ابني بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد ممنوعه من النسخ

وقال:
“قبل ما ماما سعاد تموت بشهر… اعترفتلي بكل حاجة.” شريف قرب منه بسرعة:
“قالتلك إيه؟” كريم فتح الملف، وطلع ورقة قديمة مصفرة.
كانت شهادة ميلاده. لكن خانة الأم… كانت فاضية. قال:
“طول عمري كنت حاسس إن في سر.
خصوصًا إن ماما سعاد كانت كل ما أسألها عن طفولتي تعيط وتغيّر الموضوع.” وبعدين بصلي مباشرة. “قبل ما تموت، قالتلي إن أمي الحقيقية كانت بنت صغيرة اتظلمت… وإن أهلها خدوني منها.” قلبي وجعني. كمل:
“في الأول ما صدقتهاش.
لكن بعد وفاتها، لقيت الصندوق ده.”
طلع صور أقدم.
صور ليا وأنا حامل.
صور لبيت أهلي القديم في إسكندرية.
وحتى صورة لأبويا وهو واقف قدام المستشفى. شهقت:
“دي الصور كانت عند أمك؟” هز راسه:
“واضح إنها كانت محتفظة بكل حاجة… يمكن عشان تأنيب الضمير.” شريف سأل:
“طب ليه ما جيتش من زمان؟” كريم بص في الأرض. وقال:
“لأني كنت خايف.” سكتنا كلنا. “خايف أكتشف إن أمي الحقيقية باعتني فعلًا.
أو إنها نسيتني.
أو إنها عايشة مبسوطة من غيري.” الدموع غرقت عيني.
قربت منه وقلت:
“أنا عمري ما نسيتك يوم واحد.” كريم ابتسم ابتسامة موجوعة:
“عرفت ده أول ما شوفتك.” وسكت شوية قبل ما يكمل: “أنا نقلت البيت اللي جنبكم مخصوص.
كنت عايز أشوفكم الأول… من بعيد.” حكايات المجهول شريف اتنهد بصدمة:
“يعني كل ده كان مخطط؟” ضحك كريم بخفة:
“حتى عزومة القهوة كانت متخططة.” بصيتله وأنا بين الضحك والعيط:
“والبطانية؟” قال:
“حطيتها في مكان واضح عشان أشوف رد فعلك.” حطيت إيدي على قلبي. “كنت متأكد؟” رد بهدوء:
“أول ما شفتك، حسيت إني شايف نفسي بعد 20 سنة.”
الصمت اللي جه بعد كلامه كان دافي بشكل غريب. لكن فجأة… كريم بطل كلام.
وبص ناحية الباب الرئيسي. كلنا لفينا. كان في ست واقفة عند الباب المفتوح. ست كبيرة شوية، ملامحها مرهقة… لكني عرفتها فورًا. الممرضة سعاد حية الصدمة شلتني من مكاني. بصيتلها وأنا هامسة:
“إنتِ… عايشة؟” سعاد دخلت بخطوات بطيئة، وعينيها كلها تعب وذنب. قالت:
“آه… وعارفة إني ما استحقش حتى تسمعوا صوتي.” كريم قام واقف فجأة.
وشه قلب غضب. “إنتِ كدبتي عليا؟!
قولتيلي إنك أمي!”
سعاد دموعها نزلت فورًا. “أنا ربيتك… لكن عمري ما قلت إني خلفتك.
كل مرة كنت تسألني، كنت أقولك: ربنا بعتهولي.” كريم سكت.
لأنه افتكر فعلًا إنها عمرها ما قالتها صريحة. أنا قربت منها بخطوات مرتعشة. “ليه؟
ليه عملتوا فيا كده؟” سعاد بصتلي بعين مكسورة:
“لأني كنت فقيرة… وأمك عرضت عليا فلوس عمري ما حلمت بيها.
قالتلي الطفل لازم يختفي.” شريف شد إيده بغضب:
“يعني بعتوا طفل؟!” سعاد صرخت:
“لا!
في الأول كنت فاكرة إني بساعد!
قالولي إن البنت صغيرة ومستقبلها هيضيع!”
وبعدين انهارت على الكرسي. “بس أول ما شلته… ماقدرتش أسيبه.
حبيته كأنه ابني.” كريم كان واقف متجمد.
واضح إنه بينهار من جواه. قال بصوت مهزوز:
“يعني… كل حياتي كانت كدبة؟” سعاد هزت راسها بسرعة:
“لا يا حبيبي.
حبي ليك كان حقيقي.
كل ليلة كنت بخاف ييجوا ياخدوك مني.” البيت كله سكت. وأنا لأول مرة… حسيت إني مش قادرة أكرهها بالكامل. لأن الست دي، رغم غلطها… هي اللي ربت ابني.
هي اللي كانت جنبه وهو بيكبر.
في الوقت اللي أنا كنت ببكيه كل ليلة.
سعاد طلعت ظرف صغير من شنطتها. ناولتهولي. “ده كان لازم يوصلك من زمان.” فتحته بإيدي المرتعشة. وكان جواه… أول جواب أنا كتبته لابني بعد ولادته. اتسرق مني قبل ما يوصله. قريته بصوت متقطع: “يا حبيبي…
لو الأيام فرقتنا، أتمنى تحس يوم إني عمري ما سيبتك بإرادتي.
أنت أول حاجة حبيتها بصدق.” حكايات المجهول كريم كان بيعيط بصمت. وسعاد قالت:
“أنا احتفظت بكل حاجة.
لأني كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.” وفجأة… أبويا خرج من أوضته مستند على الحيطة.
واضح إنه سمع كل حاجة.
بص لسعاد وقال:
“إنتِ وعدتينا إن السر هيموت معاكي.” سعاد بصتله بقوة لأول مرة. وقالت:
“السر ده دمر حياة ناس كفاية.” أبويا حاول يرد… لكن كريم قاطعه. ولأول مرة، ناداه باسمه مش “جدو”. قال ببرود:
“حسام بيه… كفاية.” الاسم وقع على أبويا كأنه صفعة. كريم قرب مني.
ومسك إيدي. وقال الجملة اللي خلت الكل يسكت: “أنا مش عايز أعيش باقي عمري في الكره.
أنا ضاع مني 21 سنة… ومش هضيع اللي فاضل.” وبعدين بص لسعاد.
“إنتِ غلطتي… بس إنتِ كمان أمي بطريقتك.” سعاد انفجرت في العياط. وشريف حط إيده على كتف كريم بفخر. أما أنا…
