Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

العوده بعد المو-ت الجزء التاني بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

صوتها ملّى المكان. وبعدين… كل حاجة سكتت. وقعت أنا ومنى على الأرض مع بعض. وداني كانت بتصفر… ومش حاسة بأي حاجة غير الرعب. بصيت حواليا بسرعة، بدور على الدم. لقيت الرصاصة دخلت في الحيطة. ماحدش اتصاب. منى كانت بتنهار تحت إيدي وهي بتعيط بهستيريا:
“أنا تعبت… والله تعبت.” المسدس وقع من إيدها واتزحلق بعيد. وفي نفس اللحظة، الشرطة اقتحمت الأوضة. “ارموا السلاح! محدش يتحرك!” الدنيا اتملت أصوات وضوء وكلام متداخل. اتنين من الظباط جروا على منى، وواحد راح ناحية كريم اللي كان شبه فاقد الوعي.

أما أنا… فكنت واقفة في النص، جسمي كله بيترعش، حاسة إن عمري كله بيتفكك قدامي. بعد نص ساعة، وأنا قاعدة ملفوفة في بطانية في بهو الفندق، ظابط قعد قدامي وقال بهدوء:
“إحنا عرفنا كل حاجة.” رفعت عيني له بتعب. كمل:
“كريم كان داخل في عمليات غسيل أموال مع ناس خطر. ليلة الحادثة كان بيهرب ومعاه صاحب منى. بعد الحادث، الناس دي ساعدته يختفي مقابل إنه يشتغل معاهم.” غمضت عيني. كل حاجة كانت أوسخ مما تخيلت.

“وهو دلوقتي؟” الظابط سكت لحظة:
“في المستشفى تحت الحراسة.” بلعت ريقي بالعافية. “هيعيش؟” “لسه مش عارفين.” بصيت من إزاز الفندق على شوارع القاهرة المبلولة بالمطر. ثمان شهور كنت فاكرة نفسي أرملة… لكن الحقيقة إني ماكنتش أعرف الراجل اللي اتجوزته أصلًا. وفي آخر لحظة قبل ما الظابط يقوم، وقف وقال:
“في حاجة كمان.” بصيتله. ناولني ظرف صغير متبهدل. “ده كان مع كريم طول الوقت.” فتحته بإيد مرتعشة. ولقيت جواه صورتي. وصورة لسونار طفل. وتحتهم ورقة مكتوب عليها بخط إيده:

“لو رجعت يوم… كنت هقولها الحقيقة كلها. وأقولها إن ابننا عمره ما مات.” الورقة وقعت من إيدي. قلبي وقف. رفعت عيني للظابط بصدمة:
“إيه… إيه معنى الكلام ده؟” لكن قبل ما يرد… رن موبايله فجأة. رد بسرعة، ووشه اتغير تمامًا. بصلي بذهول وقال: “كريم هرب من المستشفى.” الظابط جري وهو بيتكلم في اللاسلكي، وأنا فضلت مكاني مش قادرة أتنفس. جملة واحدة كانت بتلف في دماغي: “ابننا عمره ما مات.” أنا أصلًا كنت حامل قبل حادثة كريم… لكن في الشهر الرابع الدكتور قال إن الجنين مات.

فاكرة اليوم ده كويس. فاكرة إني صحيت بعد العملية وأنا مكسورة… وكريم قاعد جنبي بيعيط وبيقول:
“قدر الله وما شاء فعل.” إيدي بدأت ترتعش. يعني إيه ابننا ما ماتش؟ طلعت موبايلي بسرعة وفتحت ألبوم الصور القديم. لقيت صورة من المستشفى يومها… ووقفت عند حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده. اسم المستشفى. ماكانش نفس الاسم اللي كنت فاكراه. قلبي دق بعنف. قومت فورًا وخدت أول عربية وروحت على عنوان المستشفى القديم اللي ظاهر في الصورة… مستشفى خاص صغير في المعادي.

الساعة كانت قرب الفجر. دخلت الاستقبال وأنا شبه منهارة:
“لو سمحت… محتاجة أي ملف باسم أوليفيا الشاذلي من سنة فاتت.” الست بصتلي باستغراب:
“الملفات القديمة في الأرشيف.” طلعت بطاقتي ورجتها لها وأنا بترعش. بعد نص ساعة انتظار حسيتها عمر كامل… رجعت الموظفة ومعاها ملف أصفر قديم. فتحته بسرعة. وفي أول صفحة… حسيت الدنيا بتلف بيا. التقرير مكتوب فيه: “تم نقل الطفل فور الولادة للحضانة بسبب ضعف التنفس.” طفل؟! ولادة إيه؟! أنا ماكنتش حتى في الشهر التاسع!

كملت قراية وأنا حاسة إني بموت: “الأب: كريم الشاذلي.” وفي آخر الصفحة ختم خروج لطفل ذكر. حي. الملف وقع من إيدي. صرخت:
“فين ابني؟!” الاستقبال اتوتر، والموظفة قالت بسرعة:
“إحنا مانعرفش حاجة… الدكتور المسؤول ساب المستشفى من شهور.” وفي اللحظة دي… وصلتلي رسالة على موبايلي من رقم مجهول. فتحتها. وكان فيها عنوان بس. ومكتوب تحته: “لو عايزة تشوفي ابنك… تعالي لوحدك.” فضلت أبص للرسالة وقلبي بيدق بعنف. كان لازم أبلغ الشرطة. كان لازم أكون عاقلة.

لكن بعد كل اللي عرفته… فكرة إن ابني ممكن يكون حي كانت أقوى من أي خوف. خرجت من المستشفى وأنا شبه تايهة، وخدت تاكسي للعنوان. الطريق كان فاضي، والفجر لسه بيطلع فوق القاهرة. العنوان وداني لفيلا قديمة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. السور عالي… والبيت ضلمته مخي-فة. السواق بصلي بقلق:
“متأكدة يا مدام؟” كدبت وأنا بهز راسي:
“أه.” نزلت. وأول ما العربية مشيت، حسيت إني لوحدي فعلًا. الباب الخارجي كان مفتوح. دخلت بحذر، وصوت خطواتي وسط السكون كان مر-عب.

وفجأة… سمعت ضحكة طفل. وقفت مكاني. الدموع ملت عيني فورًا. الضحكة جت تاني… من جوه البيت. جريت ناحية الصوت، وفتحت باب الصالون بعنف. وفي اللحظة دي… شوفته. ولد صغير… يمكن عنده سبع شهور… قاعد على الأرض بيلعب بمكعبات. وشعره الأسود الكثيف… ونفس عيون كريم بالضبط. شهقت ووقعت على ركبتي. “ابني…” الطفل بصلي ببراءة، ومد إيده الصغيرة ناحيتي. كنت هقرب منه… لكن صوت جه من الضلمة: “ماكنش المفروض تعرفي الحقيقة.” لفيت بسرعة. ولقيت كريم خارج ببطء من آخر الأوضة.

كان تعبان، وكتفه متربط بشاش من أثر الرصاصة. لكن عينيه… كانت مليانة خوف أكتر من أي وقت. صرخت فيه:
“إنت خطفت ابني؟!” كريم هز راسه بسرعة:
“لا! والله لا!” “أمال إيه ده؟! فهمني!” تنهد بألم وقعد على الكنبة كأنه خلاص انهار:
“ابننا اتولد بدري جدًا ليلة الحادث.” كنت ببصله وأنا مش قادرة أستوعب. كمل:
“الدكاترة قالوا إنه احتمال يعيش ضعيف… والناس اللي كنت شغال معاهم عرفوا بوجوده.” “وإيه علاقتهم بابني؟” “كانوا عايزين يضمنوا إني أفضل ساكت وتحت إيديهم… فزوروا أوراق وفهموكي إنه مات.”

الهواء اتسحب من صدري. “يعني… كل ده كان لعبة؟” كريم دموعه نزلت:
“كنت بحاول أحميه.” ضحكت بوجع:
“تحميه؟! حرمتني منه سنة كاملة!” وفجأة… الطفل بدأ يعيط. وفي نفس اللحظة تقريبًا… صوت عربية وقف بعنف برا الفيلا. كريم رفع وشه ناحية الشباك… ووشه اترعب. همس:
“لحقونا.”

كريم قام بسرعة رغم إصا-ب-ته، وشال الطفل وهو بيبص حواليه بتوتر.

بره… أبواب عربيات بتتقفل بعنف. وأصوات رجالة بتقرب. قلبي كان هيخرج من صدري:
“مين دول؟!” كريم بصلي بعين مرعو-بة:
“لو خدوا الولد… مش هنشوفه تاني.” قبل ما أسأله أي حاجة، مسك إيدي وجرّني ناحية طرقة ضيقة آخر الفيلا. صوت تكسير الباب الرئيسي دوّى وراينا. “فتشوا البيت!” الطفل كان بيعيط في حضن كريم، وأنا دموعي بتنزل من غير ما أحس. دخلنا أوضة صغيرة فيها باب حديد قديم. كريم فتحه بسرعة، وظهر سلم نازل لتحت. بصلي:
“انزلي بسرعة.”

نزلنا القبو، وكريم قفل الباب فوقينا. الضلمة كانت خانقة، وريحتها تراب ورطوبة. طلعت نور موبايلي… واتصدمت. القبو ماكنش مخزن. كان مليان ملفات وصور وشاشات كمبيوتر. على الحيطة… صور لناس كتير. ومن ضمنهم… صورتي أنا. اتجمدت مكاني. “إيه ده؟” كريم سكت لحظة، وبعدها قال:
“الناس دي كانت شبكة كبيرة… تهر-يب وغسيل- أموال وتز-وير هويات.” قربت من الحيطة وأنا مش مصدقة. كل تحركاتي كانت متصورة. شغلي.
بيتي.
حتى جنازة كريم. بصيتله برعب:
“إنت كنت مراقبني؟” “كنت بحاول أحميكي.”

“بإنك تخلي ناس تصورني؟!” قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط فوقينا. هما دخلوا البيت كله. الطفل كان لسه بيعيط، وكريم بيحاول يهديه بإيده المرتعشة. وفجأة… نور الشاشات اشتغل لوحده. كل الشاشات. وظهر عليها فيديو مباشر لكاميرا فوق. رجالة مسلحين بيفتشوا الفيلا. لكن اللي جمد الدم في عروقي… إني شفت واحد منهم يشيل صورتي من على الترابيزة ويقول: “البنت لازم تعيش… هي المفتاح.” بصيت لكريم بصدمة:
“مفتاح لإيه؟” كريم فتح بقه يرد… لكن صوت انفجا-ر ضخم هزّ القبو كله.

الحيطة اتهزت، والتراب نزل من السقف فوق راسنا. صرخت وأنا باخد ابني من حضن كريم بالغريزة. الطفل كان بيعيط بهستيريا. وفوقينا مباشرة… سمعنا صوت رجالة بتجري وصر-يخ. كريم بص للشاشات بسرعة، وشه شحب:
“هما فجر-وا الباب الحديد.” قلبي وقع. الشاشة جابت صورة الراجل صاحب الجر-ح… نفس اللي ضر-ب كريم في الفندق. كان ماسك سلاح وبيقرب من مدخل القبو. قال بصوت بارد:
“خلصنا اللعبة دي الليلة.” كريم شد نفس طويل، وفتح درج معدني جنب الكمبيوتر. طلّع فلاشة صغيرة ومسد-س.

اتصدمت:
“إنت كنت مخبي سلاح هنا؟!” “دي النسخة الوحيدة.” “نسخة إيه؟” رفع الفلاشة قدامي:
“كل حاجة عليهم… حساباتهم، أسامي الناس الكبيرة، التسجيلات… لو وصلت للشرطة الشبكة كلها تقع.” استوعبت فجأة. عشان كده كانوا بيطاردوه. وعشان كده أنا “المفتاح”. لأنهم فاكرين إن كريم ممكن يسلّم الفلاشة ليا. وفجأة… صوت خطوات فوق السلم. قريب جدًا. كريم بصلي بسرعة وحط الفلاشة في إيدي:
“لو حصلي حاجة… اهربي بابنك وروحي للنيابة.” صرخت:
“لا! إحنا هنطلع سوا!” ابتسم لأول مرة من شهور… ابتسامة مكسورة.

وقال:
“أنا تعبت يا أوليفيا.” وفي اللحظة دي… الباب الحديد اتفتح بعن-ف. الرجالة نزلوا. صوت ضرب نار انفج-ر في المكان. كريم دفعني ورا الأجهزة وهو بيضرب عليهم. القبو اتحول لجحيم. صوت الرصا-ص.
صوت الزجاج.
وصريخ ابني. كنت مستخبية وأنا حضناه بقوة، ببص لكريم وهو بيقاوم لوحده رغم إنه مصا-ب. وفجأة… الراجل صاحب الجرح ظهر قدامه مباشرة. رفع سلاحه ناحية كريم. ولثانية… الزمن وقف. لكن قبل ما يضرب النار… طلقة تانية خرجت من مكان مجهول. الراجل وقع على الأرض فورًا.

كل الناس اتجمدت. وأنا بصيت ناحية مصدر الطل-قة… ولقيت منى واقفة عند باب القبو، والسلا-ح في إيدها، ودموعها مغرقة وشها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!