Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

خيانة داخل اليانسون حكايات المجهول

Advertisements

جوزي كان فاكر إن كباية اليانسون هتنوّمني… لكنه ماكانش يعرف إن الليلة دي كنت بصحصح أكتر من أي وقت فات، وإنّي هكشف حياته التانية، والتوكيل المزور، وخطة بنت خالتي اللي قالت بكل برود: “أول ما نبيع البيت… هي مش هتعرف تعمل أي حاجة.” “لو نمتي بدري النهارده هنرتاح كلنا شوية”، قالها جوزي كريم وهو بيحط كباية اليانسون قدامي، من غير ما يعرف إني شوفته بعيني وهو بيرمي حباية بيضا جواها.

كنت واقفة ورا باب المطبخ، ماسكة سلسلة الكلب “روكي” بإيدي. برا، شوارع المعادي لسه فيها ريحة مطر، وجوا البيت — البيت اللي تعبت فيه سنين ووقفت على رجلي علشانه — حسّيته فجأة بقى غريب عني. كريم كان بيقلب اليانسون بالمعلقة بهدوء، كأنه بيعمل حاجة كلها حب واهتمام… لكني شفت الحباية وهي بتدوب في قعر الكوباية زي حقيقة وسخة بدأت تظهر قدامي. أنا اسمي مريم الشاذلي، عندي 39 سنة، وبملك محل دهب صغير في الحسين. طول عمري فاكرة إن جوازي من كريم مستقر. كان شغال في شركة تأمين، صوته هادي، كل الجيران بتحبه، ودايمًا يقول إن العيلة أهم حاجة في الدنيا.

بس آخر كام شهر… كل حاجة اتغيرت. بقى يستخبى عشان يرد على الرسايل، يقفل شاشة موبايله أول ما أدخل الأوضة، ويرجع البيت متأخر بحجج محفوظة. وكنت بغصب نفسي أصدقه. لحد الليلة دي. ما دخلتش أزعق. ما كسرتش الكوباية. وما سألتوش إزاي قدر يخدّر مراته بإيده. أخدت نفس طويل، ونزلت تاني الشارع مع روكي كأني نسيت أجيب العيش. كنت بمشي ورجلي بتترعش، وكل شوية أفتكر آخر أسابيع: ليالي بنام فيها بسرعة بشكل غريب، صداع أول ما أصحى، وإحساس إن جسمي تقيل كأن حد كان بيطفيّني وأنا مش حاسة.

لما رجعت، لقيت كريم قاعد قدام التلفزيون بيتفرج على الأخبار. “عملتلك يانسون يا حبيبتي… هيهديكي شوية.” ابتسمت بالعافية. “تسلم إيدك.” طلعت أوضتي، قفلت الباب، وكبيت اليانسون في أصيص الزرع، وبعدها حطيت الكوباية الفاضية جنب السرير. نمت على السرير وطفيت النور… وبدأت أمثل إني نايمة. قلبي كان بيدق بعنف لدرجة خفت يسمعه من تحت. عدى حوالي عشرين دقيقة. بعدها سمعت خطواته على السلم. دخل الأوضة بالراحة… قرب من السرير… وفضل يبصلي. غمضت عيني أكتر. حسيت بإيده وهي بتلمس شعري.

“سامحيني يا مريم…” همس بصوت واطي. ولثانية… كنت هصدق إنه ندمان فعلًا. لكن بعدها طلع موبايله وبعت رسالة. نور الشاشة كشف وشه. وكل اللي قدرت أقراه كان جملة واحدة: “هي نامت… أنا جاي دلوقتي.” خرج من الأوضة، خد مفاتيح عربيته، ومشي وهو فاكر إنه سايبني مخدّرة ومش حاسة بأي حاجة. فتحت عيني. وفي اللحظة دي… فهمت إن الخيانة ما كانتش بس في الكوباية… الخيا-نة كانت مستنياني في مكان تاني في القاهرة… باسم أعرفه، ووش عمري ما كنت أتخيل إنه يطعني بالشكل ده.

الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل، وأنا واقفة في البلكونة مستنية صوت العربية يختفي من الشارع. أول ما اتأكدت إنه مشي، قمت بسرعة ولبست إسدال فوق هدومي، وخدت شنطتي وموبايل قديم كنت مخبياه في الدولاب من زمان. قلبي كان بيقولي إن الليلة دي هتغيّر كل حاجة. نزلت بالعربية وفضلت ماشية وراه من بعيد. كريم ماكنش يعرف إني فعلًا صحصحت… ولا يعرف إن الست اللي عاش معاها 12 سنة بدأت أخيرًا تشوف حقيقته. وقف قدام عمارة فخمة في التجمع الخامس.

طفيت نور العربية واستنيت. بعد دقايق… الباب اتفتح. ونزلت منها بنت. أول ما شفتها حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت. دنيا. بنت خالتي. أقرب واحدة ليا بعد أمي. البنت اللي كانت بتاكل معايا على نفس السفرة، وتدخل بيتي من غير ما تخبط، واللي كنت بسيبلها مفاتيح المحل وأنا مطمنة. كريم نزل من العربية، قرب منها، وباسها. ماقدرتش أتنفس. لكن الصدمة الأكبر ما كانتش الخيانة… الصدمة كانت لما ركبت وراه العربية، وسمعتهم لأن الشباك كان مفتوح شوية.

دنيا ضحكت وقالت:
“هي شربت؟” كريم رد بثقة:
“كالعادة… نامت.” وبعدين طلعت ورقة من شنطتها وقالت:
“المأذون هيخلص نقل البيت الأسبوع الجاي. الإمضا مطابقة جدًا.” ساعتها جسمي كله تلج. البيت؟! بيت أبويا اللي متسجل باسمي؟! كريم أخد الورق وبص فيه وقال:
“أهم حاجة نبيع بسرعة قبل ما تفوق لأي حاجة.” ودنيا ردت بجملة عمري ما هنساها:
“بعد البيع… هي مش هتعرف تعمل أي حاجة.” حطيت إيدي على بقي علشان ما أصرخش. الإمضا المزورة…
المنومات…
الخيانة…
كل ده ماكانش نزوة.

كانوا بيخططوا ياخدوا بيتي وفلوسي ويخرجوني من حياتهم كأني ولا حاجة. رجعت البيت قبل الفجر، وإيديا بتترعش. لكن بدل ما أنهار… فتحت اللاب توب. ودخلت على كاميرات المحل. لأني فجأة افتكرت حاجة خلت الدم يبرد في عروقي… دنيا كانت آخر واحدة قفلت المحل امبارح. ولما رجعت تسجيلات الكاميرا… شفتها وهي بتفتح الدرج السري اللي محدش يعرف مكانه غيري أنا… وكريم. وفي اللحظة اللي مدت فيها إيديها جواه… عرفت إن المصيبة أكبر بكتير من مجرد بيع بيت.

قعدت قدام شاشة اللاب طول الليل، وإيديا ساقعة رغم حر أغسطس. الكاميرا كانت واضحة جدًا. دنيا بصت حواليها الأول، كأنها خايفة حد يشوفها… وبعدها طلعت مفتاح صغير من شنطتها وفتحت الدرج السري اللي ورا المكتب. الدرج ده تحديدًا عمري ما قلت لحد عليه. حتى كريم نفسه ماكانش يعرف مكانه غير بعد جوازنا بسنتين. قلبي بدأ يدق بعنف وأنا براقبها وهي تطلع ملف بني سميك وتحطه على الترابيزة. وبعدين بدأت تصور كل ورقة بموبايلها. كبرت الصورة أكتر…

ولما شفت أول ورقة، حسيت نفسي هقع من الكرسي. كانت شهادة ملكية الأرض اللي سابها ليّا أبويا قبل ما يموت. الأرض اللي في الساحل.
الأرض اللي رافضه أبيعها من سنين. لكن اللي خلاني أصرخ فعلًا… كان الورقة اللي بعدها. تقرير طبي باسمي. مكتوب فيه إني “بعاني من اضطرابات نفسية حادة” وإنّي “غير مؤهلة لإدارة ممتلكاتي”. اتجمدت مكاني. التقرير مزور. الإمضا مزورة. حتى ختم الدكتور… مزور. وفجأة كل حاجة ركبت فوق بعضها. المنومات…
الصداع…
محاولاتهم يثبتوا إني مش طبيعية…
ونقل البيت…

هما ماكانوش بس عايزين يسرقوني. هما كانوا بيجهزوا عشان يخلوني مجنونة قدام القانون. سمعت صوت المفتاح في باب الشقة فجأة. قفلت اللاب بسرعة وقلبي هيقف. كريم رجع. بصيت في الساعة…
خمسة الصبح. دخل الأوضة بهدوء، وافتكرني نايمة. لكن قبل ما يدخل الحمام، موبايله نوّر بإشعار. ولأول مرة… الحظ وقف معايا. هو ساب الموبايل على الكومود. الرسالة كانت من دنيا. “لازم تخلّص موضوع المصحة بسرعة… هي بدأت تشك.” المصحة؟! حسيت الدنيا بتلف بيا. كريم خرج من الحمام بعدها بدقيقة، فغمضت عيني بسرعة.

قرب مني… فضل يبصلي شوية. وبعدين قال بصوت واطي:
“استحملي يومين كمان بس…” اليوم ده ما نمتش فيه ثانية. أول ما نزل الشغل، لبست بسرعة وروحت لشخص واحد بس كنت واثقة فيه: المستشار ياسين، المحامي القديم بتاع أبويا. ولما وريته كل التسجيلات والرسائل… الراجل سكت دقيقة كاملة. وبعدين قال جملة خلت جسمي يقشعر: “يا بنتي… هما مش أول مرة يعملوا كده.” بصيتله مصدومة. ففتح درج مكتبه… وطلع صورة قديمة لدنيا مع ست تانية ماعرفهاش. وقال:

“الست دي ماتت من 3 سنين…
وكانت مرات الراجل اللي دنيا كانت مرتبطة بيه وقتها.” إيدي بدأت تترعش وأنا باخد الصورة من المستشار ياسين. الست اللي في الصورة كانت واقفة جنب دنيا وهي بتضحك… نفس الضحكة الباردة اللي شوفتها بعيني الليلة اللي فاتت. “اسمها هالة”، قالها المستشار وهو بيتنهد. “كانت صاحبة معرض موبيليا كبير في مدينة نصر… واتجوزت راجل أصغر منها بسبع سنين. وبعد الجواز بفترة قصيرة، بدأت تتعب فجأة.” بلعت ريقي بصعوبة. “تعب إزاي؟”

“دوخة… نوم مستمر… فقدان تركيز… وكل الناس افتكرت إنها اكتئاب.” نفسي اتقطع. نفس الأعراض اللي كانت بتحصلي بالظبط. كمل وهو بيبصلي بقلق:
“بعدها دخلت مصحة خاصة… وكل أملاكها اتباعت بتوكيلات وهي هناك.” حسيت بطني اتقبضت. “وماتت بعد كام شهر… بتقرير رسمي بيقول هبوط حاد في الدورة الدموية.” سكت ثانية…
وبعدين قال:
“لكن أخوها كان متأكد إنها اتقتلت.” قعدت مكاني مش قادرة أتكلم. فجأة حسيت إنّي كنت قريبة جدًا من النهاية من غير ما أعرف. المستشار قرب مني وقال بجدية:
“اسمعيني كويس يا مريم… من اللحظة دي ما ترجعيش البيت لوحدك.”

لكن المشكلة إن روكي كان هناك. والأهم…
كل أوراقي الأصلية كانت هناك.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!