Advertisements
Advertisements
منوعات

طليق اختي حكايات اسما السيد

Advertisements

دموعي نزلت… بس من غير صوت.
“كنت بقول لنفسي إنك خطفتيه… رغم إني أنا اللي سيبته… بس القلب مش بيمشي بالعقل.”
الجملة دي وجعتني… بس فهمتها.
سألتها بهدوء: “وليه ما حاولتيش تبدأي من جديد؟”
ابتسمت ابتسامة حزينة: “علشان أنا عمري ما خلصت منه.”
الصراحة دي كانت قاسية… بس كانت أول مرة كل حاجة تبقى واضحة من غير لف ولا دوران.
قلت لها: “وأنا؟ أنا كنت إيه بالنسبة لك؟”
بصت لي بدموع: “كنت أختي… وبقيتي ذكرى بتوجعني.”
سكتنا… بس المرة دي الصمت كان فيه كلام كتير.
بعد شوية… قالت:

“أنا غلطت لما سبت المسافة تكبر بينا… وغلطت أكتر لما ما وقفتش الجوازة دي من الأول.”
اتنهدت وقالت: “يمكن لو كنت اتكلمت… كنا وفرنا على نفسنا كل ده.”
بصتلها وقلت: “ويمكن لو أنا كنت سمعت إحساسي… ما كنتش دخلت أصلاً.”
الاتنين غلطنا… بس كل واحدة بطريقتها.
ساعتها لأول مرة… حسّيت إن في فرصة… مش علشان نرجع زي زمان… لكن علشان نبدأ من مكان أصدق.
مدّت إيدها لي… بتردد.
وقفت لحظة… وبعدين مسكتها.
اللمسة كانت بسيطة… بس كان فيها اعتذار… وفيها تسامح… وفيها وجع مش هيختفي بسهولة… بس ممكن يهدى.
من اليوم ده…

بدأنا نتكلم تاني… ببطء.
مش كل يوم… ومش في كل حاجة… بس خطوة خطوة.
أما هو…
اختفى من حياتنا الاتنين.
سمعنا إنه حاول يرجّعني… وبعدين حاول يرجعلها… ولما فشل… سافر.
يمكن كان بيدوّر على بداية جديدة… أو بيهرب من النهاية اللي عملها بإيده.
بالنسبة لي…
بدأت أرجع لنفسي.
خرجت… اشتغلت… قابلت ناس جديدة… واتعلمت أحب الهدوء من غير ما أخاف منه.
بقيت أفهم نفسي أكتر… وأصدق إحساسي.
وأهم حاجة… بطّلت أقبل أكون اختيار تاني في حياة حد.
أما أختي…
لسه بتتعافى… بس بقت أقوى.

بدأت تفتح قلبها للدنيا تاني… مش علشان حد… لكن علشان نفسها.
وفي يوم… قالت لي: “يمكن اللي حصل كان لازم يحصل… علشان نفهم نفسنا.”
بصتلها وابتسمت: “يمكن.”
الحياة مش دايمًا عادلة… بس دايمًا بتعلّم.
واللي حصل بينا… رغم قسوته… خلانا نرجع لبعض بشكل أصدق.
مش مثالي… بس حقيقي.
وأحيانًا… الحقيقة هي الحاجة الوحيدة اللي تستاهل نتمسك بيها.مرت شهور… يمكن أكتر، وأنا بحاول أرمم نفسي حتة حتة.
الجبر ما بيجيش مرة واحدة… بيجي على شكل مواقف صغيرة، ناس لطيفة، وكلمات بسيطة بتفك عقد جواك من غير ما تحس.

في الأول كنت فاكرة إن قلبي اتقفل خلاص… إن فكرة إني أحب تاني بقت مستحيلة. مش علشان هو… لكن علشان الخذلان نفسه.
بقيت حذرة زيادة عن اللزوم… أي حد يقرب، ألاقي نفسي باخد خطوة لورا. بقيت بخاف أصدق… بخاف أتعلق… بخاف أرجع لنفس الوجع.
بس الحياة… كانت ليها رأي تاني.
بدأت شغل جديد في مكان هادي… بيئة بسيطة، ناس طبيعية، مفيش تعقيد.
كنت بروح شغلي وأسكت… أخلص اللي عليا وأمشي. لا هزار ولا علاقات زيادة.
لحد ما ظهر “آدم”.
أول مرة شوفته… ما لفتش نظري قوي… كان عادي جدًا.

شاب هادي، بيشتغل في قسم تاني، دايمًا مبتسم، وبيسلم على الكل من غير تكلف.
بس مع الوقت… بدأت آخد بالي منه.
مش علشان هو بيحاول يقرب… بالعكس، عمره ما حاول.
بس لأنه كان مختلف.
كان بيحترم المسافات… وبيفهم من غير ما تسأله.
مرة كنت قاعدة لوحدي في البريك… باصة في فنجان القهوة، تايهة في أفكاري.
جه قعد على الترابيزة اللي جنبي… مش معايا… جنبي.
وقال بهدوء: “القهوة طعمها وحش لما الواحد يكون زعلان.”
بصيت له باستغراب… قلت: “مين قال إني زعلانة؟”
ابتسم وقال: “اللي بيبص للفنجان كده… غالبًا مش مبسوط.”

سكت شوية… وبعدين قال: “مش لازم تقولي… بس لو حابة تتكلمي في يوم… أنا سامع كويس.”
وقام ومشي.
الموقف كان بسيط… بس أثر فيا.
لأول مرة حد يحس بيا… من غير ما أحكي.
بعدها بقى فيه مواقف صغيرة… سلام، ابتسامة، كلام خفيف… من غير ضغط.
كان دايمًا بيظهر في الوقت المناسب… من غير ما يفرض نفسه.
ومع الأيام… بدأت أرتاح.
مش حب… لا… راحة بس.
وبصراحة، أنا كنت محتاجة الراحة أكتر من أي حاجة.
في يوم… كنت خارجة من الشغل متأخرة، والدنيا كانت ضلمة.
لقيته واقف عند الباب… قال: “مستنية تاكسي؟”

هزيت راسي.
قال: “طب تعالي أوصلك… على الأقل لحد شارعك.”
ترددت… الخوف لسه جوايا.
لاحظ ده وقال بهدوء: “متقلقيش… لو مش مرتاحة عادي جدًا.”
وقتها حسيت إني أنا اللي عايزة أثق… مش هو اللي بيضغط.
قلت: “ماشي.”
في الطريق… ما كانش فيه كلام كتير… بس كان فيه أمان.
الأمان اللي افتقدته زمان… رجع بطريقة غريبة.
لما وصلت… قال: “حمدلله على السلامة.”
بس.
لا حاول يقرب… ولا استغل اللحظة.
ابتسمت له… يمكن أول ابتسامة حقيقية من زمان.
ومن اليوم ده… حاجة جوايا بدأت تتغير.
بقيت أستنى أشوفه…

مش علشان هو… لكن علشان الإحساس اللي بيجي معاه.
الإحساس إني مش مضطرة أكون حد تاني.
الإحساس إني كفاية… زي ما أنا.
في يوم… سألني: “إنتي بتخافي من إيه؟”
سؤال مباشر… بس نبرته كانت هادية.
فكرت شوية… وبعدين قلت: “من إني أصدق تاني… وأتوجع تاني.”
هز راسه وقال: “الخوف ده طبيعي… بس مش كل الناس زي بعض.”
بصيت له وسكت.
قال: “مش بقولك تثقي فيا… بس متقفليش الباب خالص.”
الكلام دخل قلبي… بهدوء.
ومع الوقت… بدأت أفتح الباب… شوية شوية.
خرجنا مع بعض كذا مرة… في أماكن بسيطة…

كافيه صغير، مشي في الشارع، كلام عادي.
بس كل مرة… كنت بحس إني بتعالج.
آدم ما كانش بيحاول يبهرني… كان بيكون نفسه.
وكان ده كفاية.
لحد يوم… قال لي: “أنا بحبك.”
سكت… قلبي خبط… بس مش بنفس الخوف القديم.
بصيت له… وسألته: “متأكد؟”
ابتسم وقال: “مش مستعجل على رد… بس متأكد من إحساسي.”
سكت شوية… وبعدين قلت: “أنا… لسه بتعلم أثق.”
قال: “وأنا مستعد أستنى.”
الجملة دي… كانت الجبر الحقيقي.
مش وعد كبير… مش كلام رومانسي… بس صبر.
ومن يومها… بدأت أحب.
حب مختلف… هادي… ناضج…

من غير خوف.
يمكن الجرح فضل… بس ما بقاش مسيطر.
يمكن الماضي موجود… بس ما بقاش حاكم.
اتعلمت إن الجبر ممكن ييجي على هيئة إنسان… بس مش أي إنسان.
حد يشوفك… يفهمك… ويستنى لما تبقى جاهز.
وأنا… أخيرًا… بقيت جاهزة.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!