Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

الراجل الغريب والقماشة الحمرا حكايات المجهول

Advertisements

وبصوت شبه مكسور قالت: — “بييجي علشان بنتنا…” الكلمة نزلت عليّا زي التلج. بصّيت ناحية أوضة سارة، وبعدها رجعت أبص لمنى. — “إنتِ بتقولي إيه؟!” كانت ماسكة القماشة الحمرا بإيدين بيرتعشوا. — “مش دلوقتي… أوعى تعلّي صوتك.” لكن أعصابي كانت خلاص على آخرها. — “مش دلوقتي إيه؟! في راجل كان واقف جنب سريري واختفى قدام عيني، وإنتِ بتقولي بييجي علشان بنتنا؟!” حطّت إيدها على بوقي بسرعة. — “اسكت… لو سمع.” زقيت إيدها بعيد وأنا مصدوم:

— “مين اللي يسمع؟!” قبل ما ترد… سمعنا صوت خبط خفيف. تَك… تَك… تَك… الصوت جاي من برّه الأوضة. لفّينا إحنا الاتنين ناحية الباب. الخبط اتكرر. مش على باب شقتنا… على باب أوضة سارة. منى اتجمدت. وأنا حسّيت إن رجلي تقيلة. الصوت وقف ثواني… وبعدين سمعنا صوت سارة من جوا: — “ادخل…” جسمي كله قشعر. جريت ناحية الأوضة ومنى ورايا. فتحت الباب بسرعة… ولقيت سارة قاعدة على سريرها، صاحيه، وعينيها مفتوحة كأنها كانت مستنيانا. الأوضة فاضية.

مافيش حد. قربت منها وأنا مخضوض: — “إنتِ بتكلمي مين يا سارة؟!” بصّتلي باستغراب: — “الراجل اللي بالقماشة الحمرا… هو مش واقف وراك يا بابا؟” الدم وقف في عروقي. لفّيت بسرعة… مفيش. ولا حد. رجعت أبص لها لقيتها مركزة في نقطة ورا كتفي بالظبط. وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — “بيقولك ما تخافش.” في اللحظة دي منى شدّتني بعنف. بصّيتلها لقيت وشها أصفر. — “طلعها من الأوضة… حالًا.” لكن سارة اعترضت فجأة، وتمسكت بالملاية: — “لا! هو لسه ما خلصش.”

صرخت فيها من غير ما أحس: — “مين؟!” ردّت بهدوء مرعب: — “الشيخ رفعت.” أنا ومنى بصّينا لبعض. الاسم وقع عليّا غريب. لكن الصدمة الحقيقية كانت في وش منى… لأنها كانت تعرف الاسم. خرجنا من أوضة سارة بالعافية بعد ما نامت تاني بشكل غريب، كأنها فصلت مرة واحدة. قفلت الباب وبصّيت لمنى: — “هتنطقي ولا لأ؟ مين الشيخ رفعت؟!” قعدت على الكنبة وهي ماسكة القماشة الحمرا. ودموعها بدأت تنزل. — “قبل ما أتجوزك بسنة… سارة كانت عندها أربع سنين.”

قلبي اتقبض. — “وكان عندها إيه؟” قالت بصوت مكسور: — “كانت بتصحى كل ليلة تصرخ… وتشاور على نفس الركن في أوضتها. لا دكاترة نفعوا… ولا علاج.” سكتت لحظة، وكأنها بتجمع شجاعة. — “أمي خدتني لراجل اسمه الشيخ رفعت في قرية جنب الإسماعيلية… وقال إن في حاجة متعلقة بالبنت.” اتعصبت: — “إنتِ بتقولي خرافات؟!” هزت راسها بسرعة: — “أنا نفسي ما صدقتش… لحد ما حصل اللي خلاني أخاف.” بلعت ريقي. — “إيه اللي حصل؟” بصّت للقماشة الحمرا في إيدها وقالت:

— “الشيخ رفعت مات… من سنتين.” سكت البيت كله. لكن في نفس اللحظة… جالنا صوت واضح من جوه أوضة سارة. صوت راجل عجوز… هادئ وتقيل. بيقول: — “اتأخرتوا أوي…” أنا ومنى بصّينا لبعض في نفس اللحظة. والصوت… كان واضح. مش وهم. مش خيال. صوت راجل كبير في السن… جاي من جوه أوضة سارة. — “اتأخرتوا أوي…” حسّيت ببرودة ماشية في ضهري. ومن غير ما أفكر، جريت ناحية الأوضة. منى حاولت تمسكني. — “أحمد… لا!” لكن كنت خلاص فتحت الباب.

الأوضة كانت ضلمة إلا من نور الأباجورة الصغير جنب سرير سارة. وسارة… كانت قاعدة. مش نايمة. قاعدة في نص السرير، وضهرها مستقيم بشكل غريب، وعينيها ثابتة على الركن اللي جنب الشباك. الركن نفسه اللي كانت منى بتحكي عنه. بصّيت هناك. مافيش حد. لكن إحساس وجود شخص كان مالي المكان. قربت من بنتي بحذر. — “سارة؟” ما ردتش. فضلت باصة للركن. وبعدين… اتكلمت. بس الصوت اللي خرج منها… ماكانش صوت طفلة. كان أعمق… أبطأ. — “كان لازم تعرف الحقيقة يا أحمد.”

رجلي اتثبتت في الأرض. — “سارة؟!” منى شهقت وغطّت بوقها.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!