Advertisements
Advertisements
منوعات

صدفه طارئه حكايات اسما ×1

Advertisements

دكتورة امتياز مرهقة بتركب العربية الغلط قدام المستشفى اللي شغاله فيها،وتنام فورًا من التعب… من غير ما تعرف إنها دخلت عربية سليم الحديدي، رجل أعمال ملياردير معروف ببروده وغموضه…
ريم عبدالسلام كانت مرهقة لدرجة إنها حتى ماخدتش بالها إن العربية دي مش عربيتها.
وده كان نوع التعب اللي ولا عشرة فناجين قهوة يقدروا يصلّحوه. التعب اللي بيستخبى في رجليك، ورا عينيك، وفي عضم ضهرك. التعب اللي يخلي الدنيا كلها ضباب حواليك… لحد ما كل عربية سودا واقفة قدام المستشفى تبان شبه التانية، وكل باب يبقى مجرد فرصة للهروب.
شيفتها في مستشفى السلام الدولي بدأت من واحد وتلاتين ساعة.

واحد وتلاتين ساعة كاملة.
مش لأنها كانت بتبص في الساعة. شاشة موبايلها اتكسرت تقريبًا بعد الساعة التسعتاشر، شروخ مالية الشاشة كلها، وماكانش عندها حتى دقيقة تهتم. جسمها هو اللي كان بيعد بدلها. ضهرها فاكر الترولي اللي زقّته لما الأسانسير عطل. رجليها فاكرة كل طرقة مشت فيها. عينيها بتحرقها لمبات المستشفى البيضا اللي كانت بتزن كأن المبنى نفسه تعبان.
المستشفى عمرها ما بتهدى.
وهي كمان ماوقفتش.
ولما أخيرًا خرجت من الباب الجانبي بعد نص الليل، هوا القاهرة البارد خبط فيها فجأة. الجو كان غريب… لا هو برد قوي ولا دافي، بس كفاية يخليك تشد الجاكيت عليك غصب عنك.

عدلت شنطتها على كتفها ومشت ناحية صف العربيات السودة اللي واقفة قدام المستشفى.
ما بصّتش على النمرة.
هي أصلًا عمرها ما كانت بتبص.
بعد سنة تقريبًا من الشيفتات اللي بتنتهي الفجر، كل اللي بقى يفرق معاها إنها توصل لأي مكان هادي قبل ما جسمها ينهار.
باب العربية اتفتح.
الكنبة الخلفية كانت دافية… ضلمة… هادية. ريحتها جلد فخم وعطر هادي. ريحة ناس معاها فلوس بزيادة.
رمت نفسها على الكرسي، وسيبت الشنطة تقع على الأرض… ونامت قبل حتى ما الباب يتقفل.
مش نوم عادي.
إغماءة من التعب.
ماسمعتش السواق وهو بيقعد.

ماحستش بالعربية وهي بتتحرك. ماخدتش بالها إن محدش سألها أصلًا رايحة فين.
لكن سليم الحديدي لاحظ كل حاجة.
كان قاعد في الخلفية، في نص مكالمة شغل فقد أعصابه فيها من نص ساعة، اللابتوب على رجله، لما بنت لابسة سكرابز فتحت الباب ودخلت عربيته كأنها بتعمل كده كل يوم.
مش بطريقة ملفتة.
بس بتقل مرعب.
كأن جسمها خلاص أعلن الاستسلام.
سليم سكت مكانه.
هو أصلًا راجل بيعرف يسكت. في الاجتماعات، سكوته كان بيخلي الناس تتوتر وتغلط. في البيزنس، كان بيعرف من السكات مين بيكدب. ولما تحصل حاجة غريبة… عمره ما كان بيتوتر.

كان بيحسبها بهدوء.
أول حاجة جت في دماغه إنه يوقفها. يقولها إن العربية غلط. يخلي السواق ينزلها.
بس ماعملش حاجة.
لأنها كانت نامت فعلًا.
خدها كان لازق في الإزاز. السماعة الطبية نازلة من على كتفها. وفيه أثر حبر أزرق على إيدها كأنها كتبت حاجة بسرعة وماخدتش بالها. شعرها كان مفكوك وخارج من أي تسريحة حاولت تعملها الصبح، بشكل خلاها تبان حقيقية… مش متصنعة.
كانت شبه حد شايل الدنيا كلها فوق ضهره… ووقع أخيرًا.
سليم قفل المكالمة من غير كلمة وقفّل اللابتوب.
في المراية الأمامية، مصطفى السواق بصله بنظرة قصيرة.

الراجل بقاله عشرين سنة معاه وشاف حاجات كتير… لكن دي كانت جديدة.
سليم هز راسه بهدوء.
فالعربية كملت طريقها.
قال لنفسه إنه بس بيحاول يكون آدمي. البنت دكتورة وواضح إنها ميتة من التعب. صحيانها فجأة هيبقى قاسي. هيسيبها تنام شوية وبعدين يصحيها بهدوء.
قرار منطقي.
مرتب.
تحت السيطرة.
وسليم الحديدي كان بيعشق السيطرة.
بس الدقايق عدت…
وهو ماصحّهاش.
بدل كده فضل يبصلها.
مش النظرة اللي بيبص بيها للناس عادة… النظرة اللي بتدور على مصالح ونقط ضعف وكذب. دي كانت مختلفة. أهدى. وأخطر… لأنها من غير سبب واضح.

كان بيتابع نفسها وهي نايمة. حركة صوابعها الصغيرة. التعب المكتوب على وشها بصدق غريب.
وفي حاجة جواه اتحركت.
مش إعجاب… لسه.
يمكن إحساس إنه فاهم التعب ده أكتر ما يحب يعترف.
المطر الخفيف بدأ ينزل على شوارع القاهرة، والنور الأصفر بتاع الأعمدة كان بيترسم على الإزاز جنب وشها. اتحركت وهي نايمة وهمست بكلمة مش مفهومة، فسليم بص بعيد ثانية…
وبعدين رجع بصلها تاني.
“دي قمة العبث…” قالها جواه.
وكان لسه بيفكر كده…لما فتحت عينيها… ووو
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

الفصل الأول

ريم فتحت عينيها ببطء… ببطء مرعب كأن جفونها متخيطين ببعض من التعب.

أول حاجة شافتها كانت انعكاس نور الشارع على إزاز أسود غامق قدامها… وبعدها ريحة الجلد الفخم رجعت تضرب مناخيرها تاني. هي مش في عربيتها. الإدراك نزل عليها مرة واحدة.

اتعدلت فجأة بعنف لدرجة إن السماعة الطبية وقعت من رقبتها على رجلها، وبصّت حواليها بسرعة مرتبكة.

العربية واسعة بشكل مبالغ فيه. الإضاءة هادية. الشاشة اللي قدام السواق أكبر من تلفزيون بيتهم أصلًا. وفي آخر الكرسي المقابل… كان فيه راجل قاعد بيبصلها بهدوء قاتل.

بدلة سودا. ساعة شكلها تمن شقة. ووش هادي بطريقة تخوف.

ريم شهقت: — يا نهار إسود…

السواق رفع عينه للمراية بسرعة، لكن الراجل اللي قدامها ما اتحركش.

فقط قال بصوت منخفض وعميق: — صحيتي أخيرًا.

قلبها نط حرفيًا. بصّت على الباب بسرعة… وبعدين عليه تاني. — أنا… أنا آسفة… دي مش عربيتي. قال بهدوء: — واضح. الطريقة اللي قالها بيها خلت وشها يحمر فورًا. إحراج. تعب. وخوف خفيف بدأ يزحف جواها.

إيدها نزلت بسرعة تدور على شنطتها اللي كانت مرمية تحت رجلها، ولمّا حاولت تنزل تاخدها العربية خدت مطب خفيف فمالت لقدام غصب عنها.

وفي ثانية… إيده اتحركت. مسك دراعها قبل ما تخبط. اللمسة كانت ثابتة… دافية… ومفاجئة.

ريم رفعت عينيها فيه تلقائيًا.

وكان قريب. قريب بشكل خلاها تاخد بالها لأول مرة من تفاصيله فعلًا. عينيه غامقين بشكل غريب. هاديين… لكن فيهم حاجة تقيلة. حاجة تخليك تحس إنه شايف أكتر مما بيقول. سحب إيده بهدوء أول ما ثبتت نفسها. — خلي بالك. بلعت ريقها بسرعة. — شكرًا.

الصمت وقع بينهم كام ثانية.

وبعدين قالت بسرعة وهي بتحاول تفتح الباب: — أنا آسفة جدًا والله… واضح إني لخبطت بين العربيات… أنا كنت مرهقة بس— — واحد وتلاتين ساعة؟ بصتله باستغراب. — نعم؟ — شيفت واحد وتلاتين ساعة. ده اللي قولتيه وإنتِ نايمة.

ريم اتجمدت مكانها.

— أنا… كنت بتكلم؟ — همهمة أكتر منها كلام. يا أرض ابلعيني. غمضت عينيها ثانية وهي حاسة إنها عايزة تختفي. عمرها ما نامت قدام حد غريب بالشكل ده. وعمرها ما صحيت لقت نفسها في عربية راجل واضح إنه من النوع اللي الناس بتتوتر بس من اسمه.

وفجأة… عرفته.

سليم الحديدي. الاسم نزل في دماغها زي الطوبة. صورته كانت في الأخبار طول الوقت. مقابلات اقتصادية. شركات. مشاريع. حوارات عن “أصغر ملياردير دخل قائمة الشرق الأوسط”. وحتى الناس اللي مالهاش في البيزنس كانت تعرفه بسبب سمعته. بارد. صعب. مابيضحكش.

وفي إشاعات أكتر من عدد شركاته.

ريم بصّتله بصدمة صغيرة: — حضرتك… سليم الحديدي؟ رفع حاجب بسيط جدًا. — للأسف آه. رغم توترها… ضحكة صغيرة هربت منها غصب عنها.

ولأول مرة من أول ما دخلت العربية… زاوية فمه اتحركت.

ابتسامة خفيفة جدًا. لكن حقيقية.

مصطفى السواق لمحها في المراية واتصدم أكتر من ريم نفسها.

لأن سليم الحديدي نادرًا ما كان بيبتسم أصلًا.

ريم بلعت ريقها وقالت بسرعة: — أنا آسفة جدًا يا فندم. والله ما كنت أعرف. أنا فكرت العربية بتاعة أوبر.

— أوبر؟

بصت حواليها بإحراج. — بصراحة… أوبر غني جدًا. المرة دي ابتسامته وضحت أكتر. خفيفة… لكنها موجودة. وريم كأنها نسيت للحظة إنها قاعدة مع واحد الناس بتخاف تدخل مكتبه. لكن اللحظة ماكملتش.

لأن موبايل سليم رن فجأة.

الاسم اللي ظهر على الشاشة خلا ملامحه كلها تبرد مرة واحدة. “فريدة”. رد باقتضاب: — نعم. صوت ست انفجر من السماعة رغم إن المكالمة مش سبيكر: — أنت فين؟ الناس كلها مستنياك من ساعة!

سليم رد ببرود: — عندي شغل.

— الساعة واحدة ونص الصبح يا سليم! الشغل ده اسمه هروب. ريم حاولت تبص بعيد فورًا وكأنها مش سامعة، لكن الصوت كان عالي. الست كملت بعصبية: — باباك تعبان والناس كلها سألت عليك في العشا، وأنا زهقت من تبريراتك! سليم سكت لحظة… وبعدين قال بنبرة أخفض وأخطر: — خلصتي؟

الصمت اللي بعد الكلمة كان متوتر بشكل خنق العربية كلها.

وبعدين قفل المكالمة. من غير سلام. ريم بصت للإزاز بسرعة، حاسة إنها دخلت بالغلط في حاجة خاصة جدًا. لكن اللي لفت نظرها أكتر… إن وشه اتغير.

كل الهدوء اللي كان فيه من شوية بقى تقيل. جامد. كأن الباب اتقفل تاني.

وفجأة حست بحاجة غريبة… تعاطف. رغم إنها ماتعرفوش. سليم لاحظ نظرتها الجانبية فقال بدون ما يبصلها: — متبصليش كده. اتوترت: — كده إزاي؟

— كأنك شفقة عليا.

ريم فتحت بقها… وقفّلته. وبعدين قالت بهدوء صادق: — يمكن علشان شكلك متضايق فعلًا. سليم لف وشه ببطء وبصلها. معظم الناس قدامه كانوا بيخافوا. بيجاملوا. أو بيحاولوا يكسبوه. لكن البنت دي… قالت الجملة ببساطة مرهقة جدًا لدرجة إنها حتى مش فاضية تمثل.

وده كان غريب.

غريب بشكل شد انتباهه أكتر. قال بعد ثواني: — وأنتِ؟ شكلك متضايقة فعلًا برضه. ضحكت ضحكة قصيرة متعبة. — أنا طبيبة امتياز في مستشفى حكومي… دي الحالة الطبيعية. سألها: — لسه صغيرة على كمية الإرهاق دي.

— ولسه الحياة هتدعكنا أكتر.

الجملة خرجت تلقائي. لكنها خلت سليم يبصلها تاني بنفس النظرة الهادية الطويلة. العربية كانت لسه ماشية تحت المطر الخفيف. القاهرة بالليل حواليهم منورة ومرهقة ومبتنامش.

وسليم اكتشف فجأة إنه بقاله عشر دقايق بيتكلم مع حد… من غير ما يحس إنه مضطر يلبس القناع المعتاد.

وده لوحده كان خطر. ريم أخيرًا لقت باب العربية وفتحته بسرعة أول ما العربية وقفت عند إشارة. — أنا هنزل هنا. مصطفى بص لسليم تلقائيًا مستني أمره.

وسليم سأل بهدوء: — هنا فين؟

— أي حتة. هطلب عربية.

— الساعة اتنين الفجر.

— عادي.

— القاهرة مش آمنة للدرجة.

رفعت حاجبها بتعب: — وأنت مالك؟

السؤال فاجأه. أي حد تاني كان هيعتبر اهتمامه مجاملة ضخمة. هي قالتها كأنها فعلًا مستغربة. سليم رد بعد لحظة: — سؤال منطقي. — وأنا ردي منطقي. متشكرة إنك ما رمتنيش في الشارع أول ما دخلت العربية بالغلط… بس خلاص.

مدت إيدها تاخد شنطتها. لكن أول ما شالتها وشها اتشد فجأة من الألم.

سليم لاحظ فورًا. — مالك؟ — مافيش. — رجلك؟ سكتت ثانية… وبعدين قالت بضيق: — التواء بسيط من أسبوع.

— وبتمشي بيه شيفتات واحد وتلاتين ساعة؟

ضحكت بمرارة: — المستشفى مش بتسأل إذا رجلك واجعاك ولا لأ. الصمت نزل تاني. وبعدين سليم قال ببساطة: — مصطفى. وصّل الدكتورة. ريم فتحت بقها تعترض: — لا لا مافيش داعي—

— ده مش طلب.

بصتله بعناد مرهق: — وأنا ماحبش آخد أوامر. لأول مرة… عين سليم لمعت بحاجة شبه التسلية. قال بهدوء: — واضح. وبعدين مال لقدام شوية… صوته بقى أوطى: — بس إنتِ حرفيًا نامتي في عربيتي يا دكتورة. أظن خلصنا مرحلة الرسميات.

ريم اتكسفت بشكل فظيع لدرجة إنها بصت بعيد فورًا. ومصطفى كتم ضحكته بالعافية.

بعد لحظات تردد… قفلت الباب تاني وهي بتتنهد باستسلام: — ماشي. العربية اتحركت. وريم ماخدتش بالها إن سليم وهو باصص قدامه… كان بيفكر في حاجة واحدة بس. إنه من سنين طويلة جدًا… ماحسش بالراحة دي مع حد.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!