ثمن إنقاذ العائلة بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

في آخر الصفحة كتب: “هناك صندوق حديدي في القبو.” “لا تفتحيه إلا إذا كنتِ مستعدة لمعرفة الحقيقة الكاملة عن سبب اختفاء أمك من حياتي.” تجمدت يدي فوق الورقة. لأنني أدركت وقتها أن قصة الحاج محمود لم تبدأ بخلاف عائلي بسيط… بل بسر أكبر بكثير مما تخيلت. سر أخفته العائلة لأكثر من ثلاثين عامًا. نزلت إلى القبو في نفس الليلة. كان البيت هادئًا بشكل مخيف. وكل خطوة على السلم كانت بتزود دقات قلبي. وصلت للصندوق الحديدي اللي وصفه الحاج محمود.
كان قديمًا ومغطى بطبقة من التراب. استغرق مني الأمر دقائق حتى فتحت القفل بالمفتاح الذي تركه داخل الظرف. ولما انفتح الغطاء… لقيت عشرات الملفات والصور والخطابات. في البداية ظننت أنها مجرد ذكريات قديمة. لكن أول مستند وقع في يدي جعلني أتجمد. كان محضر شرطة. عمره أكثر من ثلاثين سنة. وفيه بلاغ عن اختفاء فتاة شابة. اسمها… أمي. جلست على الأرض وبدأت أقرأ بسرعة. كل ما كنت أعرفه طوال حياتي أن أمي تركت بيت أهلها بإرادتها بعد خلاف عائلي.
هذا ما كانت تقوله دائمًا. لكن الأوراق كانت تحكي قصة مختلفة تمامًا. القصة الحقيقية تقول إن أمي اختفت فجأة وهي في العشرين من عمرها. وأن الحاج محمود بحث عنها سنوات. وأبلغ الشرطة. واستعان بمحامين ومحققين. ثم توقفت التحقيقات فجأة. لماذا؟ وجدت الإجابة في خطاب آخر. كان مكتوبًا بخط يد أمي. “أبي… إذا وصلتك هذه الرسالة يومًا، فأرجوك لا تبحث عني.” “أنا لم أهرب منك.” “أنا أهرب منه.” تجمد الدم في عروقي. من هو؟ أكملت القراءة.
“إذا عرف أنني أخبرتك بالحقيقة، فسيقتلني.” بدأت يداي ترتجفان. وفي نهاية الرسالة كان هناك اسم. الاسم الذي قلب عالمي كله. اسم الرجل الذي كنت أناديه طوال حياتي: “أبي.” وقفت فجأة. لا… مستحيل. الرسالة كانت تتهم والدي بأنه كان يهدد أمي ويعزلها عن عائلتها ويمنعها من التواصل معهم. بل والأخطر من ذلك… أنها كانت تشك أنه متورط في حادث غامض أدى إلى وفاة والدتها. أم أمي. وجدت عشرات الرسائل الأخرى. كلها لم تصل أبدًا إلى الحاج محمود.
كان شخص ما يعترضها ويخفيها. وفجأة فهمت لماذا كان جدي يعتقد أن ابنته تخلت عنه. ولماذا كانت أمي تعتقد أن والدها تخلى عنها. شخص واحد كان يقف بينهما طوال تلك السنوات. والدي. لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر ملف داخل الصندوق. ملف يحمل اسمي أنا. فتحته ببطء. وفيه تقرير فحص DNA. تاريخ إجرائه قبل وفاة الحاج محمود بشهر واحد فقط. قرأته أكثر من مرة لأتأكد أنني لا أتخيل. ثم شعرت بأن الغرفة تدور حولي.
