
سماح اتصدمت:
“يعني هو اللي كان السبب؟” الراجل هز راسه:
“هو مفتاح مش سبب… وده الفرق.” وفجأة التليفون رن في إيد سماح. رقم حسن. ردت بسرعة:
“حسن! إنت كويس؟” صوت حسن كان تعبان جدًا:
“سماح… ماتجيش هنا… المكان ده مش زي ما تتخيلي…” الراجل قرب منها وقال بهدوء:
“خليه يكمل الحقيقة.” حسن كمل بصوت مكسور:
“أنا اكتشفت إن الفلوس اللي كنت فاكرها بتاعتي… كانت جزء من شبكة غسيل أموال كبيرة… وأنا كنت الحلقة اللي بتقفل الدايرة…”
سماح عينيها دمعت:
“يعني إيه؟” حسن قال:
“يعني دلوقتي هما بيقفلوا الدايرة دي… وأنا لازم أدفع التمن…” الصوت اتقطع فجأة… والخط فصل. الراجل قال بهدوء:
“دلوقتي فهمتي ليه هو هنا.” سماح قالت بغضب:
“هتعملوا فيه إيه؟!” الراجل رد:
“هنسيبه يختار… يا يكمل معانا ويكشف الكبار… يا يتحمل نتيجة اللي حصل زمان.” سماح وقفت مصدومة، وقالت بصوت منخفض:
“إنتوا مجانين…” لكن قبل ما تكمل، الباب اتفتح من وراها… وكان حسن واقف… بس ملامحه كانت مختلفة… هادي بشكل مخيف…
وقال:
“أنا اخترت…” سماح بصّت له بصدمة، وقالت بصوت مرتجف:
“اخترت إيه يا حسن؟ إنت متغير كده ليه؟” حسن دخل بهدوء غريب، كأنه مش نفس الشخص اللي كان بيصرخ من شوية، وقال:
“اخترت أواجه الحقيقة… مش أهرب منها تاني.” الراجل الكبير ابتسم وقال:
“قرار حكيم.” سماح انفعلت:
“حقيقة إيه اللي بتتكلموا عنها؟ إنتوا بتلعبوا بيه!” حسن رفع إيده وقال:
“اسمعيني يا سماح… الموضوع مش بس فلوس ضاعت… الموضوع أكبر بكتير.” وبعدين بص للراجل:
“عايز أعرف كل حاجة… مين كان ورا الصفقة؟ ومين اللي استغلني؟”
الراجل فتح الملف قدامه وقال:
“اللي حصل زمان إن فيه شبكة دولية لغسيل الأموال، واسمك دخل في سلسلة الحسابات من غير ما تحس… بس في الحقيقة… كان فيه شخص واحد بيراقب كل حاجة من الأول.” سماح قالت بسرعة:
“مين؟!” الراجل سكت لحظة… وبعدين قال:
“أقرب حد ليك…” سماح بصّت لحسن بصدمة:
“إنت؟!” حسن اتجمد، وقال:
“لا… أنا كنت ضحية زيي زيك… لكن اللي بدأ كل ده… كان حد كان بيثق فيا أوي وقتها…” وفجأة، الراجل طلع صورة قديمة وحطها على المكتب.
كانت صورة حسن… واقف جنب نفس الراجل الكبير… من سنين. سماح رجعت خطوة لورا:
“إيه ده؟!” الراجل قال بهدوء:
“إنت مش بس دخلت الصفقة… إنت كنت جزء من تأسيسها.” حسن مسك راسه:
“مش فاكر… مش فاكر أي حاجة من ده…” الراجل قرب وقال:
“عشان وقتها… تم مسح أجزاء من ذاكرتك مقابل إنك تخرج من اللعبة.” سماح بصّت له:
“يعني إيه؟!” الراجل:
“يعني حسن مش مجرد ضحية… هو المفتاح الحقيقي لكل اللي حصل… ولو افتكر كل حاجة… الشبكة كلها هتقع.”
سماح بصّت لحسن وقالت:
“إنت هتعمل إيه دلوقتي؟” حسن سكت لحظة طويلة… وبعدين قال:
“هفتكر.” وفجأة نور الفيلا كله انطفى… وصوت أجهزة اشتغل في كل مكان… والراجل قال:
“بدأت العملية…” سماح صرخت:
“حسن!!” لكن في ثواني، حسن وقع على الأرض ماسك دماغه… وبدأت ذكريات كتير تتفجر في دماغه… شاشات… تحويلات… أسماء… صفقات… خيانة… وبعدين فجأة… سكت تمامًا. الراجل قرب منه وقال:
“دلوقتي رجعت الحقيقة كاملة…” سماح بصّت له بدموع:
“هو كويس؟!” الراجل ابتسم وقال:
“هو دلوقتي مش حسن اللي كنتي تعرفيه… هو الحقيقة نفسها.”
وفجأة حسن قام ببطء… وبص لسماح نظرة غريبة جدًا وقال:
“دلوقتي… اللعبة بدأت من جديد… بس أنا مش اللاعب… أنا النظام.” سماح رجعت خطوة مرعوبة:
“إنت بتقول إيه؟!” لكن قبل ما يرد… حسن خرج من الباب بهدوء، ومعاه ملفات الشبكة كلها. والراجل قال:
“النسخة القديمة انتهت… والنسخة الجديدة بدأت.” وسماح فضلت واقفة لوحدها… مش فاهمة هي خسرت جوزها… ولا اكتشفت إن عمره ما كان هو أصلاً… مع تحياتي لكم المجهول
