خيا-نة خلف الابواب بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

أحمد قال: “الشقة باسمي تقريبًا، والحسابات كلها تحت سيطرتي. لو لعبناها صح، هتخرج من الجوازة دي من غير جنيه.” ندى ضحكت. وقالت: “وأنا ساعتها هقدر أظهر للناس بشكل طبيعي.” قفلت التسجيل فورًا. ما قدرتش أكمل. فضلت قاعدة على طرف السرير أبص للحيطة. وبعدين لأول مرة من ساعة ما دخلت الشقة… ما عيطتش. الغريب إني حسيت بهدوء. النوع المخيف من الهدوء. لأن الإنسان لما بيتكسر بالكامل، أحيانًا بيبطل يحس. في الصبح، اتصل أحمد أكتر من عشرين مرة.
ما رديتش. بعت رسائل. “مريم، لازم نتكلم.” “إنتِ فاهمة الموضوع غلط.” “ردي عليا.” ولا رسالة منهم كان فيها كلمة “آسف”. ولا واحدة. وفي آخر رسالة كتب: “لو ما رجعتيش البيت النهارده، هتندمي.” بصيت للشاشة. وقتها بس فهمت إن الراجل اللي اتجوزته من عشر سنين اختفى من زمان. واللي بيكلمني دلوقتي شخص تاني خالص. شخص مستعد يدمرني عشان يحافظ على نفسه. لكن أحمد ما كانش يعرف حاجة مهمة جدًا. ما كانش يعرف إن التسجيل اللي سجلته سارة ما كانش الوحيد.
لأن بنتي الصغيرة، ومن غير ما أفهم إزاي، كانت محتفظة بحاجة أخطر بكتير… حاجة لو خرجت للنور، مش بس جوازنا هو اللي هينتهي. حياة أحمد كلها كانت هتتغير للأبد… في اللحظة دي، قلبي كان بيدق بسرعة. بصيت لسارة وهي قاعدة على السرير بتاكل قطعة بسكويت وكأن مفيش حاجة حصلت. قربت منها بهدوء. وقلت:
“سارة… إيه الحاجة التانية اللي عندك؟” بصتلي بتردد. وبعدين فتحت شنطة اليونيكورن مرة تانية. طلعت تابلت صغير كنت أنا اللي جايباهولها في عيد ميلادها.
وقالت: “أنا صورت كمان.” حسيت إن الدم انسحب من وشي. “صورتِ إيه؟” فتحت الفيديو. في البداية ظهر أحمد وندى قاعدين في الشقة. واضح إنهم ما كانوش واخدين بالهم إن الكاميرا شغالة. سارة كانت بتحب تصور فيديوهات لنفسها وتسيب التابلت في أي مكان. واضح إنها نسيته مفتوح يوم من الأيام. وبدأ الفيديو يسجل كل حاجة. سمعت أحمد بيقول: “لازم نبيع الأرض قبل ما مريم تعرف قيمتها الحقيقية.” ندى ردت: “وميراث والدتها؟” أحمد ابتسم ابتسامة خلتني أقشعر.
وقال: “أول ما التوكيل يبقى معايا، كل حاجة هتبقى سهلة.” تجمدت. الأرض. الميراث. التوكيل. فجأة بدأت أفهم ليه كان مصر جدًا خلال الشهور الأخيرة إني أوقع على أوراق مختلفة. كل مرة كان يقول إنها إجراءات بنكية. أو معاملات ضرائب. أو أوراق تخص الشركة. وأنا كنت بثق فيه. ثقة عمياء. لكن المفاجأة الأكبر كانت بعد دقائق. ظهر شخص ثالث في الفيديو. أول ما شفته شهقت. “مستحيل…” كان خالي سامح. أخو أمي. الراجل اللي كان بيزورنا باستمرار ويدّعي إنه بيعتبرني زي بنته.
دخل وقعد معاهم. وقال: “المحامي جهز كل حاجة.” أحمد سأله: “ومتأكد إن مريم مش هتعرف؟” رد خالي بثقة: “ولا هتعرف حاجة.” في اللحظة دي، حسيت إن الخيانة بقت أكبر من قدرتي على الاستيعاب. مش جوزي بس. مش أختي بس. حتى أقرب أفراد عيلتي كانوا جزء من اللعبة. قفلت الفيديو. وما قدرتش أتكلم. بعد دقائق من الصمت، سارة حضنتني. وقالت: “ماما… هم ناس وحشين؟” الدموع نزلت أخيرًا. حضنتها بكل قوتي. وقلت: “في ناس بتغلط يا حبيبتي… لكن إحنا هنبقى بخير.”
في نفس اليوم، اتواصلت مع محامي قديم كان صديق لوالدي الله يرحمه. قعد يشوف التسجيلات والفيديوهات لأكتر من ساعة. ولما خلص، شال النظارة وبصلي. وقال جملة عمري ما هنساها: “إنتِ محظوظة إن بنتك ذكية.” سألته: “ليه؟” رد: “لأن اللي معاكي ده مش دليل خيانة بس.” سكت لحظة. ثم قال: “ده دليل على شروع في نصب واحتيال وتآمر للاستيلاء على ممتلكاتك.”
