
مشروعي الصغير اللي كنت دايما بحلم بيه بدأ يكبر خطوة خطوة كان صعب في الأول ومليان خوف بس كل مرة كنت باخد خطوة لقدام كنت بحس بثقة جديدة بتتكون جوايا حسيت لأول مرة إني مش مستنية حد يديني قيمة أنا بصنع قيمتي بنفسي
العيال كبروا شوية وبقوا فاهمين أكتر كنت حريصة إني ما أحملهمش مشاكل الكبار بس في نفس الوقت كنت صادقة معاهم علمتهم إن الاحترام أهم من أي حاجة وإن الحب الحقيقي عمره ما يبقى فيه كذب أو خيانة كنت بشوف في عيونهم قوة ووعي أكبر من سنهم وده كان بيديني أمل كبير
في يوم من الأيام كنت
ماشية في شارع هادي بعد يوم طويل من الشغل والجو كان لطيف والشمس قربت تغيب وقفت لحظة أبص حواليّا وحسيت بشعور غريب مزيج من السلام والرضا حاجة كده ما حسيتهاش من سنين طويلة ساعتها بس فهمت إن أنا فعلا عديت المرحلة الأصعب وإن اللي جاي ممكن يكون أحسن بكتير
رجعت افتكر أول يوم جابلي فيه الورد وازاي كنت فرحانة وازاي بعد كده نفس الورد بقى رمز لوجع كبير لكن دلوقتي لما بفكر في الموضوع ما بحسش بنفس الألم يمكن علشان الزمن عدّى أو علشان أنا اتغيرت بس الأكيد إن الحاجة اللي كانت بتكسرني زمان دلوقتي ما بقتش ليها نفس التأثير
وفي يوم جمعة زي أي جمعة دخلت محل ورد قريب من بيتي صاحب المحل بقى عارفني كويس ابتسم لي وقال نفس البوكيه المعتاد ضحكت وقولت له أيوه بس المرة دي اختار حاجة مختلفة شوية ليا أنا قعدنا نتكلم شوية عن أنواع الورد ومعانيها وكان كلام بسيط بس حسسني إني عايشة حياة جديدة فيها تفاصيل أنا اللي باختارها
رجعت البيت حطيت الورد في الفازة وقعدت أبص له وأنا بشرب قهوتي افتكرت نفسي زمان وأنا مستنية حد يجيبلي نفس الورد علشان أحس إني مهمة أو محبوبة لكن دلوقتي أنا مش محتاجة ده من حد أنا اللي بدي لنفسي الشعور ده
مرت
الأيام وبدأت أخرج أكتر أقابل ناس جديدة أرجع علاقات قديمة كنت بعدت عنها من غير سبب واضح بدأت أعيش المجتمع حواليا من غير خوف أو تحفظ مبالغ فيه بقيت أضحك من قلبي من غير ما أحس إني لازم أكون حذرة طول الوقت
وفي مرة كنت في مناسبة صغيرة مع صحاب قدامى وكان في حد جديد موجود في المكان حد هادي ومحترم وطريقته بسيطة جدا اتكلمنا شوية كلام عادي جدا مفيهوش أي حاجة مميزة لكن حسيت براحة غريبة وأنا بتكلم معاه يمكن علشان ما كانش في ضغط أو توقعات يمكن علشان أنا بقيت مختلفة مش مستنية حاجة من حد
رجعت
البيت وأنا بفكر في الإحساس ده مش علشان أبدأ حاجة جديدة لكن علشان أفهم نفسي أكتر أنا دلوقتي مش ضد الحب لكن مش مستعدة أرجع لنفس الغلطة مش مستعدة أضحي بنفسي علشان أي حد تاني
قعدت مع نفسي كتير أفكر في معنى الحب الحقيقي هل هو اهتمام بس هل هو تواجد هل هو تضحية ولا هو توازن بين كل ده وصلت لقناعة إن الحب الصح هو اللي يخليك أفضل مش اللي يكسر فيك حتة كل يوم هو اللي يخليك مرتاح مش قلقان هو اللي يخليك على طبيعتك مش بتتجمل علشان ترضي الطرف التاني
كريم حاول يتواصل معايا مرة تانية
بعد شهور طويلة المرة دي صوته كان أهدى وكلامه أقل يمكن علشان فهم إن مفيش فرصة يرجع كلمني وقال إنه اتعلم من غلطه وإنه ندمان فعلا وإنه خسر كتير بس أنا كنت سامعة من غير أي إحساس لا غضب ولا حنين بس هدوء قلت له أتمنى لك الخير وقفلت المكالمة من غير ما أفتح أي باب قديم
قفلت الصفحة دي نهائي من غير رجوع وده كان أصعب قرار بس كان أهم قرار في حياتي لأن بعض النهايات لازم تبقى واضحة علشان نعرف نبدأ بداية صح
رجعت أركز في حياتي أكتر بقيت أخطط لقدام مش بس لليوم أو الأسبوع لكن
لسنين جاية بقيت أحلم تاني بشكل أكبر وأصدق إن الأحلام دي ممكن تتحقق مش مجرد كلام
وفي يوم وأنا قاعدة بكتب في دفتري أفكاري وأهدافي حسيت بامتنان غريب لكل اللي حصل حتى الألم حتى الخيانة حتى اللحظة اللي وقفت فيها قدام الباب وشفت الحقيقة لأن من غير كل ده ما كنتش هبقى الشخص اللي أنا عليه دلوقتي
يمكن الحكاية بدأت بورد كان المفروض يعبر عن حب لكنها انتهت بدروس علمتني إزاي أحب نفسي الأول وإزاي أختار نفسي من غير تردد وإزاي أعيش بكرامة حتى لو لوحدي
وفي كل جمعة لحد النهاردة بجيب لنفسي ورد بس المرة دي وأنا
مبتسمة مش علشان أعوض حاجة ناقصة لكن علشان أحتفل بنفسي وبالقوة اللي بقيت فيها وبالطريق اللي اخترته بإرادتي
وبقيت كل ما أحط الورد في الفازة وأبص له أفتكر مش الخيانة لكن البداية البداية الحقيقية اللي جت بعد النهاية وأقول لنفسي بهدوء أنا وصلت وأخيراً بقيت أنا

