ثمن إنقاذ العائلة بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

وقال: ـ “أنا مريض… والدكاترة ادوني شهور قليلة.” ثم ابتسم ابتسامة حزينة. ـ “كل اللي كنت عايزه أشوف حد يشبه بنتي قبل ما أموت.” في الأيام اللي بعدها بدأت أفهمه أكثر. كان رجلًا مكسورًا أكثر منه مخيفًا. ورغم غرابة ما فعله، إلا أنه لم يحاول يومًا أن يلمسني أو يفرض عليّ أي شيء. وبعد أربعة أشهر فقط.. توفي الحاج محمود في نومه بهدوء. لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعد الجنازة. لأن المحامي سلمني رسالة كتبها بخط يده.
وكان آخر سطر فيها يقول: “لو كنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا رحلت. وأتمنى تسامحيني على أغرب قرار أخدته في حياتي. لكن فيه سر واحد ما قدرتش أقولهولك وأنا عايش…” وعندما قلبت الصفحة… اكتشفت السر الذي جعل دمي يتجمد في عروقي. قلبت الصفحة بسرعة… وإيدي كانت بترتعش. تحت السطر الأخير كان فيه ظرف صغير ملزوق داخل الرسالة. فتحته بحذر. ولقيت ورقة صفراء قديمة جدًا. كانت شهادة ميلاد. في البداية ما فهمتش السبب. لكن لما قرأت الاسم…
شهقت. الاسم كان اسم أمي. وتاريخ الميلاد كان مطابقًا تمامًا لتاريخ ميلادها. بدأت أقرأ التفاصيل أكثر. وفجأة وقعت عيني على اسم الأب. محمود عبدالعزيز. الحاج محمود. وقفت من مكاني كأن صاعقة ضربتني. مستحيل. يعني إيه؟ يعني الحاج محمود كان والد أمي؟ يعني جدي؟ جلست على الكرسي وأنا مش قادرة أستوعب. أكملت قراءة الرسالة. “الحقيقة التي أخفيتها طوال عمري هي أن أمك ابنتي.” “عندما كانت صغيرة، حدثت خلافات قاسية بيني وبين والدتها. أخذتها ورحلت بعيدًا ولم تسمح لي برؤيتها مرة أخرى.”
“بحثت عنها سنوات طويلة، لكنني فشلت.” “وعندما وجدتها أخيرًا بعد عقود، اكتشفت أنها تزوجت وأنجبتك.” دموعي بدأت تنزل دون إرادة. أكمل: “أنتِ لم تكوني مجرد فتاة تشبه ابنتي.” “أنتِ حفيدتي.” توقفت أنفاسي. كل شيء بدأ يتضح فجأة. نظراته. اهتمامه. دموعه أمام الصورة. رغبته في حمايتي. كل شيء. كان جدي طوال الوقت. لكن السؤال الذي كان يحرق رأسي: لماذا لم يخبرنا؟ وجدت الإجابة في السطر التالي. “كنت خائفًا.” “خائفًا أن ترفضني أمك.” “وخائفًا أن تظنوا أنني أبحث عنكم بسبب المرض أو بسبب الوحدة.”
“لذلك اخترت أسوأ طريقة ممكنة للدخول إلى حياتكم.” انفجرت بالبكاء. ليس خوفًا. ولا صدمة فقط. بل حزنًا. لأن الرجل الذي ظننته مخيفًا ومريضًا نفسيًا… كان في الحقيقة جدًا عجوزًا يحاول إصلاح خطأ عمره كله. لكن الرسالة لم تنتهِ بعد.
