Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

خيا-نة خلف الابواب بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

“ماما… أنا كنت عارفة إن بابا على علا-قة بخالتي ندى.” دي كانت أول جملة قالتها بنتي اللي عندها ست سنين، بهدوء غريب، وإيدي لسه بترتعش قدام باب الشقة. كنت أنا وبنتي مسافرين من طنطا للقاهرة عشان نعمل مفاجأة لجوزي أحمد في ذكرى جوازنا العاشرة. كنت شايلة قم-يص أزرق ملفوف في ورق هدايا شيك، وجواب كتبته نص الليل، وأمل ساذج إن يمكن نعرف نصلح اللي كان بيتكسر بينا واحدة واحدة. بنتي سارة كانت ساكتة بشكل غريب من ساعة ما ركبنا القطر.

افتكرت إنها تعبانة. لكن أول ما التاكسي وقف بينا في مدينة نصر، وإحنا طالعين لشقة الشركة اللي أحمد ساكن فيها وقت الشغل، مسكت إيدي جامد. وقالت:
“ماما… يمكن نمشي أحسن.” ما سمعتش كلامها. الباب ما كانش مقفول. دخلت بهدوء. لقيت كوبايتين عصير على الرخامة، وكيس فطير مفتوح، وإيشارب أحمر مرمي على الكنبة. عرفته فورًا. كان بتاع أختي… ندى. قلبي خبط بقوة لدرجة إني للحظة ما سمعتش أي حاجة. وبعدين سمعت ضحك جاي من أوضة النوم.

فتحت الباب. أحمد كان نايم على السرير من غير قميص. وجنبه أختي ندى، قامت مفزوعة وشعرها منكوش، ولابسة الروب بتاعي. ما صرختش. ما عيطتش. ما رميتش حاجة. بس فضلت باصة. ندى فتحت بوقها وكأنها هي اللي اتفاجئت. وقالت:
“يا مريم… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.” كنت هضحك. الجملة دي المفروض تتمنع قانونيًا لما كل حاجة تبقى واضحة بالشكل ده. أحمد صحي وبصلي، ووشه قلب أصفر. وقال:
“إنتِ بتعملي إيه هنا؟” السؤال ده كسرني تمامًا.

ما قالش “أنا آسف”. ما قالش “اسمعيني”. سألني أنا بعمل إيه في المكان اللي جوزي نايم فيه مع أختي. حسيت بإيد صغيرة ورا ضهري. سارة كانت شافت كل حاجة. شلتها في حضني، ونزلت بيها السلم من غير ما أسمع ندى وهي بتنادي ورايا، وخرجت للشارع والشنطة بتخبط في رجلي. في التاكسي، القاهرة كانت ماشية عادي. زمامير. ناس بتجري على شغلها. باعة بينادوا. الدنيا كلها مكملة. أما عالمي أنا فكان بيقع. وبرا… ولا حد حاسس. فجأة سارة لمست خدي.

وقالت:
“ما تعيطيش يا ماما… أنا كنت عارفة.” بصيت لها مصدومة. “عارفة إيه يا حبيبتي؟” حضنت شنطة المدرسة بتاعتها. وقالت:
“إن بابا وخالتي عندهم سر وحش.” في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتفتح تحت رجلي. “من إمتى وإنتِ عارفة؟” وطّت راسها. وقالت:
“من يوم ما بابا كلمني فيديو، ونسي يقفل المكالمة.” ما عرفتش آخد نفسي. بنتي الصغيرة… طفلتي… كانت شايلة سر ما ينفعش أي طفل يعرفه لوحده. لكن لما سألتها سمعت إيه بالظبط، فتحت شنطتها بهدوء وهمست:

“أنا سجلت حاجة يا ماما… عشان سمعت بابا بيقول إنه هيخليكي تخرجي من البيت ومش هتاخدي حاجة.” ما كنتش أعرف وقتها إن التسجيل ده هيهدم أكتر بكتير من مجرد جوازي. في الليلة دي، نزلت أنا وسارة في فندق صغير قريب من وسط البلد. ما نمتش دقيقة واحدة. كل ما أقفل عيني أشوف أحمد وندى في نفس السرير. وكل ما أبص على بنتي أحس بوجع أكبر. إزاي طفلة عندها ست سنين شالت كل ده لوحدها؟ بعد ما سارة نامت، طلعت الموبايل اللي كانت مخبياه في شنطتها.

وقالت قبل ما تغمض عينيها: “اسمعيه يا ماما… بس ما تزعليش.” ضغطت تشغيل. في الأول كان فيه تشويش وصوت تليفزيون. بعدها سمعت صوت أحمد بوضوح. “لازم نتحرك بسرعة قبل ما مريم تعرف.” اتجمدت مكاني. وبعدين جه صوت ندى. “ومتأكدة إنها هتمضي على التوكيل؟” أحمد ضحك. الضحكة اللي كنت فاكرة إني بحبها. وقال: “هتمضي… هي بتثق فيا ثقة عمياء.” حسيت بمعدتي بتتقلب. كانوا بيتكلموا عني كأني مش إنسانة. مجرد عقبة لازم تتشال من الطريق. لكن الصدمة الحقيقية لسه ما جاتش.

ندى سألت: “ولو رفضت؟” سكت أحمد ثواني. ثم قال: “ساعتها هنخليها تبان غير مستقرة نفسيًا.” وقعت مني السماعة. إيدي كلها بقت بتترعش. أنا ما كنتش بسمع خيانة. أنا كنت بسمع مؤامرة. مؤامرة كاملة. فضل التسجيل شغال.

السابقانت في الصفحة 1 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!