Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

الراجل الغريب والقماشة الحمرا حكايات المجهول

Advertisements

والصوت كمل على لسانها: — “أنا رفعت…” قلبي ضرب بعنف. صرخت: — “إنت مين وإيه اللي بتعمله في بنتي؟!” سارة لفّت وشها ناحيتي ببطء. وعينيها… كانت غريبة. مش بيضا ولا سودا… لكن كأنها سرحانة في مكان بعيد. — “لو ما سمعتنيش… هتضيع.” مسكتها من كتفها وهزّيتها: — “سيب بنتي!” أول ما لمستها… صرخت. صرخة عالية جدًا خلت لمبة الأوضة ترعش. وفجأة… نور الأباجورة طفى. غرقنا في ضلمة كاملة. ومن وسط الضلمة… سمعنا صوت خطوات. بطيئة.

مش من برّه… من جوه الأوضة نفسها. تَك… تَك… تَك… منى بدأت تبكي: — “يا رب استر…” دورت على مفتاح النور بإيديا المرتعشة. ولما أخيرًا ضغطته… النور رجع. واتجمدنا إحنا الاتنين. سارة كانت نايمة على السرير كأنها ما صحيتش أصلًا. لكن الركن اللي جنب الشباك… كان فيه حاجة جديدة. القماشة الحمرا. متعلّقة على مسمار صغير ماكنش موجود قبل كده. وقربها… ورقة مطوية. قلبي كان بيدق بعنف وأنا بقرب. منى مسكت دراعي: — “ما تلمسهاش…” لكن الفضول غلب الخوف.

خدت الورقة وفتحتها. وكان مكتوب بخط قديم ومتعرج: “البنت مش هي المقصودة…” وقفت القراءة لحظة. إيدي بدأت ترتعش. وكملت: “اللي مطلوب… أبوها.” حسّيت إن نفسي اتقطع. وفي اللحظة دي بالظبط… رن تليفوني. رقم غريب. بصّيت للشاشة وأنا متردد. لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتميد بيا… إن اسم المتصل كان ظاهر قدامي بوضوح: الشيخ رفعت فضلت باصص على شاشة الموبايل، ومش مصدق. الشيخ رفعت… بيرن عليّا؟ إزاي؟! الراجل ده مات من سنين حسب كلام منى!

إيدي كانت بتترعش، ومنى بصالي بخوف: — “ما تردش… بالله عليك ما تردش!” لكن الرنة كانت بتستمر، كأنها مش ناوية تخلص. وبعد لحظة صمت… ضغطت زر الرد. — “ألو… مين معايا؟” في الأول… مفيش صوت. بس نفس تقيل… كأنه حد قريب جدًا من المايك. وبعدين الصوت جه. هادئ… بارد… تقيل: — “أخيرًا سمعتني يا أحمد.” اتسمرت في مكاني. — “إنت مين؟ وإزاي بتكلمني؟ الشيخ رفعت مات!” ضحكة خفيفة خرجت من الطرف التاني. — “مات؟ أنا لسه شغال.”

منى بدأت تبكي بصوت عالي: — “اقفل… اقفل يا أحمد!” لكن الصوت كمل: — “البنت اللي معاك… مش عادية.” بلعت ريقي بصعوبة. — “إنت عايز منها إيه؟!” سكت ثانيتين… وبعدين قال: — “مش منها… منك أنت.” في اللحظة دي حسّيت إن الضلمة في الأوضة اتقلّت أكتر، كأن الهوا نفسه بقى تقيل. سألت بصوت مهزوز: — “مني أنا؟!” — “أيوه… لأنك انت اللي بدأت القصة من زمان، وناسي.” اتجمدت. — “بدأت إيه؟ أنا معرفكش أصلاً!” الصوت اتغير شوية… بقى أعمق:

— “افتكر القماشة الحمرا… يوم ما كنت طفل.” وفي نفس اللحظة… فجأة جاتلي صورة في دماغي. أنا صغير… يمكن عندي 9 سنين… في بيت قديم في بلدنا في الشرقية… ورا باب مقفول… وقماشة حمرا على الأرض. رجلي اتخدت من تحتي. وقعت على ركبة واحدة. منى صرخت: — “أحمد! في إيه؟!” لكن أنا ما كنتش سامعها. الصوت في التليفون كمل: — “أيوه… افتكرت.” وفجأة… الصوت اتقطع. التليفون وقع من إيدي. ومن جوه أوضة سارة… سمعنا صوت باب بيتقفل ببطء.

تِك… وبعدين هدوء تام. جريت أنا ومنى ناحية الأوضة. فتحنا الباب مرة واحدة… لكن الصدمة الأكبر كانت إن سارة… مش موجودة. السرير فاضي. والشباك مفتوح على آخره. والقماشة الحمرا… مش موجودة. لكن على الحيطة… كان فيه علامة جديدة مكتوبة كأنها محفورة بإيد حد: “رجعنا للبداية.” ومن بعيد جدًا… سمعنا صوت ضحكة طفل صغير… جاي من الشارع. بس الصوت كان… صوت سارة.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!