Advertisements
Advertisements
منوعات

حكايات روماني ×2

Advertisements

الفصل الثاني

وقفت مكاني والملف في إيدي كأنه حجر سخن بيحرق صوابعي وصوت ياسر ورايا كان هادي لدرجة تخوف أكتر من الزعيق قال كان لازم تفضلي بعيدة عن الدرج يا منى وأنا ماعرفتش أعمل إيه أهرب أصرخ أواجهه ولا أقفل الملف وأمثل إني ماقريتش حاجة لكن عيني كانت لسه معلقة على الجملة المكتوبة بالأحمر لا يجب أن تعرف أنها تشبه مريم لفيت ببطء لقيته واقف عند الباب وسلسلة مفاتيحه مش في إيده لأنه ببساطة سابها عمدًا ولا يمكن ما سابهاش عمدًا يمكن خرج يدور عليها ورجع لقاني جوه السر نفسه وشه ماكانش عليه غضب بس كان عليه خيبة أمل غريبة كأنه هو الضحية

وأنا اللي خنته قال بهدوء ليه عملتي كده؟ ضحكت ضحكة قصيرة طلعت مني غصب عني وقلت أنا اللي عملت كده؟ أنا اللي فتحت درج جوزي المقفول بعد ما لقيته بيصورني ويراقب جسمي ويكتب تقارير عني ولا إنت اللي عايش معايا سنين وأنا عندك ملف متابعة أسبوعية؟ عينه راحت للملف وبعدين رجعتلي قال إنتي مش فاهمة قلت فهمني مين مريم؟ أول ما نطقت الاسم ملامحه اتكسرت لحظة قصيرة لحظة بس لكنها كانت كفاية أعرف إن الاسم ده مش عادي قال بصوت أوطى من الأول ما تنطقيش الاسم ده قلت ليه؟ عشان صاحبة الملف الأصلية؟ عشان الست اللي بتحاول تشوفها فيا؟

عشان أنا طول عمري كنت بديلة لواحدة تانية؟ قرب خطوة وأنا رجعت خطوة لورا خبطت في المكتب قال منى اسمعيني قلت لا إنت اللي هتسمعني أنا هسألك وإنت هتجاوبني مريم مين؟ ليه بتعطرني؟ ليه بتراقب جسمي؟ ليه سلمى لما شمت العطر قالت فيه مادة مش طبيعية؟ وليه كنت بتقول في التليفون لازم تمنع التحاليل؟ اتغير وشه فجأة لما سمع آخر سؤال وقال إنتي كنتي بتتجسسي عليا؟ قلت وأنا صوتي بيعلى أنا كنت بحمي نفسي منك

الكلمة وقعت بينا كأنها قنبلة منك هو الراجل اللي كنت أقول عنه ضهري وسندي بقى فجأة خطر محتمل ياسر قرب من الباب وقفله بالمفتاح وأنا قلبي نط في صدري قلت افتح الباب قال مش قبل ما تسمعيني قلت افتحه يا ياسر قال مش هتخرجي دلوقتي وإنتي فاهمة غلط قلت بصوت عالي افتح الباب حالًا وإلا هصرخ قال اصرخي الجيران عارفين إني بحبك وبيحسدونا على علاقتنا محدش هيصدق إن الراجل اللي بيحضر لمراته حمام ورد كل أسبوع ممكن يأذيها الجملة دي كانت أبرد حاجة قالها لأن فيها اعتراف مخيف إنه عارف الصورة اللي بناها بره وإنه ممكن يختبئ وراها في لحظة حسيت

إن كل الشموع وكل العطور وكل الهدايا كانت ديكور لقفص كبير وأنا اللي كنت بفرح بيه قلت له إنت مريض قال بعصبية أخيرًا أنا مش مريض أنا اتدمرت زمان وإنتي جيتي تصلحي اللي اتكسر قلت أصلح؟ أنا بني آدم مش ضمادة على جرحك يا ياسر قال إنتي مش فاهمة مريم كانت أختي الجملة سكتتني. أخته.

مش حبيبته القديمة ولا مراته الأولى ولا خيانة مستخبية أخته وقفت أبص له وأنا مش عارفة هل ده يطمني ولا يخوفني أكتر قال وهو عينه بتلمع بالدموع مريم كانت أختي الصغيرة كانت شبهك بشكل يوجع نفس الشعر نفس لون الجلد نفس الضحكة حتى نفس الشامة الصغيرة اللي جنب كتفك الشمال أول مرة شوفتك فيها في فرح ابن خالتي حسيت إني شوفتها رجعت من الموت كنت هبعد كنت لازم أبعد بس مقدرتش قلت بصوت مبحوح يعني اتجوزتني عشان شبه أختك؟ قال لا لا أنا حبيتك بعدين قلت بعدين؟ يعني في الأول كنت شبحها؟

سكت وقال كنت نجاة قلت وأنا بحس بالغثيان نجاة لمين؟ ليك ولا ليا؟ قال ليا أنا عارف إن ده أناني بس كنت غرقان يا منى مريم ماتت وأنا ماعرفتش أنقذها قلت وماتت إزاي؟

فجأة عينه اتحولت لمكان بعيد جدًا وقال بصوت متقطع حريق في بيتنا القديم كانت عندها سبعتاشر سنة وأنا كنت واحد وعشرين أمي كانت في المستشفى وأبويا مسافر وأنا كنت المفروض أفضل معاها بس خرجت مع صحابي رجعت لقيت البيت مولع والناس متجمعة وهي جوه كلهم قالوا إنهم حاولوا يدخلوا ومقدروش لما طلعت الجثة كان جسمها متفحم إلا جزء صغير من دراعها كان لسه عليه ريحة عطرها ريحة لافندر وورد كانت حطاها قبل ما تنام ومن يومها الريحة دي بقت آخر دليل إنها كانت موجودة

كنت واقفة قدامه مشاعري متلخبطة جزء مني اتوجع عليه وجزء أكبر كان مرعوب من اللي عمله بسب الوجع ده قلت بهدوء حزين أنا آسفة على مريم بس ده مايديكش حق تحولني لنسخة منها قال أنا ماعملتش كده قلت لا عملت كل حمام كل عطر كل ملاحظة في الملف كل صورة كنت بتقربها دي مش حب دي محاولة إحياء ميتة على حساب واحدة عايشة قال بعصبية ماكنتش براقبك عشان أأذيكي كنت بخاف عليكي قلت تخاف عليا من إيه؟ قال من المرض قلت مرض إيه؟

بص للملف وقال مريم قبل الحريق كان عندها حساسية جلدية نادرة كانت بتظهر كبقع وحكة وحالتها كانت بتزيد مع مواد معينة وبعد موتها اكتشفنا إن عندها مشكلة مناعية كانت ممكن تقتلها حتى من غير الحريق وأنا لما شوفت عندك نفس العلامات خفت قلت وأنا ببلع ريقي إيه العلامات دي؟ قال الشامة اللي جنب كتفك والبقع اللي بتظهر بعد الحر والاحمرار الغريب قلت فبدل ما تقولي نروح دكتور بقيت تحطلي مواد وعطور وتكتب تقارير؟

قال كنت خايف أقولك فتخافي قلت لا يا ياسر إنت كنت خايف أروح لدكتور فيعرف إنك بتستخدم عليا حاجات من غير موافقتي قال لا قلت أمال ليه كنت عايز تمنع التحاليل؟ اتوتر وسكت

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!