
وقفنا عند صوت الضحكة اللي جاي من الشارع… ضحكة سارة. جريت أنا ومنى بسرعة ناحية البلكونة. فتحنا الباب… وبصّينا لتحت. الشارع كان فاضي تقريبًا. إنارة ضعيفة… وهوا ساكت بشكل غريب. لكن عند آخر الشارع… شفنا حاجة خلتنا نتجمد. طفلة صغيرة ماشية لوحدها. نفس الطول… نفس الشكل… بس مش واضحة الملامح كويس من البعد. منى بصّتلي وهي بتهمس: — “دي سارة…” وقبل ما أرد… الطفلة وقفت فجأة. وبصّت لفوق ناحيتنا. حتى من المسافة دي… كنت حاسس إنها بتبصلي أنا بالذات.
وبعدين رفعت إيدها… وكانت ماسكة القماشة الحمرا. وفي نفس اللحظة… الصوت رجع في دماغي تاني، مش من مكان معين: — “رجعنا للبداية يا أحمد.” نور الشارع بدأ يومض. مرة يفتح… مرة يطفي. والطفلة بدأت ترجع لورا بهدوء… من غير ما تلف. كأنها بتتسحب لحد مش شايفينه. منى صرخت: — “سارة! استني!” لكن قبل ما ننزل… الطفلة اختفت. في ثانية واحدة. كأنها ما كانتش موجودة أصلاً. نزلنا جري على السلم. أنا ومنى خارجين من العمارة زي المجانين.
بس الشارع كان فاضي. ولا طفل… ولا أي أثر. غير حاجة واحدة بس… على الأرض قدام باب العمارة مباشرة. القماشة الحمرا. لكن المرة دي كانت مفتوحة بشكل كامل… وكأنها متفرشة عمدًا. قربت منها بحذر. منى كانت ماسكة في دراعي جامد. أول ما مددت إيدي ألمسها… اتسمع صوت خفيف من ورايا: — “أخيرًا…” لفّيت بسرعة. مفيش حد. رجعت أبص للقماشة… لقيتها بدأت تتحرك لوحدها. ترتفع ببطء… كأن حد شايلها في الهوا. وفجأة… اتلفّت حواليا ولفّت على جسمي أنا.
اتشدت عليّا جامد. حسّيت إن النفس بيتسحب مني. منى صرخت وجريت تحاول تفكها: — “سيبوه! سيبوه!” لكن القماشة كانت بتزيد شد أكتر. وفي وسط الاختناق… سمعت الصوت واضح جدًا جنب ودني: — “مش قلتلك… إنت البداية.” سقطت على الأرض. والقماشة بدأت تهدى تدريجيًا… وبعدها وقعت جنبي كأنها فقدت قوتها. نهجت وأنا برجع نفسي بالعافية. منى مسكتني: — “أحمد… إنت كويس؟” لكن أنا كنت باصص قدامي… على حاجة جديدة ظهرت على القماشة. حروف… كانت بتتكتب قدامي لوحدها.
ببطء. “البيت مش مكان… البيت أنت.” وفجأة… الموبايل بتاعي رن تاني. نفس الرقم. الشيخ رفعت بس المرة دي… ما رديتش.
