Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

الفلاشه الجزء الاول بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

لما كان عندي ٣ سنين، أمي وأبويا مـ,ـاتوا في حـ,ـادثة عربية على طريق إسكندرية الصحراوي. عمرو كان صاحب عمر أبويا من أيام المدرسة. كان قريب جدًا من أهلي، ولما مـ,ـاتوا أخدني وربّاني كأني بنته. عمري ما حسّيت معاه إني لوحدي. كان يحكيلي حواديت قبل النوم، ويحضر كل حفلات المدرسة، ولما كبرت هو اللي سلّمني لعريسي يوم فرحي. وأنا بكبر، كنت دايمًا أسأله عن أمي وأبويا، لكنه عمره ما كان يدخل في التفاصيل. كان دايمًا يقول إن الموضوع بيوجعه، وإنهم كانوا بالنسبة له أكتر من مجرد أصحاب… كانوا أهله.

عمرو ما اتجوزش أبدًا، وما خلفش. أنا بقيت كل حياته… زي ما هو بقى كل حياتي. الشهر اللي فات، مـ,ـات بعد صـ,ـراع مع السـ,ـرطان. قلبي كان مكسور. بعد جنازته بكام يوم، رجعت بيته في المعادي علشان ألم حاجته وأحطها في كراتين. ومن الشباك، لمحت ست غريبة بتحط حاجة بسرعة في صندوق الجوابات وتمشي. جريت وراها وناديت عليها، لكنها حتى ما بصّتش وراها… واختفت. فتحت صندوق الجوابات، ولقيت ظرف. من غير اسم… ومن غير طابع. جواه ورقة وفلاشة صغيرة.

إيديا كانت بتترعش وأنا بقرأ المكتوب: “إنتي ما تعرفيش الحقيقة اللي حصلت لأهلك. عمرو كدب عليكي. افتحي الفلاشة وهتفهمي كل حاجة بنفسك.” قلبي فضل يدق بعنف. بصيت للفلاشة للحظات. بصراحة… كنت مرعـ,ـوبة. لكن فضولي كان أقوى. جريت على جوه البيت، وفتحت اللاب توب بسرعة، وركّبت الفلاشة. وَأَوَّل ما فتحت الملفات… كِدت أُغمى عليّا من الصدمة. أول ملف كان عبارة عن فيديو قديم متسجل بكاميرا مراقبة. التاريخ؟ قبل حـ,ـادثة أمي وأبويا بيوم واحد بس. ضغطت تشغيل، وأنا حاسة إن نفسي بيتسحب مني.

الفيديو كان في كافيه قديم وسط البلد. وأول ما الصورة وضحت… شفت أبويا قاعد على الترابيزة. وقدامه… عمرو. كانوا بيتخانقوا. أبويا كان متعصب جدًا، وبيزعق: “إنت فاكر إني هسكت؟! بعد اللي عرفته؟!” أما عمرو، فكان بيبص حواليه بتوتر وبيحاول يهديه. وفجأة سمعت أبويا يقول جملة خلت الدـ,ـم يتجمد في عروقي: “لو جرالي أنا ومراتي أي حاجة… يبقى إنت السبب يا عمرو!” الفيديو وقف فجأة. فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس. لا… مستحيل. عمرو؟ الراجل اللي رباني؟

فتحت الملف التاني بسرعة. كان تسجيل صوتي. الصوت كان صوت أمي… واضح جدًا. كانت بتعيط. “إحنا غلطنا لما وثقنا فيه بالشكل ده… عمرو اتغير. بقى شخص تاني. يوسف مصرّ يواجهه، وأنا خايفة يحصلنا حاجة.” التسجيل انتهى بصوت تشويش. حسيت بدوخة شديدة. وقعت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب. كل حياتي… كانت كذبة؟ وفي اللحظة دي، لقيت ملف أخير بعنوان: “الحقيقة الكاملة — مهم جدًا.” إيديا كانت بتترعش وأنا بفتحه. لكن قبل ما الفيديو يشتغل… سمعت صوت باب البيت بيتفتح.

اتجمدت مكاني. أنا كنت متأكدة إني لوحدي. بصيت ناحية الصالة ببطء… ولقيت راجل واقف عند الباب. راجل كبير في السن… وشه مرهق… لكن عينيه كانت مليانة خوف. وقال بصوت واطي: “اقفلي اللاب حالًا… قبل ما يعرفوا إنك شوفتي الفلاشة.” وقفت مكاني مرعوبة، وقلبي بيدق بعنف. “مين إنت؟!” الراجل قفل الباب بسرعة وبص حواليه كأنه خايف حد يكون وراه. وقال بصوت متوتر: “اسمي فؤاد… وكنت شغال مع أبوكي زمان.” رجعت خطوة لورا وأنا ماسكة اللاب بقوة.

“إنت دخلت هنا إزاي؟!” قال بسرعة: “مفيش وقت للشرح… أهم حاجة تسمعيني. الناس اللي قـ,ـتلت أهلك لسه موجودة، ولو عرفوا إن الفلاشة وصلتلك، هيقـ,ـتلوكي.” الكلام نزل عليّا كالصاعقة. “قتـ,ـلت؟! مش هما مـ,ـاتوا في حـ,ـادثة؟!” فؤاد بصلي بحزن وقال: “العربية ما اتقلبتش لوحدها.” حسيت رجلي بتخونّي. قعدت ببطء وأنا بحاول أستوعب. فؤاد قرب مني ومدلي ورقة قديمة مصفرّة. كانت صورة. أبويا… وعمرو… ومعاهم تلات رجالة تانيين قدام مخزن كبير. وعلى ضهر الصورة مكتوب: “شركة النيل للاستيراد — ١٩٩٨”

سألته بصوت مبحوح: “إيه ده؟” رد: “أبوك وعمرو كانوا شركا… بس مش في شركة عادية.” بلعت ريقي بصعوبة. “تقصد إيه؟” فؤاد سكت لحظة، وبعدين قال: “كانوا بيهربوا آثار.” شهقت وبصيتله بصدمة. “مستحيل… أبويا عمره ما يعمل كده!” قال بسرعة: “أبوكي دخل معاهم وهو فاكرها تجارة عادية… لكن لما اكتشف الحقيقة حاول يبلغ الشرطة.” وسكت للحظة قبل ما يكمل: “وساعتها… عمرو اختار ينقذ نفسه.” دموعي بدأت تنزل بدون ما أحس. “يعني عمرو قـ,ـتلهم؟” فؤاد هز راسه ببطء.

“هو ما لمسهمش بإيده… لكنه سلّم خط سيرهم للناس الغلط. وفرامل العربية كانت متبوظة قبل السفر.” حطيت إيدي على بقي من الصدمة. كل ذكرياتي مع عمرو بدأت تتكسر جوايا. الرجل اللي كنت بحبه أكتر من أي حد… ممكن يكون السبب في مـ,ـوت أهلي؟ وفجأة… رن موبايل عمرو القديم اللي كان لسه موجود فوق الترابيزة. أنا وفؤاد بصينا لبعض بخوف. الموبايل كان مقفول من يوم ما مـ,ـات. لكن الشاشة كانت منورة دلوقتي. ورقم غريب بيتصل. وفؤاد همس بفزع:

“ردي… وحاولي ما تعرفيهمش إنك عرفتي الحقيقة.” إيديا كانت ساقعة وأنا بمسك موبايل عمرو. بصيت لفؤاد، وهو أومألي بسرعة. ضغطت زر الرد… وحاولت أتحكم في صوتي. “ألو؟” ثواني صمت عدّت كأنها ساعات. وبعدين جه صوت راجل خشن: “أخيرًا رديتي.” قلبي وقع. “مين معايا؟” ضحكة قصيرة طلعت من الطرف التاني. “واضح إن عمرو ماقالكيش أي حاجة فعلًا.” بلعت ريقي بصعوبة. “حضرتك تقصد إيه؟” الراجل سكت لحظة، وبعدين قال: “قوليلي الأول… شوفتي اللي على الفلاشة؟” بصيت لفؤاد بسرعة.

كان بيهز راسه بعنف بمعنى: لا. فرديت فورًا: “فلاشة إيه؟ أنا كنت بجمع حاجاته بس.” الصوت ضحك ضحكة أبرد من التلج. “لو بتكدبي… هتبقي زي أبوكي بالظبط.” المكالمة اتقفلت. في نفس اللحظة، فؤاد جري للشباك وبص للشارع… ووشه ابيض فجأة. “يا نهار أسود…” جريت ناحيته. عربية سودا واقفة قدام البيت. وفيها راجلين باصين لفوق ناحية الشقة. فؤاد شدني بسرعة: “لازم نمشي حالًا!” “نمشي فين؟!” “في مكان عمرو كان مخبيه محدش يعرفه غيري.” لحقت آخد اللاب والفلاشة، ونزلنا بسرعة من باب العمارة الخلفي.

طول الطريق كنت حاسة إن الدنيا بتلف بيا. كل حاجة اتغيرت في ساعات. عمرو اللي رباني… ممكن يكون خان أهلي. وأهلي… ما ماتوش في حـ,ـادثة. ولسه في ناس بتراقبني. ركبنا عربية فؤاد القديمة، وفضل سايق أكتر من ساعة لحد ما وصلنا بيت صغير مهجور على طريق الفيوم. أول ما دخلنا، فؤاد قفل الباب كويس، وطلع مفتاح صغير من جيبه. راح ناحية دولاب قديم… وفتح درج سري مستخبي جواه. ومن جوه… طلع صندوق حديد. بصلي بتردد وقال:

“عمرو سلّمني الصندوق ده قبل ما يمـ,ـوت بيوم.” اتجمدت. “إيه اللي فيه؟” قال بصوت مهزوز: “قال لو حصل له حاجة… أسلمهولك. وقال إنك لما تكبري وتعرفي الحقيقة… هتكرهیه.” فتح الصندوق ببطء. وكان جواه… مسد-س. وكومة فلوس. وظرف مكتوب عليه بخط عمرو: “لبنتي… سامحيني.” بصيت للظرف وأنا حاسة إن قلبي هينفجر. إيديا كانت بتترعش وأنا بفتحه. جواه جواب طويل… مكتوب بخط عمرو. بدأت أقرأ بصوت متقطع: “يا ياسمين…
لو إنتي بتقري الكلام ده، فده معناه إني مـ,ـت، وإن الحقيقة وصلتلك أخيرًا.
وأيوه… أنا غلطت.
الغلط اللي عملته دمّر حياة ناس كتير، وأولهم أهلك.”

دموعي نزلت فورًا. كملت وأنا مش قادرة أتنفس: “أبوكي كان زي أخويا.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!