Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

الراجل الغريب والقماشة الحمرا حكايات المجهول

Advertisements

بعد ما وصلّت بنتي “سارة” المدرسة الصبح، قالتلي فجأة وهي قاعدة جنبي في العربية: — “بابا… مين الراجل اللي كل ليلة بيمسح جسم ماما بقماشة حمرا أول ما بتنام؟” اتجمدت في مكاني أول ما سمعت الكلام. — “سارة! إنتِ بتقولي إيه؟ سمعتِ الكلام ده منين؟” بصّتلي بمنتهى الهدوء وقالت: — “يا بابا… ده بيحصل كل ليلة وإنت نايم جنب ماما في أوضة النوم.” وكملت بنفس البراءة: — “وماما ما بتقولش حاجة… بس بتقفل عينيها.” زعقت فيها من غير ما أحس:

— “بس! ماتقوليش الكلام ده تاني!” وسكتنا طول الطريق لحد ما وصلنا المدرسة. نزلتها بالعافية وفضلت سايق وأنا دماغي هتنفجر. قلت لنفسي: يمكن شافت مشهد في فيلم؟
يمكن كان حلم؟
بس… ليه كانت بتتكلم بثقة كده؟ وليه ماكانش في خوف في صوتها؟ قلبي بدأ يقلق. يا ترى سارة بتقول الحقيقة؟
هو ممكن فعلاً يكون في راجل بيدخل أوضتنا كل ليلة وأنا نايم؟ لكن بسرعة حاولت أهدّي نفسي: مستحيل… أنا بثق في مراتي “منى”. لو في حاجة كانت هتقولي.

وصلت البيت ولقيت منى واقفة في المطبخ بتحضر الفطار. — “رجعت بدري النهارده يا أحمد؟” ماقدرتش أرد. لأول مرة من يوم جوازنا، حسّيت إني مش قادر أبصلها بنفس الطريقة. لكن برضه… ماكنتش عايز أظلمها أو أبني شك على كلام طفلة. كنت عايز أشوف بعيني. لأن اللي بيتشاف… غير اللي بيتحكى. استنيت الليل ييجي. بعد صلاة العشا، سارة دخلت أوضتها، وأنا ومنى دخلنا أوضتنا اللي قدام أوضة البنت مباشرة. أول ما نِمنا على السرير، قررت أمثل إني نايم.

قفلت عيني جامد. أنا أصلًا ما بشخرش… لكن الليلة دي شخّرت باحتراف، لدرجة إني نفسي صدقت. عدّت كام دقيقة… وفجأة حسّيت إن في حد دخل الأوضة. إحساس غريب… تقيل. وسمعت حركة خفيفة جنب السرير. جسمي كله اتقلب. يا نهار أبيض… كنت عايز أفتح عيني، لكن حاجة جوايا قالتلي: استنى… لسه. وفجأة… سمعت صوت غريب طالع من منى. ماقدرتش أستحمل أكتر. فتحت عيني بسرعة… وفي اللحظة دي… اتصدمت صدمة عمري. اللي شوفته قدامي… خلاني مش مصدق نفسي.

فتحت عيني بسرعة… واتسمرت مكاني. كان في راجل واقف جنب السرير فعلًا. لابس جلابية غامقة، وضهره ناحيتي، وفي إيده قماشة حمرا طويلة. حسّيت إن الدم اتسحب من جسمي. قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسّيت إنه هيصحّي البيت كله. لكن الغريب… إن الراجل ماكانش باين منه أي ملامح. واقف بهدوء غريب… وكأنه عارف إني نايم. بصّيت ناحية منى… كانت مغمضة عينيها فعلًا. ونَفَسها تقيل. والقماشة الحمرا كانت بتتحرك فوق جسمها بحركات بطيئة. في اللحظة دي، كل الأفكار السودا ضربت دماغي.

مين ده؟
إزاي دخل البيت؟
ومراتي تعرفه؟ الغضب سبق خوفي. قمت من مكاني مرة واحدة وأنا بزعيق: — “إنت مين؟!” لكن أول ما الراجل لف ناحيتي… صوتي اتقطع. ماكانش في وش. أقسم بالله… ماكانش في وش واضح. ملامحه كانت غرقانة في ضلمة غريبة، كأن النور نفسه مش قادر يوصله. رجعت خطوة لورا من الصدمة. وفي ثانية… اختفى. أيوه… اختفى. كأن الهواء بلعه. بصّيت حواليا بجنون. الأوضة فاضية. لا باب اتفتح… ولا شباك. ولا أي أثر لحد.

لكن القماشة الحمرا… كانت واقعة فوق طرف السرير. وقبل ما ألحق أستوعب اللي حصل، منى فتحت عينيها بفزع وبصّتلي: — “أحمد؟ بتزعق ليه؟!” قربتلها وأنا متوتر: — “كان في راجل هنا!” شهقت وهي قامت نص قعدة: — “راجل؟ إيه الكلام ده؟” أشرت بسرعة ناحية السرير: — “القماشة دي… كانت معاه!” بصّت للقماشة الحمرا… وفجأة وشها اتغير. اللون راح من وشها بالكامل. وده كان أول شيء خوّفني أكتر من الراجل نفسه. لأن منى ما اتفاجئتش من وجود القماشة…

هي اتخضّت لأنها عرفتها. مسكتها بإيد مرتعشة، وحاولت تخبيها ورا ضهرها. قربت منها وأنا حاسس إن أعصابي بتنهار: — “منى… دي إيه؟ وإنتِ عرفتيها إزاي؟!” سكتت. ثواني طويلة من السكوت. بعدها قالت بصوت واطي: — “كنت ناوي تعرف… بس مش بالطريقة دي.” اتجمدت مكاني. — “تعرف إيه؟!” رفعت عينها ناحيتي، وكان واضح إنها مرعوبة أكتر مني. وقالت الجملة اللي قلبت الدنيا فوق دماغي: — “الراجل ده… ما بيجيش ليا أنا يا أحمد…” بلعت ريقي بصعوبة.

— “أمال بييجي لمين؟” بصّت ناحية باب الأوضة المفتوح… ناحية أوضة سارة.

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!