وقعت الكلمة عليا زي الصاعقة، حسيت إن الأرض بتلف بيا والحيطان بتضيق. سحبت إيدي من بين إيديه وأنا ببص له بذهول وعدم تصديق: * أنت بتقول إيه؟ يقربلي أنا؟! أنت اتجننت؟ أهلي ناس طيبين ومالهمش في السكك الشمال دي! بكى بحــ,,ـــــرقة وهز رأسه وهو بيقول بصوت مخنوق:
* والله العظيم ما بتبلى على حد يا غادة، أنا روحي بقت في إيدك دلوقتي. الشنطة دي اتس,,رقت في اليوم اللي جيت أطلب منك تروحي بيت أمي فيه. الشخص ده كان معاه نسخة من مفتاح الشقة قديمة، ودخل وأخد الشنطة وهو فاكر إن فيها ورق عادي أو فلوس جمعية، ميعرفش إن اللي فيها يودي في داهية ويطير رقاب. سألته وركبي بتخبط في بعضها من الرعب: * مين يا إيهاب؟ أنطق مين من أهلي؟! بص لاتجاه الباب برعب وهمس بصوت يكاد يُسمع:
* أخوكي الصغير.. أحمد! هو اللي س,,رقها.. أنا شفته بعيني في كاميرا المحل اللي قصاد البيت وهو خارج وفي إيده الشنطة السمرة، بس مكنتش قادر أتكلم عشان لو أصحاب الشغل عرفوا إنه هو، كانوا هيدبـ,ـحوه ويدبـ,ـحوني معاه. حسيت إن الدم هرب من عروقي بالكامل.. أحمد؟ أخويا الصغير اللي واقف بره مستنيني وبيدور على حل لمصيبتنا؟ اللي كان بيجري ويصرخ ويقول الحقوا جوز أختي في مصيبة؟ طلعت من الأوضة وأنا مش شايفة قدامي، المحامي جيري عليا وقال:
* في إيه يا مدام غادة؟ إيهاب قالك إيه؟ مردتش عليه، مشيت بخطوات سريعة ومرعوبة لحد ما طلعت بره القسم، لقيت أحمد واقف مستنيني وقلقان، أول ما شافني جيري عليا وقال بلهفة: * إيه يا غادة؟ طمنيني؟ إيهاب ماله؟ والمحامي قالك إيه؟ بصيت في عين أخويا وأنا بفتكر ملامحه البريئة، وبحاول أستوعب إن الشاب الصغير ده ممكن يكون حط رقبتنا كلنا تحت المقصلة. مسكته من دراعه وجريت بيه بعيد عن زحمة القسم لحد ما بقينا في حتة مقطوعة، وبصيت له وعيوني مليانة دموع وقولتله بصوت واطي ومرعوب:
* أحمد.. الشنطة السمرة اللي أنت س,,رقتها من بيت أم إيهاب.. شيلتها فين؟ أول ما نطقت الجملة، وش أحمد اتقلب 180 درجة، ملامحه اتصلبت، والدم هرب من وشه تمامًا، وبدأ يرجع لورا وهو بيترعش ومش قادر ينطق.. وفجأة، وقبل ما أحمد يرد عليا بكلمة واحدة، لقيت عربية جيب سودا، إزازها فاميه غامق، وقفت قصادنا بالظبط على الرصيف، والباب اتفتح..
الباب اتفتح بسرعة مرعبة، ونزل منها تلات رجالة ملامحهم تقطع الخميرة من البيت، ضخام الجــ,,ـــــثه وعينيهم مفيهاش أي رحمة. قبل ما أستوعب أو أصرخ، لقيت اتنين منهم هجموا على أحمد ومسكوه من كتافه وكمموا بوقه عشان ميطلعش صوت، والراجل التالت وقف قدامي وسحب مسدس من جنبه ولمحه لي من تحت الجاكيت وهو بيقول بنبرة باردة وزي السكاكين: * صوتك لو طلع، هتتفرجي على أخوكي وهو بيمــ,,ـــــوت قدام عينك في وسط الشارع… اركبي من سكات. من كتر الرعب، حسيت إن لساني اتقيد ورجلي اتصلبت في الأرض. فتحوا الباب الوراني وزقوا أحمد وزقوني وراهم، والعربية طلعت بأقصى سرعة وهي بتفحط في الأرض.
أحمد كان بيترعش جنبي وعينيه مليانة دموع ورعب مالمحتوش في حياتي، والراجل اللي قاعد قدام جنب السواق لف وشه لينا، وكان حاطط نظارة سودا رغم إننا كنا لسه الصبح. بص لأحمد وقال بصوت هادي ومرعب: * بقى حتة عيل زيك يس,,رق مجهود شهور؟ فاكر نفسك ذكي لما راقبت الشقة وعرفت إنها فاضية ودخلت بالمفتاح اللي س,,رقته من أختك؟ بصيت لأحمد بصدمة.. يعني إيه مفتاح أختك؟ أحمد س,,رق المفتاح مني أنا وأنا مش دريانة؟ أحمد بدأ يتكلم بصوت يادوب طالع وهو بيبكي:
* والله ما كنت أعرف إنها بتاعتكم.. أنا كنت فاكرها فلوس جمعية بتاعة أم إيهاب.. أنا كنت محتاج فلوس عشان داخل في مشروع واتنصب عليا ومبقتش ملاحق على الديون… أبوس إيديكم سيبوني! الراجل ضحك ضحكة قوية رنت في العربية كلها وقاله: * تسيبك؟ الشنطة دي فيها بضاعة وفلوس لولاد سوق كبار يا شاطر.. وجوز أختك الساذج افتكر لما يعمل خناقة ويتحبس في القسم إنه كده هيهرب مننا أو هيحمي نفسه.. إحنا عينينا في كل حتة.
العربية بدأت تدخل في منطقة مقطوعة وشبه مهجورة، وافتكرت أمي المريضة اللي قاعدة مستنيانا في البيت ومفتكرة إننا بنحل مشكلة جوزي، ميعرفش إن ولادها الإتنين بقوا بين الحيا والمــ,,ـــــوت.