Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

خيانة داخل اليانسون حكايات المجهول

Advertisements

قولتله وأنا بقوم:
“لازم أرجع.” حاول يمنعني… لكني كنت خلاص أخدت قراري. رجعت البيت قبل المغرب. العربية بتاعة كريم كانت لسه ماوصلتش، فطلعت بسرعة. أول ما فتحت الباب، روكي جري عليّا وهو بينبح بشكل هستيري. حسيت إن فيه حاجة غلط فورًا. البيت كان هادي بزيادة. طلعت أوضتي… فتحت الدولاب… واتصدمت. كل الملفات اختفت. شهادات الملكية…
العقود…
حتى جواز سفري. حد دخل البيت قبلي. وفجأة سمعت صوت من ورايا: “كنتي عند مين يا مريم؟” اتجمدت مكاني.

لفّيت ببطء… لقيت كريم واقف عند باب الأوضة، وموبايله في إيده، ووشه لأول مرة ماكانش هادي. كان مرعب. قفل الباب وراه بهدوء… وقال وهو بيقرب:
“أنا كنت مستعد أعمل كل حاجة بهدوء… بس واضح إنك صعّبتي الموضوع على نفسك.” رجعت لورا خطوة. لكن قبل ما أتكلم… طلع حقنة من جيبه. وفي اللحظة دي، روكي هجم عليه فجأة وعض إيده بقوة خلت الحقنة تقع على الأرض. كريم صر-خ بعن-ف… وأنا استغليت اللحظة وجريت ناحية الباب. لكن وأنا خارجة…

سمعته يقول جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: “حتى لو هربتي… الشرطة بنفسها هترجعك للمصحة.” نزلت أجري على السلم وأنا حرفيًا مش حاسة برجلي. روكي كان بينبح فوق بشكل هستيري، وكريم صوته بيجلجل في الشقة وهو بيشتم وبيكسر أي حاجة قدامه. طلعت الموبايل بإيد بتترعش وكلمت المستشار ياسين. “إنتي فين دلوقتي؟!” صرخ أول ما رد. “هربت… كان معاه حقنة… كان عايز يحقني بحاجة.” سكت ثانية، وبعدها قال بسرعة:
“اسمعيني كويس… روحي على القسم فورًا. ومتفتحيش لأي حد.”

ركبت تاكسي وأنا ببص ورايا كل ثانية، حاسة إن كريم هيظهر فجأة. لكن قبل ما أوصل القسم، جالي إشعار على الموبايل من رقم غريب. “لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… شوفي الإيميل.” قلبي وقع. فتحت الإيميل بسرعة. كان فيه ملف صوتي متسجل من أكتر من شهر. ضغطت تشغيل… وفي البداية سمعت صوت دنيا وهي بتضحك. وبعدين صوت راجل ماعرفتوش بيقول:
“الجرعة لازم تزيد تدريجي… علشان تبان أعراض انه-يار عصبي طبيعي.” إيدي سقعت. لكن بعدها…
سمعت صوت كريم بنفسه.

واضح جدًا. “المهم التوكيل يتم قبل ما تدخل المصحة. أول ما الأدوية تشتغل، محدش هيصدق كلمة تقولها.” وقتها حسيت إن نفسي اتسحب مني. التسجيل كان اعتراف كامل. لكن الصدمة الأكبر لسه جاية. الراجل المجهول قال بعدها:
“زي اللي حصل مع هالة بالظبط.” سكتت الدنيا حواليا. حتى صوت الشارع اختفى. يعني فعلًا…
هما عملوها قبل كده. وصلت القسم وأنا شبه منهارة. المستشار ياسين كان مستنيني هناك، ومعاه ظابط اسمه الرائد شريف. أول ما سمع التسجيل، وشه اتغير فورًا.

“إحنا هنحتاج نتحرك بسرعة.” وفي أقل من ساعة، كانت قوة من الشرطة رايحة على البيت. لكن المفاجأة… إن كريم اختفى. ودنيا كمان اختفت. كأنهم كانوا عارفين إن النهاية قربت. رجعنا الشقة مع الشرطة نفتش المكان. وفي أوضة المكتب، الرائد شريف لاحظ إن فيه بلاطة مختلفة شوية تحت السجادة. ولما اتشالت… لقينا خزنة مدفونة في الأرض. قلبي كان هيقف. الخزنة اتفتحت… وجواها كانت الصدمة اللي محدش توقعها: عقود بيع بأسماء ستات مختلفين…
تقارير طبية مزورة…
وصور شخصية لكل ضحية.

لكن آخر صورة كانت اللي خلتني أصرخ فعلًا. لأنها كانت صورتي أنا. ومكتوب عليها بقلم أحمر: “المرحلة الأخيرة — خلال أسبوع.” بصيت لصورتي وأنا حاسة إن روحي بتنسحب مني. “المرحلة الأخيرة — خلال أسبوع.” الجملة كانت مكتوبة بخط كريم. عرفته فورًا. إيديا كانت بتترعش لدرجة إن الرائد شريف خد الورقة منّي بسرعة. المستشار ياسين قعد على الكرسي وهو مصدوم:
“يعني كانوا فعلًا ناويين يخلصوا منها…” لكن وسط كل الورق، لفت نظري اسم متكرر في كل الملفات:

دكتور سامح الكردي. نفس اسم الدكتور اللي مضى على التقارير النفسية المزورة. الرائد شريف طلب التحريات فورًا… وبعد أقل من ساعة عرفنا إن الدكتور شغال فعلًا في مصحة خاصة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. وهناك…
بدأت الصورة تكمل. الدكتور كان بيدي تقارير مزورة لستات أغنيا، وكريم ودنيا يختاروا الضحية، وبعدها تبدأ حكاية “الانهيار النفسي” بالأدوية والمنومات. ولما الضحية تدخل المصحة…
كل حاجة بتخلص بسهولة. بيع أملاك.
توكيلات.
حسابات بنكية. وأحيانًا…
وفاة “طبيعية”. لكن المرة دي غلطتهم كانت إني صحيت قبل ما خطتهم تكمل.

فجأة تليفون الرائد شريف رن. رد بسرعة… وبعد ثواني بصلي وقال:
“لقيناه.” نفسي وقف. “فين؟!” قال:
“في محطة قطار رمسيس… كان بيحاول يهرب على إسكندرية.” طلعنا فورًا. طول الطريق قلبي كان بيدق بعنف، ومليون سؤال بيلف في دماغي:
هل كان بيحبني يوم؟
ولا كنت مجرد ضحية من البداية؟ وصلنا المحطة…
والدنيا زحمة بشكل مرعب. وفجأة شاور العسكري:
“هناك!” شفت كريم واقف آخر الرصيف، لابس كاب ونضارة شمس، وماسك شنطة سفر. أول ما لمح الشرطة…
جري.

الناس بدأت تصرخ وتبعد. وكريم فضل يجري بين الأرصفة بشكل هستيري، لحد ما اتزحلق ووقع على القضبان قبل وصول القطر بثواني. الشرطة شدّته في آخر لحظة. وكان أول شيء قاله وهو متكتف: “دنيا هي اللي بدأت كل حاجة!” لكن دنيا ماكانتش هربانة لوحدها. بعد يومين، الشرطة قبضت عليها في شقة مفروشة في الساحل الشمالي، ومعاها شنطة فيها دهب، فلوس، وجواز سفر مزور. أما الدكتور سامح…
فاتقبض عليه هو كمان، واتفتحت قضايا قديمة من جديد بعد ما أهالي ضحايا تانيين ظهروا بشهاداتهم.

وبعد شهور من التحقيقات… صدر الحكم. السجن المؤبد لكريم ودنيا.
و15 سنة للدكتور سامح. أما أنا… فرجعت بيتي. رجعت محلي.
ورجعت أنام من غير خوف لأول مرة من شهور. وفي ليلة هادية، كنت قاعدة في البلكونة مع روكي، ببص على السما، وفجأة افتكرت أول كباية يانسون حاول ينوّمني بيها. ابتسمت رغم كل الوجع. لأن اللي كانوا فاكرين إني هضيع بسهولة… ماكانوش يعرفوا إن الست اللي بتصحى على الحقيقة…
مستحيل تنام تاني. تمت المجهول

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!