Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

سر الوحمة بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

وقال:
“بس أنا عمري ما كرهت الوحمة. بالعكس… كانت بتفكرني إني نجيت.” سكت ثانية، وبعدين قال بصوت أوطى:
“أنا كان المفروض أمـ,ـوت وأنا طفل.” شهقت بدون وعي. “كان عندي مشكلة نادرة في القلب، والدكاترة قالوا إني ممكن ماكملش.” نفسي بقى تقيل. “وأمي باعت دهبها وقتها علشان تعالجني… علشان كده كانت متعلقة بيا بشكل مرضي أحيانًا.” وفجأة…
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها. خوفها.
قسوتها.
تعلقها بكريم. مش مبرر…
بس مفهوم. كريم بص للكاميرا بعينه الدافية اللي بحبها وقال:
“لو أمي جـ,ـرحتك، فده لأنها طول عمرها عاشت مرعـ,ـوبة من الفقد.”

وبعدين ابتسم:
“بس أوعي تسمحي للخوف يخلي سيف يكره نفسه يومًا.” في اللحظة دي، الباب خبط. قفلت اللاب بسرعة ومسحت دموعي. كانت دولت. أول ما دخلت، بصت للشاشة وعرفت فورًا إني شوفت الفيديو. وشها شحب. وقالت بخفوت:
“قالك؟” هزيت راسي ببطء. قعدت قدامي، وسكتت شوية طويلة. وبعدين لأول مرة في حياتها…
حكت. حكت إزاي الناس كانت بتبص لكريم وهو صغير.
إزاي الأطفال كانوا بيتنمروا عليه.
إزاي كانت ترجع البيت تعيط بالليل من غير ما يشوفها.

وقالت وهي بتبكي:
“كنت فاكرة إني لما شلت الوحمة من وشه… هحميه.” بصتلها وقلت بهدوء:
“بس سيف مش محتاج يستخبى.” دولت بصتله وهو نايم في الكنبة الصغيرة. وقامت ببطء…
ومشت ناحيته. ولأول مرة، لمست الوحمة بإيد مرتعشة…
مش بخوف. بحب. وقالت بصوت مكسور:
“يشبه أبوه أوي.” الأيام بدأت تعدّي بشكل أهدى. دولت بقت جزء من يومنا.
مش مثالية… ولسه أوقات بتغلط، لكن بقت بتحاول فعلًا. وفي كل مرة كانت تبص لسيف، كنت أشوف نظرة مختلفة.
مش خوف.
مش رفض.

حب. بعد شهور، سيف بدأ يحبي.
والبيت كله بقى مليان ضحكه. وفي يوم، وأنا بطلع هدوم شتوي من الدولاب، لقيت علبة قديمة مستخبية فوق الرف. فتحتها… وكانت مليانة صور لكريم وهو طفل. قلبي وجعني فورًا. قعدت على الأرض أقلب في الصور، وإيديا بترتعش. وفي نص الصور…
لقيتها. صورة لكريم عنده تقريبًا سنتين. وعلى نفس الناحية من وشه…
نفس الوحمة بالظبط. دموعي نزلت وأنا ببص للصورة وبعدين لسيف اللي كان بيلعب على السجادة. كان شبهه بطريقة توجع القلب.

دخلت دولت الأوضة وقتها، وأول ما شافت الصورة، وقفت مكانها. افتكرت إنها هتطلب مني أخبيها كالعادة. لكنها قربت بهدوء…
وأخدت الصورة من إيدي. فضلت تبصلها شوية طويلة. وبعدين قالت:
“دي أول صورة كنت ناوية أحرقها.” بصتلها بصدمة. قالت وهي تبتسم وسط دموعها:
“كنت فاكرة إني لو خبيت الوحمة… هخبي الألم.” سكتت، وبعدين بصت لسيف. “بس الواد ده علّمني إن الإنسان مش لازم يبقى كامل علشان يتحب.” الكلام خرج منها بصعوبة…
بس كان حقيقي. بعدها بأسبوع، حصل موقف عمري ما هنساه.

كنت ماشية أنا ودولت وسيف في مول في القاهرة، وواحدة ست وقفت تبص لسيف بطريقة مستفـ,ـزة. وبصوت عالي قالت:
“يا حرام… وشه ماله؟” اتجمدت مكاني. الإحساس القديم رجعلي فجأة.
الخوف.
الكسرة.
الرغبة إني أخبي ابني عن الناس. لكن قبل ما أتكلم… دولت اتحركت. وقفت قدام الست وقالت بثبات:
“وشه فيه علامة… علامة بتخليه أجمل من ناس كتير.” الست اتوترت وقالت:
“أنا مقصدش—” لكن دولت قاطعتها:
“وأتمنى حضرتك تتعلمي ما تبصيش لحد وكأنه ناقص.” أنا حرفيًا ماقدرتش أتكلم.

لأن دي كانت أول مرة…
أشوفها تدافع عن سيف قدام العالم. رجعنا البيت بعدها، وأنا قلبي أخف بكتير. وفي الليل، وأنا بغطي سيف وهو نايم، بصيت لوشه الصغير. ولأول مرة من يوم ما اتولد… ما تمنّتش الوحمة تختفي. لأنها بقت جزء من حكاية حب كبيرة…
بين أب ماخافش يحب ابنه،
وأم اتعلمت تبقى قوية،
وجدّة أخيرًا فهمت إن الحب أهم من الكمال.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!