Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

سر التوأم الصادم بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

تبنّيت توأم بنات من ذوي الهمم بعد ما لقيتهم مرميين في الشارع — وبعد ١٢ سنة، التليفون وقع من إيدي لما عرفت هما عملوا إيه! عندي ٤١ سنة، ومن ١٢ سنة حياتي اتقلبت تمامًا. كنت ماشية في شغلي بدري الصبح في شوارع طنطا الهادية، والبرد كان بيقطع في وشي. جوزي، أحمد، كان لسه خارج من عملية، فكنت مكلّاه وغيّرتله على الجـ,ـرح قبل ما أنزل. الحياة كان ليها روتين ثابت… بس الصبح ده غيّر كل حاجة.

لقيت عربية أطفال واقفة لوحدها في نص الرصيف. مفيش حد حواليها. قلبي وقع. بصّيت جوا… لقيت بنتين توأم، شكلهم مايكملوش ست شهور، ملفوفين في بطاطين خفيفة. نفسهم الصغير كان باين من البرد. مين ممكن يسيب أطفال بالشكل ده؟! خبطت على البيوت اللي حواليا، واتصلت بالإسعاف والشرطة، وقعدت جنبهم على الرصيف أهديهم بكلام حتى وأنا مش عارفة هما سامعيني ولا لأ. لما الأخصائية الاجتماعية وصلت، حسّيت إن قلبي بيتعصر. بالليل قلت لأحمد وأنا برتعش:
“دول مجرد بيبيهات… طب لو محدش سأل عليهم؟”

سكت شوية، وبعدين بصلي وقال:
“يمكن… إحنا نربيهم.” بعدها بأسابيع، عرفت إن البنتين عندهم ضعف سمع شديد. ناس كتير كانت بترفض تتبناهم بسبب كده. قعدت أعيط وقلت:
“مش فارق معايا… دول ملايكة. كل اللي محتاجينه حب.” تربيتهم ماكنتش سهلة. اتعلمت لغة الإشارة، وعدّلنا البيت علشان يناسبهم، واشتغلت شغلانات زيادة علشان نصرف. هنا وديانا غيّروا حياتنا. ضحكتهم — حتى من غير صوت — كانت مالية البيت حياة. السنين عدّت، وكبروا وبقوا شاطرين جدًا، أذكياء ومبدعين. وبعد ١٢ سنة، تليفوني رن.

“أستاذة نجلاء؟ مع حضرتك مديرة مدرسة هنا وديانا.” قلبي وقع. وفجأة سمعتها بتقول: “البنات عملوا حاجة بطولية النهارده… وأنقذوا حياة جوز حضرتك.” إيدي اتهزت والتليفون كان هيقع مني. “إيه؟! حضرتك بتتكلمي بجد؟! بناتي عملوا إيه؟!” المديرة أخدت نفس طويل وقالت: “أستاذ أحمد كان جاي المدرسة النهارده علشان ياخد البنات، وفجأة وقع قدام البوابة.” جسمي كله تلج. “وقع؟! يعني إيه وقع؟!” قالت بسرعة:
“الظاهر إن الضغط والسكر نزلوا جدًا، والناس افتكروا إنه أغمي عليه عادي… بس هنا وديانا لاحظوا حاجة محدش خد باله منها.”

دموعي نزلت وأنا سامعة. “البنات جريوا عليه فورًا، وبدأوا يشاوروا بلغة الإشارة بشكل هستيري. المدرسين مفهموش في الأول، لكن هنا مسكت إيد الممرضة وكتبت بسرعة على الموبايل:
(بابا قلبه واقف… اتصلوا بالإسعاف حالًا).” اتجمدت مكاني. المديرة كملت:
“الممرضة بدأت إنعاش قلبي، والإسعاف قالت بعدها بدقايق إن التدخل السريع هو اللي أنقذ حياته.” ماقدرتش أتكلم. بس كنت بعيط. عيط بطريقة عمري ما عيطتها. البنتين اللي حد رماهم في الشارع زمان… بقوا السبب في إن جوزي يعيش.

وصلت المستشفى وأنا حرفيًا مش حاسة برجليا. هنا وديانا كانوا قاعدين جنب أوضة العناية، ماسكين إيد بعض وخايفين. أول ما شافوني، قاموا بسرعة. ديانا سألت بلغة الإشارة:
“بابا هيمـ,ـوت؟” حـ,ـضنتهم بقوة وانـ,ـهرت. “لا… لا يا حبايبي. إنتوا أنقذتوه.” الدكتور خرج بعدها بشوية وقال:
“لو الإسعاف اتأخرت خمس دقايق كمان، النتيجة كانت هتبقى مختلفة.” بصيت للبنات… ومخي رجع لليلة البرد دي من ١٢ سنة. العربية الصغيرة. البطاطين. والطفلتين اللي محدش كان عايزهم. وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة بس:

إحنا ما أنقذناهمش يومها… هما اللي أنقذونا طول عمرهم. بعد يومين، أحمد خرج من العناية المركزة. كان تعبان جدًا، بس أول حاجة طلبها إنه يشوف هنا وديانا. البنات دخلوا الأوضة بخطوات بطيئة، وخوف واضح في عينيهم. أحمد ابتسم بالعافية، ورفع إيده بلغة الإشارة اللي اتعلمها مخصوص علشانهم: “أبطال بابا.” هنا انفـ,ـجرت في العياط. أما ديانا، فحضـ,ـنته بحذر كأنها خايفة يوجعه. الدكتور كان واقف على الباب، وقال بابتسامة:
“بصراحة… أنا نادر أشوف أطفال بالهدوء والتركيز ده وقت الأزمـ,ـات.”

لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بأسبوع. مديرة المدرسة اتصلت تاني، بس المرة دي صوتها كان مختلف… متأثر جدًا. قالت:
“فيه مؤسسة كبيرة في القاهرة سمعت اللي البنات عملوه، وعايزين يقابلوكم.” ماكنتش فاهمة. “يقابلونا ليه؟” قالت:
“علشان يعرضوا منحة كاملة للبنات في مدرسة متخصصة لذوي الهمم… من أفضل المدارس في مصر.” سكت. حرفيًا ماعرفتش أرد. المدرسة دي كانت أكبر من أحلامنا. مصروفاتها لوحدها كانت أكتر من مرتبنا بسنين. ولما روحنا القاهرة، هنا وديانا كانوا ماسكين إيدي بقوة من التوتر.

مدير المؤسسة قعد قدامهم وقال:
“إنتوا مصدر إلهام.” وبعدين بصلي أنا وأحمد:
“واضح إنكم ربيتوا بنات استثنائيين.” أحمد بصلي وقتها، وعينه دمعت. عارف الإحساس لما تتعب سنين… وفجأة تحس إن ربنا كان شايل تعبك كله لليوم ده؟ ده بالظبط اللي حسّيناه. قبل ما نمشي، هنا طلعت ورقة مطوية من شنطتها وادتهالي. فتحتها لقيت رسمة صغيرة لينا إحنا الأربعة. تحت الرسمة كانت كاتبة بخط بسيط: “يمكن حد سابنا في الشارع… بس ماما وبابا ادّونا بيت وقلب وحياة.”

ماقدرتش أمسك نفسي. حـ,ـضنتهم وسط الناس كلها. وفي اللحظة دي، أدركت إن العيلة مش د-م… العيلة هي الناس اللي اختارت تحبك كل يوم، حتى لما الدنيا كلها سابتك. روايات المجهول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!