Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

الفلاشه الجزء الاول بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

لكن الطمع والخوف غيّروني.
لما قرر يبلغ عن شغل التهريب، الناس اللي فوق هددوني.
قالولي يا إما أساعدهم… يا إما همـ,ـوت أنا كمان.” وقفت عن القراءة لحظة. فؤاد كان ساكت، باصص للأرض. رجعت أكمل: “أنا قلتلهم على طريق السفر… لكني ماكنتش أعرف إنهم هيقـ,ـتلوا يوسف وندى.
كنت فاكرهم هيخوفوه بس.
ولما عرفت إن الفرامل اتبوظت، كان فات الأوان.” شهقت وأنا حاسة إن الدنيا اسودّت قدامي. عمرو… كان السبب فعلًا. لكن الجواب ما وقفش هنا.

“من يومها وأنا بمـ,ـوت كل يوم.
عشان كده ربيتك كأنك بنتي… يمكن ربنا يسامحني.
لكن في حاجة لازم تعرفيها:
الناس اللي ورا كل ده لسه أقوياء… وأخطر مما تتخيلي.” وبعدين وصلت لآخر سطر… واتجمد الدم في عروقي. “والأصعب من ده كله… إن الشخص اللي بيدور عليكي دلوقتي… يبقى جوزك.” وقعت الورقة من إيدي. “إيه؟!” فؤاد رفع عينه بصدمة: “جوزك مين؟ كريم؟!” ماقدرتش أتكلم. افتكرت كل حاجة فجأة. كريم كان غريب طول الأسبوع اللي فات. بيسألني كتير عن ورث عمرو.

وبيحاول يعرف إذا كان ساب أوراق أو ملفات. وفجأة… سمعنا صوت عربية وقفت برا البيت المهجور. فؤاد طفى النور بسرعة. وصوت باب العربية اتقفل برا. وبعدين… سمعت صوت كريم بوضوح وهو بيقول: “دوروا كويس… هي أكيد هنا.” حطّيت إيدي على بقي علشان أمنع نفسي من الصريخ. كريم؟! جوزي؟! الرجل اللي عشت معاه خمس سنين؟ فؤاد شدني بسرعة ناحية أوضة صغيرة في آخر البيت، وهمس: “ماتطلعيش صوت.” صوت خطوات بدأ يقرب من الباب الخارجي. وبعدين… “اكسروا الباب.”

دَقّة قوية هزّت البيت كله. قلبي كان هيقف. فؤاد فتح شباك خشب قديم بصعوبة، وبصلي بسرعة: “لازم تهربي دلوقتي.” “وأنت؟” ابتسم ابتسامة حزينة. “أنا تعبت من الهروب من زمان.” قبل ما ألحق أتكلم، سمعنا الباب الخارجي بيتكـ,ـسر فعلًا. أصوات رجالة دخلت البيت. “فتشوا كل حتة!” فؤاد دفعني ناحية الشباك. “اجري يا ياسمين!” نزلت بصعوبة وسط الضلمة والرملة، وفضلت أجري من غير ما أبص ورايا. لكن قبل ما أبعد… سمعت صوت طلقة نار. وقفت مكاني. وبعدها… طلقة تانية.

دموعي نزلت وأنا بكتم صوت شهقتي. كنت عارفة. فؤاد انتهى. استخبيت ورا سور متهدّم، وبصيت ناحية البيت. شفت كريم خارج وهو ماسك موبايله. كان هادي بشكل مرعب. وسمعته بيقول: “أيوه يا باشا… الفلاشة لسه معاها. بس الراجل العجوز خلّصنا منه.” يدي اتمسكت على الفلاشة اللي في جيبي. كريم كمل: “متقلقش… زي ما خلصنا من أبوها زمان، هنخلص منها.” في اللحظة دي… حسيت كل الخوف اللي جوايا اتحول لحاجة تانية. غضب. غضب عمره سنين. طلعت بهدوء من المكان التاني، وفضلت ماشية لحد ما وصلت للطريق الرئيسي.

وأول عربية أجرة وقفت، ركبت فيها فورًا. “على أقرب قسم شرطة.” السواق بصلي في المراية باستغراب بسبب هدومي المتربة ووشي الشاحب… لكنه ما سألش. طول الطريق كنت بفكر. لو كريم متورط من زمان… يبقى اتجوزني ليه؟ الإجابة خلتني أرتجف. علشان يفضل قريب من أي دليل ممكن يظهر. أول ما وصلت القسم، دخلت بسرعة وطلبت أقابل ظابط مباحث. في البداية، محدش صدقني. لكن لما وريتهم الفيديوهات والتسجيلات اللي على الفلاشة… كل حاجة اتغيرت. واحد من الظباط وقف فجأة وهو بيبص لصورة قديمة ظهرت في الملفات.

وقال بصدمة: “أنا أعرف الراجل ده… ده رجل أعمال مشهور.” قربت أبص على الصورة. وكان فيها… كريم. أصغر بسنين. واقف جنب نفس الراجل اللي كان موجود في صورة شركة النيل للاستيراد. الظابط بصلي بقلق وقال: “إنتي مش فاهمة إنتي داخلة على إيه… الناس دي واصلين جدًا.” وفجأة… النور قطع في القسم كله. وفي الضلمة… سمعنا صوت ضـ,ـرب نا-ر برا. الظلام ملأ القسم بالكامل. وفي ثانية، المكان اتقلب فوضى. صوت ضـ,ـرب النـ,ـار برا كان قريب جدًا… قريب لدرجة خلت الشبابيك تتهز.

واحد من العساكر صرخ: “اطفوا الأنوار الداخلية! اقفلوا الأبواب!” الضابط شدني بسرعة ودخلني مكتب صغير. “انزلي تحت المكتب ومتطلعيش مهما حصل.” قلبي كان بيدق بعنف وأنا سامعة أصوات الجري والصريخ برا. وفجأة… سمعت صوت كريم. “سلّموا البنت… وإحنا هنمشي.” اتجمد الدم في عروقي. كان قريب جدًا. قريب لدرجة إني حسيت إنه واقف قدام الباب. الضابط طلع مسدسه وهمسلي: “لو دخلوا… اهربي من الباب الخلفي.” لكن قبل ما أي حاجة تحصل… سمعنا صوت عربيات كتير جدًا وصلت برا القسم.

وبعدين صوت ميكروفون: “المكان محاصر بالكامل! ارْموا سـ,ـلاحكم!” ضـ,ـرب النـ,ـار زاد للحظات… وبعدها بدأ يهدى بالتدريج. الضابط بص من الشباك… وتنفس بارتياح. “أمن الدولة وصلت.” بعد نص ساعة تقريبًا، الدنيا هديت. خرجت من المكتب برجلي المرتعشة. لقيت القسم متبهدل. إزاز مكسور… دـ,ـم على الأرض… وعساكر مصـ,ـابين. لكن كريم؟ مش موجود. الضابط قرب مني ووشه مكفهر. “هرب.” حسيت بإحباط قـ,ـاتل. لكن بعدها مباشرة، دخل ظابط كبير في السن، شكله مهيب بشكل يخو-ف. أول ما شافني قال:

“أنتِ ياسمين؟” هزيت راسي. مد إيده بالفلاشة. “الفلاشة دي فتحت قضية متقفلة من أكتر من عشرين سنة.” سألته بسرعة: “يعني إيه؟” رد بهدوء: “أبوكِ ماكنش مجرد شاهد… كان مسجل كل حاجة عن شبكة تهـ,ـريب آثا-ر -وغسيل- أموال فيها رجال أعمال وضباط كبار.” واتنهد قبل ما يكمل: “وعمرو… قبل ما يمـ,ـوت… بعت الأدلة دي لجهات كتير. واضح إنه كان بيحاول يصلّح غلطته.” دموعي نزلت من غير ما أحس. رغم كل اللي عمله… كان بيحاول يكفّر عن ذنبه.

وفجأة دخل عسكري بسرعة وهو بيقول: “يا فندم… لقينا عربية كريم محتـ,ـرقة على طريق الواحات.” قلبي وقف. “وهو؟” العسكري بلع ريقه: “في جثـ,ـة متـ,ـفحمة جوا العربية… لكن مفيش تأكيد إنها ليه.” الضابط الكبير بصـ,ـلي بنظرة طويلة. وقال: “القصة دي لسه ما خلصتش.” وبعد تلات شهور… القضية قلبت البلد. رجال أعمال كبار اتحبسوا. وضباط فاسدين اتحقق معاهم. واسم أبويا اتبرّأ رسميًا بعد سنين. أما أنا… رجعت بيت عمرو للمرة الأخيرة. وقفت في أوضته، وبصيت لصورنا مع بعض.

رغم كل حاجة… جزء مني كان لسه بيحبه. وجزء تاني… عمره ما هيسامحه. لكن وأنا خارجة، لمحت حاجة مستخبية جوه درج مكتبه. ظرف صغير. عليه اسمي. فتحته ببطء… وكان جواه صورة حديثة جدًا لكريم. وعلى ضهر الصورة، بخط عمرو: “لو إنتِ بتقري الرسالة دي… يبقى كريم لسه عايش.” اتجمدت مكاني والصورة في إيدي. بصيت لملامح كريم كويس. الصورة كانت جديدة فعلًا… متصورة من أسابيع بس. وكان واقف قدام مارينا صغير في إسكندرية. لكن اللي خوّفني أكتر…

الجملة الصغيرة اللي مكتوبة تحت الصورة: “هيحاول يهرب عن طريق البحر.” نفسي بقى تقيل. يعني عمرو كان عارف إن كريم هيخـ,ـونّي؟ وعارف إنه ممكن يهر-ب؟ قلبت الظرف بسرعة، فلقيت مفتاح صغير جدًا… ومعاه رقم مكتوب: “خزنة ٢١٧ — بنك القاهرة.” في اليوم التاني، رحت البنك مع الظابط الكبير اللي اسمه اللواء سامح. دخلنا غرفة الخزنات. الموظف فتح الخزنة، وبعدها سابنا لوحدنا. قلبي كان هيقف وأنا ببص جوه. الخزنة كان فيها: جواز سفر باسم مزيف عليه صورة كريم.
فلاشة تانية.
وموبايل قديم.

اللواء سامح أخد الموبايل وشغله. وبعد ثواني… اشتغل تسجيل فيديو. كريم ظهر قدام الكاميرا. واضح إنه كان متصور من فترة قصيرة. وكان بيقول: “لو الفيديو ده اشتغل… يبقى عمرو مات، وياسمين عرفت الحقيقة.” شهقت وأنا بقرب من الشاشة. كريم كمل بهدوء مرعب: “أنتِ أكيد دلوقتي فاكراني وحش… لكنك ما تعرفيش الحقيقة كاملة.” اللواء سامح بصلي بتحذير، لكني كملت. “أبوكِ ماكنش بريء زي ما فاكرة.
هو اللي بدأ شغل التهريب أصلًا.
ولما حاول يخرج… الناس رفضوا.”

صرخت بعصبية: “كذاب!” لكن الفيديو كمل: “أما عمرو… فكان بيحاول يحميكي طول عمره.
حتى جوازي منك كان بأوامر من الجماعة… علشان يراقبوكي لو أي دليل ظهر.” دموعي نزلت رغمًا عني. كل الحقيقة كانت متلخبطة. مين الصح؟ ومين الكداب؟ وفجأة… كريم قرب من الكاميرا وقال آخر جملة: “ولو بتشوفي الفيديو ده، فمعنى كده إنهم غالبًا جايين دلوقتي.” في نفس اللحظة بالضبط… سمعنا إنذار البنك يشتغل بعنف. والباب الخارجي للخزنات اتقفل أوتوماتيك. وبعدين… صوت ضـ,ـرب نـ,ـار بدأ فوق، في صالة البنك مباشرة.

الإنذار كان بيصرخ في المكان بشكل مرعب. أنا واللواء سامح بصّينا لبعض. وبعدين سمعنا صوت جري فوق… وصريخ ناس. “انبطحي!” اللواء شدني بسرعة وخلاني ورا صف الخزن الحديد. وفجأة… صوت السماعات الداخلية اشتغل: “الكل يلتزم مكانه… البنك تحت السيطرة.” قلبي اتقبض. اللواء سامح همس: “دي مش سـ,ـرقة.” وبص ناحية السقف بتوتر. “دول جايين علشانك.” قبل ما ألحق أتكلم، وصلنا صوت خطوات نازلة ناحية غرفة الخزن. ببطء… وثبات. اللواء طلّع مسدسه. وأنا كنت حاسة إن نفسي بيتقطع.

الخطوات وقفت قدام الباب المعدني. وبعدين… صوت كريم جه من برا: “ياسمين… افتحي الباب. الموضوع انتهى.” غمضت عيني للحظة. صوته كان هادي بشكل يخوف. كأنه واثق إني خلاص وقعت في إيده. اللواء سامح قرب من لوحة التحكم الصغيرة الخاصة بباب الطوارئ الخلفي. همسلي: “في ممر خدمة تحت الأرض يوصل للجراج الخلفي. أول ما الباب يتفتح… اجري ومتبصيش وراكي.” هزيت راسي بسرعة. لكن قبل ما نتحرك… سمعنا صوت فرقعة قوية. الرصاص بدأ يضـ,ـرب الباب المعدني. مرة… واتنين… وتلاتة.

الباب بدأ يتخرّم. اللواء صرخ: “اجري يا ياسمين!” فتح باب الطوارئ، وجريت بكل قوتي في ممر ضيق ومظلم. ورايا مباشرة سمعت ضـ,ـرب نـ,ـار كثيف. وبعدين… صوت اللواء سامح وهو بيصرخ. وبعدها… سكون. دموعي نزلت وأنا بجري. كل شخص حاول يساعدني… كان بيمـ,ـوت. وصلت للجراج الخلفي وأنا بنهج بعنف. لكن أول ما خرجت… اتجمدت. كريم كان واقف هناك بالفعل. لوحده. لابس بدلة سودا… وماسك مسـ,ـدس. كان باصصلي بهدوء غريب. وقال: “أنا عارف كل الطرق اللي هيودوكي ليها.”

رجعت خطوة لورا بخوف. “إنت قتـ,ـلتهم كلهم؟!” كريم تنهد. “ماكنتش عايز الأمور توصل لكده.” صرخت فيه: “أنت كداب! استغليتني طول السنين دي!” ولأول مرة… ملامحه اتهزت فعلًا. وقال بصوت واطي: “في حاجات كانت حقيقية.” دموعي نزلت أكتر. “الحب؟” بصلي ثواني طويلة… وقال: “أكتر حاجة حقيقية حصلتلي.” لكن قبل ما أتكلم… سمعنا صوت عربية شرطة داخلة الجراج بسرعة. كريم بص حواليه بسرعة. واضح إنه اتزنق. رفع مسـ,ـدسه ناحيتي ببطء. إيديا اترعشت. كنت متأكدة إنه هيقتـ,ـلني. لكن فجأة…

هو وجّه المـ,ـسدس ناحية نفسه. وقال وهو بيبصلي: “سامحيني… أنا تعبت.” ودوّى صوت الطلقة في الجراج كله. روايات المجهول

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!