Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

ثمن إنقاذ العائلة بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

اتجوزت راجل غني عنده سبعين سنة عشان أنقذ أهلي… لكن في ليلة الفرح، ما لمسنيش. كل اللي عمله إنه قعد في الضلمة وقال: “نامي… أنا عايز أبصلك وإنتِ نايمة.” الطريقة اللي قالها بيها خلت جسمي يقشعر… ولما صحيت الصبح، اكتشفت إن الجوازة دي عمرها ما كانت عشان الفلوس. كنا وصلنا لمرحلة صعبة جدًا. ديون أبويا كانت بتزيد كل يوم، والبنك حجز على بيتنا، وبقينا حرفيًا من غير مكان نعيش فيه.

في الوقت ده، ظهر الحاج محمود، قريب بعيد للعيلة من المنصورة. كان راجل ثري جدًا، ومراته متوفية من سنين. عرض يساعدنا، وقال إنه هيسدد جزء كبير من الديون، ويوفر لنا شقة جديدة، وكمان يتكفل بعلاج أبويا. كنا مستعدين نشكره ليل نهار. لكن مساعدته كان ليها شرط غريب ومخيف… لازم أتجوزه. بالنسبة لبنت صغيرة زيي، مفيش حاجة أصعب من كده. لكني وافقت عشان أبويا وأهلي. كنت بقول لنفسي إنه راجل كبير في السن، ومش هيعيش كتير، والمهم إن عيلتي تنجو من اللي إحنا فيه.

في أول ليلة بعد الفرح، كنت مرعوبة. قعدت على طرف السرير، ضامة رجليّ لصدري، وبرتعش لدرجة إن سناني كانت بتخبط في بعض. كل ما أتخيل الباب هيفتح وهيحصل إيه بعد كده، قلبي كان بيتقبض. وفجأة الباب اتفتح. دخل الحاج محمود بخطوات بطيئة وتقيلة، وعلى وشه نظرة غريبة مش مفهومة… وكان شايل كرسي. حط الكرسي جنب السرير، وقعد عليه، وبعدها قال بصوت هادي: ـ “مفيش حاجة هتحصل بينا الليلة… نامي.” بصيت له باستغراب وسألته: ـ “وإنت… هتنام هنا؟”

رد من غير ما يرمش: ـ “لا… أنا بس عايز أتفرج عليكي وإنتِ نايمة.” حسيت إن الدم جمد في عروقي. إيه معنى الكلام ده؟ هو مجنون؟ ولا مخبي سر مرعب؟ لكن التعب كان قاتلني، وعارفة إن الصبح لازم أبان طبيعية قدام أبويا، فتمددت على السرير حتى من غير ما أغير فستان الفرح. ولما صحيت تاني يوم… كان اختفى. الليلة اللي بعدها حصل نفس الشيء. دخل بالكرسي. قعد في نفس المكان. وفضل يبصلي في صمت. والليلة التالتة كانت نسخة طبق الأصل.

بدأت أقتنع إن جوزي مش طبيعي، وإن فيه حاجة خطيرة مستخبية ورا تصرفاته. لكن في الليلة الرابعة… حصل شيء شلّني من الرعب. كنت نايمة لما حسيت بحركة جنبي. صوت نفس تقيل قريب من ودني. وصوت خشن ضعيف كأنه همس. فتحت عيني فجأة… ولقيته قدامي مباشرة. قريب جدًا لدرجة إني قدرت أشم ريحة البرفان القديم اللي دايمًا بيستخدمه. لكن اللي خوفني أكتر من وجوده… كان الشيء اللي كان بيعمله في اللحظة دي… فتحت عيني بفزع… ولقيت الحاج محمود واقف جنب السرير، ماسك في إيده صورة قديمة مهترئة، ودموعه نازلة على خده.

اتجمدت مكاني. كان بيبص للصورة، مش ليا. ولما حس إني صحيت، رجع خطوة لورا بسرعة وكأنه اتلبس متلبس. سألته بصوت مرتعش: ـ “إنت بتعمل إيه؟” بصلي للحظة طويلة، وبعدها مد إيده بالصورة. أخدتها وأنا مرتبكة. ولأول ما بصيت فيها، حسيت قلبي وقف. البنت اللي في الصورة… كانت شبهي بشكل مرعب. نفس العينين. نفس الابتسامة. حتى الشامة الصغيرة اللي جنب دقني. رفعت عيني ناحيته وأنا مصدومة. همس: ـ “اسمها نادية… بنتي.” سكت شوية، وكأنه بيجمع شجاعته.

ـ “ماتت من عشرين سنة.” حسيت الأرض بتميد بيا. قعد على الكرسي لأول مرة وهو باين عليه الانكسار. وقال: ـ “أنا ما اتجوزتكيش عشان أملكك… ولا عشان ألمسك.” بلعت ريقي بصعوبة. فكمل: ـ “لما شوفتك أول مرة، حسيت إني شوفت بنتي راجعة للحياة.” الكلمات كانت غريبة ومؤلمة في نفس الوقت. حكالي إن نادية ماتت في حادث وهي عندها نفس سني تقريبًا. ومن يومها وهو عايش لوحده. الفلوس كترت. الأملاك زادت. لكن الوحدة كانت بتقتله كل يوم.

وقال إنه لما عرف بمشكلتنا، قرر يساعدنا. لكن كان خايف لو عرض المساعدة مباشرة نرفض أو نحس بالإهانة. فاخترع فكرة الجواز. فكرة أنانية وغبية على حد وصفه. عشان يقدر يشوفني كل يوم. عشان يحس إن جزءًا من ابنته لسه موجود. كنت ساكتة تمامًا. مش عارفة أتعاطف معاه ولا أزعل منه. ثم قال جملة غيرت كل حاجة: ـ “أنا كتبت كل ممتلكاتي باسمك من يوم عقد القران.” رفعت رأسي فجأة. ـ “إيه؟” أخرج ملفًا من الدرج ووضعه أمامي.

كانت العقود حقيقية. البيت. الشركات. الأراضي. كل شيء.

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!