Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

رجعت بعد 15 سنة بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

أول صفحة كانت صورة للبنات وهم أطفال. تحتها مكتوب: “أول عيد ميلاد… وإنتي ماكنتيش موجودة.” قلبت الصفحة. صورة أول يوم مدرسة. “كل الأطفال كانوا مع أمهاتهم… إلا إحنا.” الصفحة اللي بعدها. صورة يارا في المستشفى وهي عندها تسع سنين. “عملت عملية… وإنتي حتى ماعرفتيش.” كل صفحة… كانت وجع. وصورة. وتاريخ. ومكتوب تحتها جملة واحدة. “ماكنتيش موجودة.” بدأت ابتسامتها تختفي. وبعدين طلعت آخر حاجة من الشنطة. ملف أزرق. فتحته. ولما قرت أول ورقة… وشها اصفر. وكان أول عنوان فيها:

“إقرار بالتنازل عن حضانة الأطفال بإرادتك الكاملة.” ودي كانت النسخة الأصلية… اللي مضت عليها بنفسها يوم سابت البنات. تحتها مباشرة… نسخة من كل التحويلات والمصاريف اللي اتصرفت على البنات طول 15 سنة. وبعدين… آخر ظرف. فتحته. وكان فيه ثلاث خطابات. واحد من كل بنت. أول ما بدأت تقرأ… صرخت بأعلى صوتها: “إزاي تعملوا فيا كده؟!” دنيا كانت إيديها بتترعش وهي ماسكة الخطابات. فتحت أول جواب… كان من ملك. “إلى الست اللي خلفتني… مش هقولك يا ماما، لأن الكلمة دي ليها معنى.

الماما هي اللي كانت بتصحى معايا لما كانت حرارتي تعلى، واللي كانت تحضر اجتماعات المدرسة، واللي كانت تفضل جنبي وأنا بذاكر للثانوية. كل ده عملته ستي… مش إنتِ. شكرًا إنك سيبتينا… لأن لو كنتِ فضلتي، يمكن ماكناش عرفنا يعني إيه حب بجد.” دنيا بلعت ريقها بصعوبة. وفتحت جواب يارا. “أنا كنت كل عيد أم أعمل كارت لستي. ولما أصحابي كانوا يسألوني: فين مامتك؟ كنت أقولهم: ربنا رزقني بأحسن منها. يمكن إنتِ ادتيني الحياة… لكن ستي هي اللي علمتني أعيشها.”

بدأت الدموع تنزل من عينيها. لكنها بسرعة فتحت جواب جنى. كان أقصرهم… لكنه كان الأقسى. “إحنا ما استنيناكيش. ما افتقدناكيش. وما بنكرهكيش. إنتِ بالنسبة لنا… مجرد واحدة ولدتنا. أما أمنا الحقيقية… فهي الست اللي واقفة وراكي دلوقتي.” لفتت دنيا ببطء. بصت عليّ. أنا ما اتكلمتش. البنات هما اللي قربوا مني. واحدة مسكت إيدي اليمين. والتانية الشمال. والتالتة حضنتني من ضهري. وقالت ملك وهي بتبص لدنيا: “دي أمنا.” سكت البيت كله. دنيا حاولت تبتسم وقالت بصوت مكسور:

“أنا… أنا ندمت. والله ندمت. إدوني فرصة أعوضكم.” ردت يارا بهدوء: “الفرصة كانت من 15 سنة.” وأضافت جنى: “إنتِ ما رجعتيش عشان وحشناكي… رجعتي لما بقى عندك فلوس، وافتكرتي إن الفلوس تشتري مكان في قلوبنا.” في اللحظة دي، رن جرس الباب. كان المحامي. كنت مكلماه أول ما شفت دنيا واقفة على الباب. دخل وسلم عليا، وحط ظرف على الترابيزة. وقال: “دي الأوراق اللي حضرتك طلبتيها.” فتح الظرف. كان فيه حكم المحكمة اللي صدر من سنين بإثبات الوصاية القانونية الكاملة ليا، بعد تخلي الأم عن بناتها وعدم سؤالها عنهم طوال السنوات دي.

بصت دنيا للمحامي وقالت بتوتر: “يعني… يعني مش هينفع آخدهم؟” رد عليها بهدوء: “البنات عندهم 15 سنة، والمحكمة هتراعي رغبتهم، ومع وجود كل المستندات اللي تثبت إنك تخليتِ عنهم كل المدة دي… فرصتك تكاد تكون معدومة.” وقعت على الكنبة. ولأول مرة من يوم عرفتها… شكلها كان مهزوم. قامت بعد لحظات، ومسحت دموعها، ومشت ناحية الباب. قبل ما تخرج، قالت بصوت واطي: “سامحوني… لو تقدروا.” ملك ردت من غير تردد: “المسامحة ممكن تحصل يوم من الأيام… لكن النسيان عمره ما هيحصل.”

خرجت دنيا وقفلت الباب وراها. فضلنا واقفين شوية من غير كلام. وبعدين جنى بصتلي وقالت وهي بتبتسم: “ستي… هنكمل الفيلم؟” ضحكت رغم الدموع اللي في عيني. وقلت: “طبعًا… بس المرة دي أنا اللي هعمل فشار زيادة.” رجعنا قعدنا جنب بعض على الكنبة. وفي اللحظة دي، وأنا باحضن البنات، عرفت إن العيلة مش اللي بتولدك… العيلة هي اللي بتختارك كل يوم، وتفضل معاك مهما كانت الظروف. تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!