Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

سر الخاتم الأخير بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

عمّتي **نادية** نزعت خاتم الألماس من صباع جدّتي وهي على سرير المرض، وكانت فاكرة إن محدش خد باله… لكن بعد يومين من العزا، وصل طرد خلّا لون وشّها يقلب أصفر من الخوف. جدّتي **الحاجة أمينة** كانت كبيرة العيلة وسندها. ست قوية كانت دايمًا بتجمعنا كل يوم جمعة على السفرة الكبيرة، وكلمة منها كانت كفاية تخلّي الكل يسكت. لكن وهي نايمة في غرفة الرعاية بأحد المستشفيات في **القاهرة**، ضعيفة وتعبانة، كان فيه حاجة واحدة بس شاغلة بال عمّتي نادية…

الخاتم. خاتم ألماس قديم، حجره كبير ونادر، جابه لها جدي **الحاج محمود** بعد ما رجع من خدمته في الجيش زمان. الخاتم ماكانش مجرد قطعة دهب ومجوهرات… كان حكاية عمر كاملة. وعمّتي نادية كانت نفسها فيه من سنين طويلة. يوم الحادثة، كنا كلنا واقفين حوالين سرير جدّتي بنودعها. كنت ماسك إيدها وبقولها إني بحبها. فجأة نادية قربت منها وقالت إنها هتبوس راسها. لكن إيدها اتحركت ناحية صباع جدّتي الشمال. بحركة سريعة جدًا. في لحظة كان الألماس بيلمع تحت نور الأوضة.

وفي اللحظة اللي بعدها… اختفى. الخاتم اتسحب من صباع جدّتي واتخبّى جوه جيب جاكيت نادية. اتجمدت مكاني. وفجأة… جدّتي فتحت عينيها. بصّتلي مباشرة. وبعدين بصّت لنادية. وابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا… فيها حزن غريب. ماقالتش حاجة. مادافعتش عن نفسها. بس قفلت عينيها تاني. وبعد حوالي عشرين دقيقة… فارقت الحياة. في العزا، نادية كانت أكتر واحدة بتعيط. كانت بتقول لكل الناس: “أنا كنت أقرب بنت لأمي.” وكل ده والخاتم المسروق مستخبي معاها. كنت هفضحها قدام الكل. لكن نظرة جدّتي الأخيرة كانت مانعاني.

بعد وفاة جدّتي بـ48 ساعة بالضبط… جرس الباب رن. مندوب شحن واقف بطرد كبير ومطلوب توقيع. ساعتها بس حسيت إن جدّتي كانت مرتبة لكل حاجة قبل ما تمشي. نادية جريت على الطرد وهي مبتسمة. وقالت بثقة: “أكيد أمي سابتلي حاجة مخصوص… كانت بتحبني أكتر من أي حد.” حضنت الصندوق وفتحته قدام كل أفراد العيلة. جواه كان فيه علبة مخمل فخمة. وكمان جواب. فتحت الجواب وبدأت تقرأ. أول سطر بس… وكان كفاية. لون وشها اختفى فورًا.

إيديها بدأت ترتعش. والورقة وقعت منها على الأرض. صرخت بصوت عالي: “لأ! مستحيل!” وبعدين دموعها نزلت وهي بتقول: “يا ماما… إزاي تعملي فيا كده؟!” سادت حالة صمت في الصالون. كلنا بصينا على بعض. لكن محدش كان يعرف إيه المكتوب في الجواب… ولا السر اللي كانت جدّتي مخبياه لنادية طول السنين. انحنت أمي بسرعة والتقطت الجواب من على الأرض قبل ما نادية تلحق تخطفه. صرخت نادية: “هاتيه! ده جواب ليا أنا!” لكن خالي **حسن** وقف قدامها وقال بحزم:

“بعد اللي شفناه، كلنا من حقنا نعرف إيه اللي حصل.” بدأت أمي تقرأ بصوت مسموع: “إلى ابنتي نادية… إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فغالبًا حدث الشيء الذي كنت أخشاه منذ سنوات.” اتسعت عيون نادية. أما باقي العيلة فجلسوا في صمت تام. واصلت أمي القراءة: “أنا أعرف أنكِ تريدين الخاتم منذ زمن طويل. وأعرف أيضًا أنكِ ستأخذينه عندما تعتقدين أنني لن أستطيع منعك.” شهقت إحدى خالاتي. أما نادية فبدأت تهز رأسها بعنف. “كذب! ده كذب!” لكن الرسالة كانت بخط جدّتي المعروف.

وأكملت أمي: “نادية… عندما فتحت عينيّ في المستشفى، رأيتكِ وأنتِ تنزعين الخاتم من إصبعي.” ساد الصمت. صمت ثقيل جدًا. حتى نادية نفسها لم تجد ما تقوله. ثم جاء السطر الذي جعلها ترتجف أكثر: “لكن الخاتم الذي سرقتِه ليس الخاتم الحقيقي.” رفعت نادية رأسها فجأة. “إيه؟!” نظرت أمي داخل العلبة المخملية. وكان بداخلها خاتم ألماس آخر. أجمل. وأكبر. وأغلى بكثير. شهقت العائلة كلها. وأكملت أمي القراءة: “قبل ثلاثة أشهر، سلمت الخاتم الأصلي إلى محامي العائلة، واحتفظت بنسخة مقلدة كنت أرتديها يوميًا.”

في تلك اللحظة، وضعت نادية يدها على جيبها وكأنها لا تصدق. كانت قد سرقت خاتمًا مزيفًا. جدّتي كانت تعرف مسبقًا ما ستفعله. لكن الرسالة لم تنتهِ بعد. “أما الخاتم الحقيقي الموجود داخل العلبة، فلن يكون من نصيب نادية.” بدأ وجه نادية يتحول إلى اللون الأحمر. ثم الأبيض. ثم الأحمر مرة أخرى. وأكملت أمي: “الخاتم الحقيقي أوصيت أن يُباع بعد وفاتي، وأن يُستخدم ثمنه لإنشاء صندوق تعليمي لأحفادي وأبناء أحفادي.” ساد الوجوم على وجه نادية. لم تحصل على الخاتم.

ولم تحصل على المال. بل أصبحت هي الوحيدة التي كُشفت أمام الجميع. لكن كانت هناك صفحة أخرى في الرسالة. وحين قلبتها أمي… تغيرت ملامحها هي أيضًا. وقالت بصوت منخفض: “يا ساتر…” رفعنا رؤوسنا جميعًا. وسأل خالي حسن: “في إيه؟” فنظرت أمي إلى نادية مباشرة وقالت: “أمينة ما كانتش بتتكلم عن الخاتم بس…” ثم بدأت تقرأ السطور التالية… بدأت أمي تقرأ الصفحة الثانية، وصوتها بقى أبطأ من التوتر: “وهناك أمر آخر يجب أن تعرفه العائلة كلها…”

في اللحظة دي، نادية قامت من مكانها فجأة. “خلاص! كفاية قراءة!” لكن خالي حسن أمسك الرسالة وقال: “دلوقتي بالذات لازم نكمل.” بلعت أمي ريقها وأكملت: “منذ سبع سنوات، اختفى مبلغ كبير من حساباتي البنكية. وقتها أخبرت الجميع أنني أعطيت المال لأعمال خيرية حتى لا أسبب فضيحة داخل العائلة.” نظرت العيون كلها إلى نادية. لأنها كانت الوحيدة التي كانت تساعد جدتي في أمورها المالية وقتها. أما نادية فبدأت تتراجع للخلف خطوة خطوة. “أنا… أنا معرفش حاجة عن ده.”

لكن الرسالة أكملت: “كنت أعرف من أخذ المال.” شهقت خالتي سعاد. أما أنا فشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. “احتفظت بكل المستندات والتحويلات البنكية في ظرف مغلق لدى محامي العائلة، على أن يُفتح فقط إذا حاول السارق أخذ الخاتم أيضًا.” هنا انهارت نادية على الكرسي. وكأنها فهمت أخيرًا ما كانت جدتي تخطط له. لقد وضعت لها فخًا كاملًا. ليس للانتقام… بل لكشف الحقيقة. في تلك اللحظة، أخرج خالي حسن ورقة أخرى من العلبة المخملية لم يكن أحد قد لاحظها.

كانت رسالة قصيرة جدًا. مكتوب فيها: “إلى المحامي الأستاذ محمود…
إذا وصلتكم هذه الرسالة، فاعلموا أن نادية اختارت الطمع مرة أخرى. افتحوا الملف رقم 17.” ساد الصمت. ثم قال خالي: “هنروح بكرة الصبح للمحامي.” صرخت نادية: “لأ! مش هتروحوا في حتة!” لكن لم يعد أحد يستمع إليها. في صباح اليوم التالي، اجتمعنا جميعًا في مكتب المحامي. فتح الرجل خزنة حديدية قديمة. وأخرج ملفًا سميكًا. داخله كشوف حسابات. وصور تحويلات. ونسخ توقيعات. وكلها كانت تشير إلى شخص واحد فقط.

نادية. المبلغ لم يكن صغيرًا. كان أكثر من مليون جنيه. أموال سُحبت على دفعات صغيرة على مدار سنوات حتى لا يلاحظ أحد. بدأت نادية تبكي. ثم قالت: “كنت ناوية أرجعهم… والله كنت ناوية.” لكن لم يصدقها أحد. لأنها لم تتوقف عند المال. حتى وهي تعلم أن أمها تحتضر… مدت يدها إلى الخاتم. عند خروجنا من مكتب المحامي، شعرت بشيء غريب. كأن جدتي كانت تمشي معنا. وكأنها أخيرًا حصلت على العدالة التي انتظرتها سنوات. وبعد أشهر قليلة، تم بيع الخاتم الأصلي.

وتم إنشاء صندوق تعليمي باسم: “الحاجة أمينة محمود.” ومن أموال الصندوق تخرج أول حفيد من الجامعة. ثم الثاني. ثم الثالث. أما نادية… فلم يعد أحد يذكرها في تجمعات العائلة إلا كدرس قاسٍ. درس كانت جدتي تردده دائمًا: “الطمع بيعمّي العين… وفي الآخر بيكشف صاحبه قدام الكل.” تمت حكايات المجهول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!