حماتي انكشفت أخيرًا بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

بعد حوالي ست شهور، وافقت أقابل أحمد في كافيه هادي في التجمع الخامس. كان شكله مختلف. مش بس لأنه خَسّ شوية… لكن لأن لأول مرة شوفته بيتكلم من غير ما يبص في الأرض. قال لي: “أنا عارف إني خسرت ثقتك، ومش هطلب منك تسامحيني النهارده. بس لازم تعرفي إني أخيرًا وقفت قدام أمي.” استغربت. طلع موبايله، ووراني رسالة كان باعتها في جروب العيلة. كتب فيها: “من النهارده، أي إساءة لمراتي هي إساءة ليا. اللي حصل في الساحل كان غلط، وسكوتي كان أكبر غلط. وأمي اعتذرت أو لا، أنا مش هسمح يتكرر تاني.”
عرفت بعدها إن الرسالة عملت أزمة كبيرة. حماته… أو بالأصح أم أحمد، اعتبرت إن ابنها “باعها” عشان مراته. فضلت تقاطع أحمد أسابيع، وكانت مستنية إنه يعتذر لها. لكنه المرة دي ما رجعش في كلامه. بعد فترة قصيرة، طلب مني نبدأ جلسات علاج زوجي مع بعض. وافقت… لكن بشروط. قلت له: “مش هرجع البيت غير لما أحس إن اللي اتغير هو شخصيتك، مش كلامك.” عدّى شهر… واتنين… وتلاتة. وأحمد كان كل مرة يثبت إنه بيتغير فعلًا.
لما أمه حاولت تعزمني على غدا عائلي من غير ما تعتذر، قال لها قدام الكل: “أول ما تعتذري لسارة قدام نفس الناس اللي أهنتيها قدامهم… ساعتها نبقى نتكلم.” كان أول مرة حد يوقفها بالشكل ده. وفي عيد ميلاد ابننا الأول، حصلت المفاجأة. العيلة كلها كانت موجودة. وأم أحمد دخلت وهي ماسكة هدية. وقفت قدامي، وسكتت ثواني طويلة. بعدها قالت بصوت واطي: “أنا غلطت.” افتكرت إنها هتكتفي بالجملة دي. لكنها كملت: “أنا كنت بغير منك… لأن ابني بقى ليه بيت وحياة مش أنا مركزها. وكل ما كنت بشوفه بيهتم بيكي، كنت بحاول أقلل منك عشان أحس إني لسه مسيطرة.”
القاعة كلها سكتت. ثم بصت للحضور وقالت: “وأنا كمان لفقت لها تهمة السرقة… وده أكبر ذنب عملته.” الناس كانوا مذهولين. عم أحمد هز راسه وقال: “الاعتراف بالحق شجاعة… لكن إصلاح اللي اتكسر هياخد وقت.” بصتلها وقلت بهدوء: “أنا مسامحاكي علشان أرتاح أنا… لكن النسيان حاجة تانية، والثقة بتتبني بالأفعال.” هزت رأسها وهي دموعها نازلة، وفهمت إن الطريق لسه طويل. أما أحمد… ففي نهاية اليوم، وهو شايل ابننا، همس لي: “المرة دي، وعد مني… عمري ما هسكت لو حد حاول يكسرك تاني.”
ابتسمت لأول مرة من شهور. لأن أقوى اعتذار، عمره ما كان بالكلام… كان في التغيير الحقيقي.
