
لكن الصوت جه لوحده: — “الآن… لازم تختار.” سكت لحظة… وبعدين قال: — “يا إما تفهم الحقيقة… يا إما هي تفضل تاخد اللي بتحبه منك كل ليلة.” وبعدها… صوت بكاء طفل. لكن مش سارة. صوت طفل تاني. قريب جدًا… جاي من ورا باب شقتنا. بصّينا ناحية باب الشقة في نفس اللحظة. صوت البكاء كان واضح… قريب… كأنه جوه الشقة نفسها. منى مسكت دراعي جامد: — “ما تدخلش… بالله عليك ما تدخلش!” لكن الباب نفسه بدأ يهتز.
خبط خفيف من جوه. تَك… تَك… تَك… زي اللي كان بيحصل قبل كده… بس المرة دي أقوى. الصوت رجع تاني في ودني: — “الاختيار سهل يا أحمد… افتح الباب.” قفلت عيني لحظة. حاولت أفتكر أي حاجة من حياتي… أي ذكرى طبيعية… أي حاجة تخليني أصدق إن ده كله كابوس. لكن فجأة… بصيت للقماشة الحمرا اللي كانت على الأرض. كانت بقت ساكنة. هادية بشكل مرعب. وفوقها… علامة جديدة ظهرت. سهم. مش بيشير لبرا… بيشير ناحية الباب.
بصّيت لمنى. كانت منهارة. — “لو فتحته… هنخسرها.” سألتها بصوت مكسور: — “هي مين؟ سارة ولا… إيه اللي بيحصل؟” سكتت ثواني… وبعدها قالت الجملة اللي كسر-تني: — “أنا مش متأكدة إنها لسه سارة…” في اللحظة دي… الخبط على الباب وقف فجأة. هدوء تام. والصوت اختفى. منى همست: — “يمكن مشي…” لكن قبل ما تكمل جملتها… المفتاح نفسه اتحرك في الباب من جوه. لفة واحدة. وبعدين اتنين. والباب بدأ يتفتح ببطء لوحده. صرخت: — “اقفلي الباب!”
جريت ناحيته أحاول أزقه… لكن إيدي اتجمدت في مكانها أول ما شفت اللي وراه. الأوضة كانت فاضية. بس في النص… كانت سارة واقفة. بس مش زي ما نعرفها. عينها على الباب. وإيديها ماسكة القماشة الحمرا. وبصوت هادي جدًا قالت: — “أخيرًا… الباب اتفتح.” ورفعت رأسها ناحيتي. العيون دي… كانت نفس العيون… بس مش نفس البنت. — “أنا قلتلك من الأول… البيت هو البداية.” وقبل ما أتكلم… القماشة الحمرا اتفردت في الهوا. وغطّت كل حاجة. في ثانية واحدة… الدنيا كلها بقت حمرا.
ومن وسط اللون ده… سمعت آخر صوت: — “القصة مش كانت عن الشيخ رفعت… القصة كانت عنك إنت.” ثم… سكون تام. … … ولما فتحنا عيونا تاني مرة… ماكنّاش في شقتنا أصلاً. كنا واقفين في بيت قديم… نفس البيت اللي شُفته وأنا طفل. والباب قدامنا… مقفول من جوه. وفوقه… مكتوب بنفس الخط القديم: “لسه البداية.” النهاية… تحياتي لكم [المجهول]
