Advertisements
Advertisements
منوعات

طليق اختي حكايات اسما السيد

Advertisements

مش علشان أنسى اللي فات… لكن علشان أعيش اللي جاي.
وأحب… من غير ما أخاف
رغم إن حياتي بدأت تهدى… وقلبي بدأ يعرف طريقه للحب من جديد… كان في جزء جوايا لسه مش مرتاح.
جزء مربوط بأختي.
هي كانت بتحاول تبان قوية… تضحك… تتكلم… ترجع طبيعية… بس أنا كنت شايفة.
شايفة الفراغ اللي جواها… شايفة إنها لسه واقفة في نفس المكان… حتى لو بتحاول تمشي.
كنت بحاول أقرب منها أكتر… مش كأخت بس… كحد فاهم هي عدّت بإيه.
بقينا نخرج سوا أحيانًا… نتمشى… نتكلم في حاجات بسيطة… ذكريات الطفولة… مواقف قديمة… نضحك.

بس كل ده كان سطحي شوية… الجرح الحقيقي لسه مستخبي.
لحد يوم… حصل موقف غيّر كل حاجة.
كنا قاعدين في البلكونة بالليل… الجو هادي… وكل واحدة فينا سرحانة في دماغها.
فجأة قالت: “هو إنتي سامحتيني بجد؟”
السؤال جه من غير مقدمات… بس كان واضح إنه تقيل عليها.
بصتلها… وسكت شوية… وبعدين قلت: “أنا زعلت… واتكسرت… بس آه… سامحتك.”
دموعها نزلت فورًا… وقالت: “أنا عمري ما سامحت نفسي.”
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
قربت منها… وقلت: “إنتي ما كنتيش لوحدك غلطانة… كلنا دخلنا حاجة أكبر مننا.”
هزت راسها وقالت:

“بس أنا كنت أختك… وكان المفروض أحميك… مش أكون سبب وجعك.”
مسكت إيدها… وقلت: “وإنتي كنتي محتاجة حد يحميكي برضه.”
سكتت… وبعدين انفجرت في العياط.
العياط اللي كانت حابسة نفسها عنه من سنين.
فضلت تحكي… تحكي كل حاجة ما قالتهاش قبل كده.
عن غيرتها… عن وجعها لما شافتني مكانها… عن إحساسها إنها اتبدلت… وإن حياتها وقفت وأنا كملت.
وقالت بصوت مكسور: “كنت بحس إني خسرتك… وخسرت نفسي… وخسرته… مرة واحدة.”
حضنتها… أول حضن حقيقي من زمان.
وقلت: “بس إحنا لسه هنا… مع بعض.”
العياط كان بيهدى…

وكأنها بتطلع كل اللي جواها لأول مرة.
بعد الليلة دي… حاجة كبيرة اتغيرت.
بقت أخف… مش تمام… بس أخف.
بدأت تتكلم أكتر… تفتح قلبها… مش بس معايا… مع الدنيا كلها.
بدأت ترجع تهتم بنفسها… بشكلها… بحياتها.
وفي يوم… قالت لي: “أنا عايزة أشتغل.”
فرحت بيها جدًا… لأن ده كان أول قرار تاخده لنفسها من غير ما تبص ورا.
ساعدتها… قدمنا سوا… وفعلاً اشتغلت.
الشغل عمل فرق كبير… خلاها تحس إنها ليها قيمة بعيد عن أي حد.
ومع الوقت… بدأت تبتسم بجد… مش تمثيل.
وفي يوم…

رجعت من الشغل وقالت لي وهي مبتسمة: “في واحد معايا في الشغل… محترم جدًا.”
ابتسمت وقلت: “هااا… وبعدين؟”
ضحكت وقالت: “ولا حاجة… بس أول مرة أحس إني ممكن أدي فرصة.”
الكلمة دي كانت الجبر الحقيقي.
مش علشان فيه حد جديد… لكن علشان قلبها أخيرًا فتح الباب.
بقيت أشوفها وهي بتتعافى… يوم ورا يوم.
مش بنسيان… لكن بتقبل.
وفي يوم… وإحنا قاعدين سوا… بصت لي وقالت: “عارفة؟ يمكن اللي حصل كان قاسي… بس خلاني أرجع لك.”
ابتسمت وقلت: “وأنا كمان.”
مسكت إيدي وقالت: “إنتي مش بس أختي… إنتي جَبري.”

الكلمة دي دخلت قلبي… وخلتني أحس إن كل اللي فات… رغم وجعه… كان له معنى.
اتعلمنا إن الجبر مش دايمًا بييجي من الدنيا… أوقات بييجي من بعض.
وإن أقوى حاجة ممكن ترجعك للحياة… مش حب جديد… لكن حضن صادق.
وأنا وأختي…
يمكن اتكسرنا…
بس رجعنا… أقوى… وأقرب… وأصدق من أي وقت فات.
رغم إن أختي بدأت تقوم على رجليها من تاني… وتضحك… وتعيش… كان واضح إنها لسه محتاجة حاجة أعمق.
مش شغل… ولا خروج… ولا حتى كلام.
كانت محتاجة “عوض”… حاجة تملى الفراغ اللي سابه الوجع… بس من غير ما تكون مجرد بديل.

وفي الحقيقة… العوض بدأ ييجي لها بهدوء… من غير ما تاخد بالها.
الشخص اللي كانت بتتكلم عنه في الشغل… “مروان”.
في الأول، كانت بتذكره بشكل عادي جدًا: “في واحد معايا… محترم.” “بيساعدني في الشغل.” “دمه خفيف شوية.”
كنت بسمع وأبتسم… من غير ما أضغط عليها أو أعلّق كتير.
بس مع الوقت… نبرة صوتها كانت بتتغير.
بقى فيه اهتمام… حتى لو هي مش واخدة بالها.
وفي يوم… دخلت عليا وهي متوترة شوية وقالت: “هو طلب رقم بابا.”
بصيت لها بابتسامة خفيفة: “وإنتي قولتي إيه؟”
قالت بسرعة: “ما قولتش حاجة… قولت له أفكر.”

سكتت شوية… وبعدين قالت: “أنا خايفة.”
قربت منها وقلت: “خايفة من إيه؟”
قالت بصراحة: “من إني أرجع أصدق… وأتوجع تاني.”
نفس الخوف اللي أنا عديت بيه.
بس المرة دي… أنا كنت اللي بيدي أمان.
قلت لها: “الخوف طبيعي… بس مش كل اللي جاي شبه اللي فات.”
بصت لي وسكتت.
كملت: “بس كمان… ما ينفعش تعيشي طول عمرك واقفة مكانك.”
عدت أيام… وهي بتفكر.
لحد ما في يوم… قالت لي: “أنا وافقت.”
الابتسامة اللي على وشها كانت خجولة… بس فيها أمل.
مروان جه البيت… واتقابل مع بابا.

أنا كنت مراقبة من بعيد… مش علشان أحكم… لكن علشان أطمن.
طريقته كانت مختلفة… هادي… واضح… ما فيهوش استعراض.
كان بيتكلم بثقة… بس باحترام.
وأهم حاجة… عينه كانت ثابتة… مش بتلف… مش بتدور على حد تاني.
بعد ما مشي… سألتها: “حاسّة بإيه؟”
قالت: “مستغربة… بس مرتاحة.”
الجملة دي كانت كفاية.
الراحة… كانت أهم من أي مشاعر كبيرة.
بدأوا يتكلموا… يتعرفوا على بعض… بهدوء.
مافيش استعجال… مافيش ضغط.
وكل شوية… كانت بترجع تحكي لي.
“قال لي إنه مش مستعجل.” “قال لي خدي وقتك.” “قال لي مش عايز غير إني أكون مرتاحة.”

كل كلمة كانت بترمم حاجة جواها.
وفي يوم… قالت لي وهي مبتسمة: “أنا بدأت أحبه.”
بصيت لها… وشفت في عينيها حاجة ما شفتهاش من زمان.
اطمئنان.
مش تعلق… مش خوف… لكن طمأنينة.
الجوازة تمت… بسيطة… هادية… من غير دوشة.
بس كانت مليانة معنى.
يوم الفرح… كنت واقفة جنبها… ماسكة إيدها.
بصت لي وقالت: “إنتي السبب إني وصلت لهنا.”
ابتسمت وقلت: “لا… إنتي اللي قررتي تقومي.”
قالت: “بس إنتي اللي مسكتيني وأنا واقعة.”
حضنتها… ودموعي نزلت.
المرة دي… مش وجع.
جبر.
مروان كان مختلف… واضح… صادق.

ما حاولش يمسح ماضيها… ولا يتجاهله.
كان فاهم إنها اتوجعت… وكان مستعد يبني معاها من الأول.
ومع الأيام… كنت بشوفها بتتغير.
بقت أهدى… أعمق… وأقوى.
بقت تضحك من قلبها… من غير خوف إن اللحظة تروح.
وفي يوم… قالت لي: “أنا فهمت حاجة.”
قلت: “إيه؟”
قالت: “إن العوض مش لازم يكون شبه اللي فقدناه… بالعكس… لازم يكون أحسن لينا.”
هزيت راسي بابتسامة: “وده اللي حصل.”
بصت لي وقالت: “وأنتي كمان… لقيتي عوضك.”
افتكرت آدم… وابتسمت.
قلوبنا إحنا الاتنين اتكسرت…
بس اتجبّرت.
مش بنفس الطريقة… ولا بنفس الشخص…

بس بنفس المعنى.
إن ربنا ما بيسيبش حد موجوع لوحده…
وإن بعد كل كسر…
في جبر…
وبعد كل وجع…
في حب… يستاهل.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!