Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

ثمن إنقاذ العائلة بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

ثم قال: ـ “قضية اختفاء سارة.” تجمدنا جميعًا. أمي كانت متوفاة منذ سنوات، وكنا نظن أن كل ما يخص قصتها انتهى. لكن الضابط تابع: ـ “وجدنا رسائل ومستندات تثبت أن هناك شخصًا كان يتعمد إخفاء المراسلات بين سارة ووالدها محمود.” تنفست بصعوبة. هذا الجزء كنا نعرفه بالفعل. لكن الضابط أضاف: ـ “المفاجأة أن الأدلة الجديدة لا تشير إلى أن الرجل الذي ربّاكِ هو من أخفاها.” رفعت رأسي بسرعة. ـ “ماذا؟” أخرج صورة قديمة. وفيها رجل لم أره من قبل.

لكن كريم شهق فورًا. وقال: ـ “مستحيل… هذا سامي.” ـ “مين سامي؟” رد كريم بصوت خافت: ـ “شقيق والدتك الأكبر.” ساد الصمت. أكمل الضابط: ـ “بعد وفاة محمود، عثرنا على حسابات مالية ووثائق تشير إلى أن سامي كان يزور أفراد العائلة ويقدم معلومات مختلفة لكل طرف.” بدأت الصورة تتضح. سامي كان يخبر محمود أن ابنته لا تريد رؤيته. ويخبر سارة أن والدها لا يريد التواصل معها. ولسنوات طويلة ظل يكذب على الجميع. سألت: ـ “لكن لماذا؟”

رد الضابط: ـ “لأن محمود كان قد عدّل وصيته قديمًا، وجعل معظم ثروته من نصيب ابنته وأحفاده.” شعرت ببرودة تسري في جسدي. إذا عادت العلاقة بين سارة ووالدها… فلن يحصل سامي على شيء تقريبًا. كريم جلس على الكرسي وكأنه فقد توازنه. وقال: ـ “يعني كل هذه السنين… ضاعت بسبب الط-مع؟” هز الضابط رأسه. لكن المفاجأة الأخيرة كانت في آخر ورقة. نظر إليّ مباشرة وقال: ـ “هناك شيء آخر.” أعطاني ملفًا صغيرًا. فتحته. وكان بداخله خطاب لم يُرسل أبدًا.

مؤرخ قبل ولادتي بشهرين. ومن أمي إلى كريم. بدأت أقرأ بصوت مرتعش: “إذا حدث لي شيء، أريدك أن تعرف أنني لم أتوقف يومًا عن حبك.” بدأت دموعي تنهمر. “وأريدك أن تعرف أن الطفلة التي أحملها هي ابنتك.” رفع كريم يده على فمه وهو يبكي. أما أنا فواصلت القراءة. “أحاول العودة إليك، لكن هناك من يمنعني ويهددني باستمرار.” ثم جاءت الجملة الأخيرة: “إذا لم نلتقِ أبدًا، فابحث عنها عندما تكبر… وأخبرها أن أمها كانت تحبها أكثر من أي شيء في الدنيا.”

لم يستطع كريم التماسك أكثر. نهض واحتضنني. ولأول مرة في حياتي… شعرت أن قطعة مفقودة من روحي عادت إلى مكانها. أما الرجل الذي رباني، فعندما واجهناه بعد أيام، اعترف بأنه لم يكن يعلم أنني لست ابنته البيولوجية، وأن سارة أخفت عنه الحقيقة خوفًا من الصراعات القديمة. وهكذا انكشفت الأسرار واحدة تلو الأخرى. محمود لم يكن وحشًا. وكريم لم يكن أبًا متخليًا. والرجل الذي رباني لم يكن المجرم الذي ظننته. أما الجاني الحقيقي… فكان الطم-ع الذي مزق العائلة لعقود طويلة.

وبعد عام واحد، اجتمع أفراد العائلة لأول مرة حول مائدة واحدة، حاملين صور من رحلوا، ومحاولين بناء ما تبقى من الروابط التي كادت تضيع إلى الأبد. وكان ذلك أخيرًا…

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!