
“كريم…
لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا هكون اختفيت.
أنا غلطت… وغرقي كان أكبر مني.
هاني ماكنش مجرد راجل هربت معاه. كان شغال مع ناس بتغسل فلوس، وأنا اكتشفت بالصدفة إنهم بيستخدموا اسمك وتحويلاتك العسكرية كغطا. لما حاولت أبعد، هددوني بيا وبالعيال. أنا أخدت دليل يدمرهم… والدليل موجود في الفلاشة. كنت ناوية أرجع آخد العيال وأهرب، بس مراقبيني طول الوقت. لو حصلي حاجة… خد ولادك واهرب فورًا. ومتصدقش إني سيبتهم بسهولة…
أنا كنت بحاول أنقذهم.”
كريم حس إن الدنيا بتلف حواليه. كل الغضب اللي جواه ناحية ندى اتلخبط فجأة. هي غلطت… آه.
لكن واضح إنها كانت محاصرة في حاجة أكبر بكتير. وفجأة سمع صوت تكسير جامد تحت العمارة. بص من الشباك… ولقى العربية السودة رجعت. لكن المرة دي… معاهم ناس أكتر. وفي اللحظة دي، ملك صحيت مفزوعة وجريت عليه. — بابا… في حد بيحاول يطلع! كريم حضن عياله بسرعة، وبص للفلاشة في إيده. ثم قال بهدوء مخيف: — محدش هيأذيكم طول ما أنا عايش.
وبينما صوت الخطوات كان بيقرب من باب الشقة… كان كريم بيستعد لأول حرب حقيقية في حياته. 🔥 صوت الخبط على باب الشقة كان بيزيد بعنف. ملك بدأت تعيط وهي ماسكة في هدوم أبوها، وياسين مستخبي ورا روكي اللي كان واقف يزمجر وشعره واقف من التوتر. كريم أخد نفس عميق.
العسكري اللي جواه رجع يشتغل من جديد. بص حواليه بسرعة، خد الفلاشة والجواب وحطهم جوه الجاكيت، وبعدها فتح شباك المطبخ بهدوء. العمارة قديمة، وفي سلم حديد ورا البيت بينزل للحارة الخلفية.
ركع قدام ملك. — هتسمعي كلامي بالحرف. هتمسكي إيد أخوكي وتنزلي ورا طنط أم محمود. ومهما سمعتي… ما تبصوش وراكوا. ملك كانت مرعوبة. — وأنت يا بابا؟ ابتسم لأول مرة من سنين، رغم الخوف. — أنا وراكم. وفجأة… الباب الخارجي اتكسر. صوت رجالة دخلوا الشقة وهم بيصرخوا: — دوروا على الفلاشة! كريم خرج من باب المطبخ الخلفي مع عياله، لكن قبل ما ينزل، بص لشقته للمرة الأخيرة. البيت اللي حلم يرجعله اتحول لساحة حرب. نزلوا بسرعة وسط الضلمة، وروكي ماشي قدامهم يحرس الطريق.
لكن أول ما وصلوا آخر الحارة… ظهرت عربية تانية. الرجالة كانوا مستنيينهم. واحد منهم شاور عليهم: — هما هناك! ملك شهقت بخوف، لكن كريم شال ياسين بإيد، ومسِك ملك بالإيد التانية، وبدأ يجري. الرصاص ضرب في الحيطان حواليهم. روكي هجم على واحد من الرجالة وأسقطه، مدي كريم ثواني يهرب. لحد ما لمح نور قسم شرطة قريب. دخل جري وهو بيصرخ: — أنا الرائد كريم الشناوي! ولادي في خطر! العساكر اتحركوا فورًا، والرجالة هربوا بالعربيات قبل ما يتم القبض عليهم.
بعد ساعات من التحقيق، كريم سلّم الفلاشة للشرطة العسكرية. ولما اتفتحت… الصمت سيطر على الأوضة كلها. الفلاشة كان عليها تسجيلات وتحويلات وأسماء رجال أعمال وضباط كبار متور-طين في شبكة غسيل- أموال وتهر-يب. أحد الضباط بص لكريم بصدمة: — إنت مش فاهم… الدليل ده ممكن يوقع ناس مهمة جدًا. — المهم عندي حاجة واحدة… عيالي يعيشوا بأمان. وبعد أيام من المداهمات، اتقبض على هاني وعدد كبير من أفراد الشبكة. أما ندى… فاتضح إنها كانت مستخبية في شقة صغيرة في الإسكندرية، عايشة بخوف، ومستنية اللحظة اللي تقدر تبلغ فيها من غير ما يقتلوا ولادها.
ولما شافت كريم بعد شهور، ماقدرتش تبص في عينه. قالت وهي بتبكي: — أنا عارفة إني خسرتكم… بس والله ما بطلت أحبهم يوم. كريم سكت طويلًا. ثم بص لملك وياسين اللي واقفين وراه، وبعدها قال بهدوء: — الحب مش كلام… الحب إنك تفضل جنب اللي محتاجك. ندى انهارت من العياط. أما ملك… فمسكت إيد أبوها بقوة لأول مرة وهي حاسة إن الحمل اللي شايله فوق قلبها بدأ يخف. بعد سنة… كريم كان واقف في بلكونة بيت جديد، بيشوي أكل لولاده، وياسين بيجري ورا روكي في الضحك.
وملك جت حضنته من ضهره وقالت: — إحنا بقينا بخير خلاص، صح يا بابا؟ كريم بص للسما، ثم حضن بنته بقوة. — طول ما إحنا مع بعض… محدش هيكسر-نا تاني. ❤️
