Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

ابني بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد ممنوعه من النسخ

Advertisements

فبصيت للعيلة اللي اتكسرت واتشوّهت واتفرقت سنين… وحسيت إن يمكن، لأول مرة، عندنا فرصة نبقى عيلة بجد. عدّت شهور بعدها، والحياة بدأت تهدى شوية… أو على الأقل، بقينا بنتعلم نعيش بالحقيقة بدل الكدب. كريم بقى يتنقل بين بيتي وبيت سعاد.
كان واضح إنه مش قادر يسيبها، وفي نفس الوقت عايز يعوض كل لحظة ضاعت بينا. أما شريف… فبقى جزء ثابت من يومنا.
يجيب فطار، يصلح حاجات في البيت، ويضحك على أي حاجة بس عشان يهرب من سنين الندم.

وفي يوم، كنا قاعدين كلنا على السفرة، لما كريم قال فجأة: “أنا خدت قرار.” بصيناله كلنا. ابتسم وقال:
“عايز أفتح شركة صغيرة هنا في طنطا… ومش هرجع القاهرة تاني.” قلبي فرح بشكل ماقدرتش أخبيه. قلتله:
“عشان الشغل؟” بصلي وابتسم:
“عشان عيلتي.” الكلمة دي كانت كفاية تعوض سنين كاملة. لكن الليلة دي ما انتهتش على خير. حوالي الساعة 11 بالليل، جرس الباب رن بعنف. شريف فتح. ولقي اتنين واقفين بره. راجل وست. وش كريم شحب أول ما شافهم.

همس:
“مستحيل…” الست بصتله بدموع:
“إنت عايش فعلًا.” أنا ما فهمتش حاجة. لكن سعاد، أول ما شافتهم، إيديها بدأت ترتعش. الراجل دخل وقال بغضب:
“بعد 21 سنة لقيناك أخيرًا.” كريم رجع لورا:
“مين دول؟” سعاد قعدت وهي شبه منهارة. وقالت الجملة اللي قلبت كل حاجة من جديد: “دول… أصحابك الحقيقيين.
أنا ماخدتكش من المستشفى… أنا خطفتك.” البيت كله سكت. حسيت إن قلبي وقف للمرة المليون. كريم بص لسعاد بصدمة مرعبة:
“إنتِ… خطفتيني؟” سعاد كانت بتنهج ودموعها مغرقة وشها.

قالت:
“اسمعوني الأول… أرجوكم.” الست اللي واقفة عند الباب قربت بخطوات مرتعشة.
كانت في أواخر الخمسينات، ووشها مليان وجع سنين. قالت:
“أنا اسمي منى… وده جوزي عادل.” وبصت لكريم وهي بتعيط:
“إحنا فضلنا ندور عليك 21 سنة.” أنا حسيت إني مش فاهمة أي حاجة. صرخت:
“إزاي؟! ابني اتولد مني أنا!” عادل رد بسرعة:
“إحنا مش بنقول إنه ابننا بالدم.
إحنا بنقول إن الست دي سرقت ابننا الحقيقي… وبعدها بدّلته بابنك.” الدنيا لفت بيا. كريم بص لسعاد وكأنه بيترجاها تكذبهم.

لكنها انهارت. وقالت:
“أيوه.” شهقت:
“يعني إيه أيوه؟!” سعاد غطت وشها بإيديها. “يوم ولادتك… كان في طفل تاني في المستشفى.
ابن منى وعادل.
وكان مريض جدًا ومحتاج حضانة.
وأمك كانت عايزة ابنك يختفي بأي طريقة.” شريف صرخ:
“ادخلي في الموضوع!” سعاد كانت بترتعش. “أخدت ابنك فعلًا.
لكن بعد ساعات… الطفل التاني مات.” منى بدأت تعيط بحرقة. أما سعاد فكملت:
“خفت.
لو رجعتلك ابنك، كل حاجة هتتكشف.
وأهلك كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان السر يفضل مدفون.”

أنا حسيت إني هقع. “يعني كريم… ابني فعلًا؟” سعاد هزت راسها وهي بتبكي:
“أيوه… ابنك.
أنا ما بدلتوش.
أنا بس… سرقته منك.” كلنا سكتنا. كريم كان واقف كأنه فقد القدرة على الكلام. بعدين بص لمنى وعادل. وقال:
“وإنتوا؟” منى ابتسمت بوجع:
“إحنا جينا عشان نقفل جرح قديم.
مش عشان ناخدك.” عادل طلع صورة صغيرة من جيبه.
صورة لطفل رضيع متوصل بأجهزة. “ده ابننا… كريم الصغير.
مات بعد يومين من ولادته.” الاسم خبط كريم بقوة. “سميتوني على اسمه؟”

سعاد هزت راسها ببطء. “كنت بحاول أهرب من الذنب… لكن كل مرة أناديك فيها باسمه، كنت بافتكر اللي عملته.” السكوت كان تقيل بشكل خانق. وفجأة… كريم ضحك.
ضحكة قصيرة ومكسورة. وقال:
“يعني طول عمري كنت تايه بين أمين… وعيلة كاملة من الأسرار.” قربت منه بسرعة. “بس حاجة واحدة مؤكدة…
إنت ابني.” بصلي. ولأول مرة من بداية كل الحقيقة… ابتسم بصدق. وقال:
“ودي الحاجة الوحيدة اللي تهمني.” في اللحظة دي، شريف حط إيده على كتفه.
ومن الناحية التانية، سعاد كانت بتعيط.
ومنى وعادل واقفين بهدوء، كأنهم أخيرًا قدروا يدفنوا حزن قديم.

أما أنا… فبصيت للناس اللي جمعتهم ليلة واحدة غريبة مليانة كدب ووجع وندم… وحسيت إن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، أرحم بكتير من عمر كامل من الأسرار. تمت حكايات المجهول

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!