بسرعة: “إنتي ليه خرجتي؟!” البنت بدأت تعيط ومسكت في هدومي أكتر وهي بتصرخ:
“ماما بالله عليكي… متسبنيش معاهم!” بصيت لنجلاء وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا:
“هو إيه اللي بيحصل هنا؟”

قبل ما ترد، سمعت صوت راجل جاي من جوه الشقة:
“مين على الباب يا نجلاء؟” وفجأة البنت اتجمدت مكانها.
الخوف اللي في عينيها كان كفاية يفهمني إن الراجل ده هو السبب. ظهر جوز أختي… سامح.
بس أول ما شافني، وقف مصدوم. حاول يبتسم وقال:
“ياااه… دينا! ده انتي جيتي فجأة.” لكن البنت كانت بترتعش.
استخبت ورا ضهري وهي بتبصله برعب. في اللحظة دي فهمت إن فيه حاجة سودا بتحصل جوه البيت ده. دخلت الشقة بالعافية، وقعدت مع أختي في المطبخ بعيد عنه.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين انهارت مرة واحدة.

قالت وهي بتعيط:
“سامح بقى بيتعصب عليها بطريقة مخيفة… بيحبسها بالساعات… ويضربها لو عيطت. وأنا… أنا خفت أتكلم.” حسيت الدم بيغلي في عروقي.
بصيتلها بصدمة:
“وإنتي سايبة بنتك كده؟!” نجلاء غطت وشها بإيديها وقالت:
“هددني… قال لو بلغت عنه هيقتلنا إحنا الاتنين.” في اللحظة دي سامح دخل المطبخ بعصبية:
“هي قالتلك إيه؟” وقبل ما يكمّل، البنت الصغيرة جريت عليّا حضنتني وهي بتصرخ:
“خديني معاكي… بالله عليكي!” بصيتله من غير خوف المرة دي، وطلعت موبايلي قدامه مباشرة.
قلت ببرود:
“الشرطة جاية دلوقتي.” وشه اتغيّر فجأة.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

سامح حاول يخطف الموبايل من إيدي، لكني بعدت بسرعة وصرخت:
“لو قربت خطوة واحدة هلمّ الجيران كلهم!”

الصوت العالي خلّى أبواب الشقق تتفتح.
ناس بدأت تبص من السلم، وهمسات انتشرت بسرعة. سامح اتوتر، وبقى يبص حواليه بعصبية.
أما البنت الصغيرة، فكانت مستخبية ورايا وبتعيط في صمت. بعد دقايق قليلة، سمعنا صوت عربية الشرطة تحت العمارة. أول ما الضابط دخل، البنت جريت عليه فجأة وقالت وهي بتشهق:
“متسبنيش معاه… بيضربني ويحبسني في الأوضة.” الضابط بص لسامح بنظرة جامدة، وطلب منه يطلع البطاقة.
في نفس الوقت، واحدة من الجارات قربت وقالت بتردد:
“إحنا كنا بنسمع صريخ البنت كتير… بس أمها كانت دايمًا تقول إنها تعبانة.”

نجلاء انهارت تمامًا واعترفت بكل حاجة.
حكت عن الضرب، والتهديد، والخوف اللي عايشة فيه بقاله سنين. سامح حاول ينكر في الأول، لكن لما الضابط شاف آثار الضرب على جسم البنت، الموضوع انتهى. اتاخد القسم. أما نجلاء، فقعدت في حضني تعيط زي الأطفال وتقول:
“أنا أسوأ أم في الدنيا.” حضنتها وقلت بهدوء:
“لأ… الأسوأ إنك تكملي ساكتة. وإنتي أخيرًا اتكلمتي.” البنت الصغيرة نامت عندي الليلة دي لأول مرة من غير خوف.
وقبل ما تنام، بصتلي وقالت بصوت واطي: “هو أنا خلاص مش هرجع هناك؟”

مسحت على شعرها وقلت:
“لأ يا حبيبتي… محدش هيقدر يأذيكي تاني.” وفي اللحظة دي عرفت إن دخولي السوبر ماركت في اليوم ده ماكانش صدفة أبدًا…
كان بداية نجاة طفلة صغيرة كانت مستنية حد يسمعها.

بعد أسبوعين، البيت عندي اتغيّر تمامًا.
صوت ضحك البنت الصغيرة، “مريم”، بقى مالي المكان بعد ما كان كله هدوء ووحدة.

في الأول كانت بتخاف من أي صوت عالي.
حتى لما باب الشقة يتقفل فجأة، كانت ترتعش وتستخبى تحت الترابيزة.
لكن واحدة واحدة، بدأت ترجع طفلة طبيعية. أما نجلاء، فكانت بتيجي كل يوم تقريبًا.
كانت بتحاول تصلّح اللي اتكسر بينها وبين بنتها.
ومريم، رغم خوفها، بدأت تقرب منها تاني بالتدريج. وفي يوم، بينما كنا قاعدين بنتغدى، مريم بصّت لنجلاء وقالت فجأة:
“هو بابا هيرجع؟” الصمت نزل على المكان كله. نجلاء دموعها نزلت فورًا، وقالت بصوت مكسور:
“لأ يا حبيبتي… ومش هيسمحوله يقرب منك تاني.”

مريم سكتت شوية، وبعدين قامت حضنت أمها لأول مرة من يوم اللي حصل. حكايات المجهول أنا وقتها حسيت إن قلبي ارتاح أخيرًا. لكن اللي ماكنتش أعرفه… إن القصة لسه ما خلصتش. بعد شهر تقريبًا، وأنا راجعة من الشغل، لقيت ظرف أبيض متحطوط تحت باب شقتي. ماكانش عليه اسم. فتحته باستغراب…
ولقيت جواه صورة لمريم وهي في المدرسة. ومتكتب تحتها بقلم أحمر: “فاكرة إن الموضوع انتهى؟” إيدي بدأت تترعش.
وقلبي دق بعنف. لأن في اللحظة دي فهمت إن سامح… لسه بيراقبنا.

في الليلة دي ما نمتش دقيقة واحدة.
قعدت أبص للصورة والرسالة، وكل شوية أروح أبص من العين السحرية كأني مستنية حد واقف برا.

تاني يوم، خدت مريم وروحنا القسم فورًا.
الضابط أول ما شاف الرسالة، وشه اتغيّر وقال:
“واضح إنه خرج بكفالة.” حسيت الدنيا اسودّت قدامي.
نجلاء بدأت تنهار من الخوف، ومريم رجعت تمسك في إيدي طول الوقت. الشرطة بدأت تراقب البيت والمدرسة، لكن سامح كان ذكي.
ماكانش بيظهر… بس كان بيبعت إشارات إنه قريب. مرة وردة سودا اتحطت قدام باب الشقة.
ومرة لقيت رقم غريب بيتصل ويسكت أول ما أرد. لحد ليلة ما كنت راجعة فيها أنا ومريم من عند الدكتور. وإحنا طالعين السلم، الكهربا قطعت فجأة.

الدنيا بقت ضلمة وساكتة بشكل مرعب. وفجأة سمعنا صوت خطوات بطيئة طالعة لفوق. مريم حضنت رجلي وهي بتترعش:
“هو هنا…” قلبي كان هيقف. طلعت موبايلي وفتحت الكشاف…
ولقيته واقف آخر السلم. سامح. كان باصص لنا بنظرة مخيفة، وقال بهدوء:
“فاكرين إنكم هتعرفوا تهربوا مني؟” رجليا كانت بتترعش، لكني وقفت قدام مريم.
قلتله:
“الشرطة كلها بتدور عليك.” ضحك ضحكة باردة وبدأ يقرب. لكن فجأة… نور العمارة رجع. وفي نفس اللحظة، طلع صوت قوي من تحت:
“قف مكانك!” اتنين ظباط طلعوا جري على السلم.
سامح حاول يهرب، لكنه اتزحلق واتمسك بيه قبل ما ينزل.

ومريم… أول ما شافته بيتاخد، استخبت في حضني وفضلت تعيط. بعدها بكام شهر، المحكمة حكمت عليه بالسجن سنين طويلة، ومنع اقترابه من نجلاء أو مريم نهائي. أما مريم، فبدأت تتعالج نفسيًا وترجع تضحك من قلبها تاني. وفي يوم، وهي بترسم في أوضتي، رسمت عربية تسوق كبيرة وجواها ست وبنت ماسكين إيد بعض. سألتها:
“مين دول؟” ابتسمت وقالت:
“إنتي وأنا… يوم ما أنقذتيني من السوبر ماركت.” وقتها بس… حسيت إن كل الخوف اللي عشناه كان مستاهل،
عشان طفلة صغيرة أخيرًا بقت آمنة.

حكايات المجهول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!