Advertisements
Advertisements
منوعات

ورد جوري -2 حكايات اسما

Advertisements

عدت أيام جديدة بهدوء غريب وبدأت أتعلم أعيش مع نفسي من غير خوف من الوحدة كنت فاكرة إن البيت من غيره هيبقى فاضي لكن اكتشفت إن الفراغ الحقيقي كان وأنا معاه مش بعده بقيت أسمع صوتي أنا لأول مرة من سنين صوتي اللي كنت بسكته كل ما يطلب مني أتنازل أو أعدي حاجة علشان الدنيا تمشي

في البداية كان في لحظات ضعف بتيجي فجأة وأنا لوحدي لحظات بفتكر فيها كل حاجة حلوة كانت بينا أول خروجة أول ضحكة أول مرة قالي فيها بحبك بس الغريب إن الذكريات دي ما بقتش تكسرني زي الأول بقت مجرد مشاهد من فيلم قديم انتهى خلاص وأنا خرجت منه اشتغلت على نفسي أكتر رجعت لحاجات كنت بحبها ونسيتها زي القراءة والمشي لوحدي وسماع الأغاني القديمة اللي كانت بتفكرني بنفسي قبل ما أبقى زوجة وأم وبس بدأت أرجع لنقطة البداية بس بعقل مختلف وقلب أقوى

الناس حواليّا كانوا مستغربين التغيير كانوا متوقعين يشوفوني مكسورة أو غرقانة في الحزن لكن اللي حصل كان العكس كنت هادية ثابتة عارفة أنا عايزة إيه ومش محتاجة أبرر لحد قراراتي حتى أقرب الناس ليا بدأوا يحترموا المسافة الجديدة اللي حطيتها بيني وبين أي حاجة ممكن تأذيني كريم حاول يرجع تاني بطريقة غير مباشرة بعتلي حد يكلم معايا وقال إنه ندمان وإنه مستعد يعمل أي حاجة علشان نرجع زي زمان بس أنا كنت خلاص فهمت إن مفيش حاجة اسمها زي زمان اللي اتكسر اتكسر واللي اتغير ما بيرجعش لنقطة البداية مهما حاولنا نضحك على نفسنا

مرة شفته بالصدفة في مكان عام كان واقف لوحده وشكله تعبان أول ما عيني جت في عينه بصلي بنظرة فيها ندم وحنين يمكن كان مستني إني أضعف أو حتى أبتسم له بس أنا اكتفيت إني أبص له بهدوء وامشي ساعتها بس حسيت قد إيه أنا اتغيرت زمان كنت هقف أتكلم وأسمع ويمكن أسامح لكن دلوقتي أنا اخترت نفسي أما سارة فاختفت تماما من حياتي لا حاولت تكلمني تاني ولا حتى شفتها صدفة كأنها صفحة واتقفلت للأبد وده كان أحسن حاجة حصلت لأن بعض الناس وجودهم بيبقى مرتبط بالألم وغيابهم راحة

رجعت أهتم ببيتي بشكل مختلف مش كواجب لكن كاختيار بقيت أعمل حاجات لنفسي مش علشان حد يرضى عني ولا علشان أحافظ على صورة معينة قدام الناس بقيت أعيش الحياة ببساطة ومن غير ضغط إني أكون مثالية في يوم من الأيام كنت قاعدة مع العيال بنضحك على حاجة بسيطة جدا وفجأة حسيت بسعادة حقيقية من غير سبب كبير ولا مناسبة اللحظة دي علمتني إن السعادة مش لازم تكون حاجة ضخمة ممكن تكون في تفاصيل صغيرة بس صادقة

بدأت أفكر في مستقبلي بشكل أوسع مش بس كأم لكن كإنسانة عندها طموح وأحلام رجعت أفكر أشتغل على مشروع كنت دايما بأجله بحجة إن الوقت مش مناسب لكن الحقيقة إن الوقت عمره ما هيبقى مناسب غير لما أنا أقرره كل يوم كان بيعدي كنت بحس إني ببعد أكتر عن النسخة القديمة مني وبقرب من واحدة أقوى أهدى أوضح يمكن الجرح لسه موجود بس ما بقاش بيتحكم فيا بقيت أنا اللي متحكمة فيه

وفي يوم جمعة تاني وأنا راجعة البيت شايلة بوكيه ورد لنفسي وقفت قدام الباب لحظة وبصيت للورد وابتسمت افتكرت أول مرة استنيت فيها ورد من حد تاني وقد إيه كنت محتاجة الإحساس ده من بره لكن دلوقتي أنا اللي بدي لنفسي اللي محتاجاه دخلت البيت وحطيت الورد مكانه وقعدت بهدوء وشربت قهوتي وأنا حاسة براحة غريبة راحة جاية من جوايا مش من أي حد تاني وساعتها فهمت إن النهاية دي ما كانتش خسارة زي ما كنت فاكرة كانت بداية جديدة بداية حقيقية لنفسي أنا مش لشخص تاني

ومن اللحظة دي قررت إن أي حد يدخل حياتي بعد كده لازم يدخل بشروطي أنا مش علشان يكملني لكن علشان يضيفلي لأن اللي اتعلمته بالطريقة الصعبة إن أنا كاملة بنفسي حتى لو لوحدي

عدت سنة كاملة من اليوم اللي وقفت فيه قدام الباب وشفت الحقيقة بعيني سنة عدت بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة سنة علمتني إن الوقت فعلا مش بيشفي كل حاجة لكنه بيخلي الجرح أهدى ويخلي القلب أقدر يفهم ويستوعب ويكمل من غير ما يقع كل شوية في نفس الوجع بقيت بصحى الصبح بهدوء من غير إحساس التقل اللي كان جوايا بقيت أعرف أبدأ يومي من غير ما أفكر مين هيرضى ومين هيزعل مني بقيت أعيش اليوم علشاني أنا مش علشان حد تاني
في البداية كنت بخاف من الوحدة قوي كنت أول مرة أبقى لوحدي بالشكل ده من سنين طويلة بس الغريب إن

الوحدة ما كانتش وحشة زي ما كنت متخيلة بالعكس كانت مساحة أقدر أسمع فيها نفسي أراجع كل حاجة فاتت وأفهم أنا كنت فين وغلطت فين وسكت ليه كل السنين دي مش علشان ألوم نفسي لكن علشان أتعلم وأتغير بجد
رجعت أهتم بتفاصيل صغيرة كنت نساها زي إني أفتح الشباك الصبح وأدخل نور الشمس أعمل قهوتي بهدوء من غير استعجال أسمع أغنية بحبها وأنا بجهز اليوم حاجات بسيطة بس كانت بتفرق معايا جدا لأنها كانت بتفكرني إني لسه موجودة ولسه عندي حياة ممكن أعيشها بطريقتي
اشتغلت على نفسي أكتر بدأت آخد كورسات أتعلم حاجات جديدة كان نفسي أتعلمها من زمان

بس دايما كنت بقول بعدين بعدين لما الدنيا تهدى لما الأولاد يكبروا لما الظروف تتحسن لكن الحقيقة إن مفيش وقت مثالي في الوقت اللي أنا قررت فيه أبدأ كل حاجة بدأت تتحرك

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!