الصمت كان الإجابة اللي قلبي كان خايف منها قلت المادة اللي في العطر إيه؟ قال مادة آمنة قلت اسمها إيه؟
قال مثبت عطري قلت كداب فتح بقه يقاطعني قلت سلمى هتحللها وهعرف قال بانفعال ماتخليش سلمى تدخل بينا قلت دي دخلت عشان أنت خوفتني قال سلمى مش هتفهم قلت هي دكتورة قال مريم ماتت بعد ما الدكاترة ما فهموش ساعتها فهمت إن ياسر مش بس مخبي سر هو عايش جوه صدمة قديمة ومصدق إن خوفه علم أقوى من الطب وإن سيطرته حماية وإن جسمي حقه لأنه خايف عليا قلت له ياسر اسمعني كويس أنا هخرج من الأوضة دي دلوقتي وهروح عند سلمى أو عند أمي وإنت لو حاولت تمنعني هتأكدلي إنك مش محتاج حب أنت محتاج علاج قال علاج؟
قلت أيوة علاج نفسي قبل أي حاجة عينه احمرت وقال إنتي كمان شايفاني مجنون؟ قلت أنا شايفاك موجوع بس وجعك بيأذيني ودي مسؤوليتي إني أوقفه في اللحظة دي خبط جرس الباب. اتجمدنا إحنا الاتنين. قلبي قال سلمى.
ياسر بص للباب وبعدين بص لي وقال إنتي كلمتيها؟ ما رديتش فاندفع ناحية الصالة وأنا جريت وراه وأنا ماسكة الملف بإيدي فتح الباب بعصبية لقى سلمى واقفة ومعاها أخوها أحمد اللي كان ظابط سابق سلمى دخلت بعينين ثابتتين وقالت منى كويسة؟ ياسر حاول يبتسم قال طبعًا كويسة بس واضح إنها اتوترت وحكتلكم حاجات غلط سلمى بصت لي وقالت منى تعالي معايا دلوقتي ياسر وقف بينا وقال محدش هياخد مراتي من بيتي أحمد قرب خطوة وقال لو هي عايزة تمشي هتمشي ياسر قال دي مشاكل زوجية مالكوش دعوة أحمد قال المشاكل الزوجية ماتتقفلش بالمفتاح على واحدة خايفة وتمسك ملف متابعة لجسمها
ياسر بص لي بصدمة كأني خنته لما خليت حد يعرف قلت له أنا ماكنتش هفضحك لو ماخفتش منك قال بصوت مكسور خفتي مني؟ قلت آه يا ياسر خفت منك ودي لوحدها مصيبة حاول يتكلم لكن الكلمات ماتت في بقه سلمى قربت مني ومسكت إيدي وقالت هاتي الملف والعينة وتعالي أخدت شنطتي بسرعة وياسر فضل واقف في نص الصالة مش قادر يمنعني ومش قادر يسيبني وأنا خارجة قال منى لو خرجتي دلوقتي كل حاجة بينا هتتكسر وقفت عند الباب وبصيت له وقلت كل حاجة اتكسرت من زمان وأنا بس كنت شامّة ريحة الورد ومش شايفة الشرخ
نزلت مع سلمى وأنا حاسة إني بخرج من بيت أعرفه وماعرفوش في العربية فضلت ساكتة والملف على رجلي وسلمى ما ضغطتش عليا أحمد كان سايق وكل شوية يبص في المراية يطمن إن ياسر مش وراهم بعد دقايق سلمى قالت هنروح عندي الأول وبعدين نقرر قلت لا روّحيني عند أمي قالت متأكدة؟ قلت أيوة أنا محتاجة أبقى في مكان ريحته طبيعية مكان مفيهوش لافندر ولا ورد أول ما وصلت عند أمي وفتحتلي الباب وشافت وشي اتخضت وقالت مالك يا بنتي؟
رميت نفسي في حضنها وانهرت كنت بعيط كأني بطلع سنين كاملة من جوه صدري أمي فضلت ماسكاني وتقول اهدي يا قلب أمك وأنا مش قادرة أشرح لها إزاي أقولها إن الراجل اللي كانت بتحلف بحنيته كان بيغسلني بالعطر عشان يشوف فيا أخته الميتة ويخبي خوفه في جسمي
قضيت الليلة عند أمي وسلمى فضلت معايا لحد الفجر أخدت منها العطر والزيت اللي كان في شنطتي وصورت الملف كله قبل ما تسيبهولي وقالت هنبعت العينات للمعمل الصبح وهنعملك تحاليل كاملة قلت لها هو ممكن يكون فعلاً خايف عليا؟ قالت ممكن لكن النية مش كفاية يا منى اللي يعمل شيء على جسمك من غير موافقتك ويمنعك من معرفة الحقيقة ويخوفك لما تسألي يبقى تعدى حدودك حتى لو كان بيحبك سألتها طب لو المادة مضرة؟
قالت ساعتها الموضوع هيبقى قانوني كمان نمت قرب الفجر نوم متقطع كل شوية أصحى على ريحة وهمية كأن اللافندر لسه حواليا وأقوم أغسل إيدي ووشي وأمي تقولي كفاية يا بنتي جلدك هيتعب أكتر
تاني يوم الصبح صحيت على عشرات المكالمات من ياسر ورسائل طويلة أولها اعتذار وآخرها لوم “إنتي ظلمتيني” “سلمى كرهتك فيا” “أنا عملت كل ده عشان بحبك” “ما تخليش مريم تموت مرتين” آخر رسالة خلتني أرمي الموبايل من إيدي ما تخليش مريم تموت مرتين يعني أنا مسؤولة عن موت أخته؟ يعني لو مشيت أبقى قتلته نفسيًا؟ هنا فهمت إن الحبل اللي حوالين رقبتي مش عطر بس ده ذنب بيحاول يعلقه فيا قعدت أمي جنبي وسألتني إيه الحكاية يا منى؟
حكيت لها جزء كبير من غير تفاصيل محرجة لكنها فهمت أمي ست بسيطة لكنها عندها فطرة قوية قالتلي جملة واحدة اللي يحبك ما يخبيكيش عن نفسك
بعد الظهر سلمى كلمتني وقالت لازم تيجي المعمل دلوقتي النتيجة الأولية طلعت قلبي دق بعنف قلت لها في إيه؟ سكتت لحظة وقالت العطر فيه مادة مش مسموح باستخدامها المباشر على الجلد بتركيز عالي ممكن تسبب تهيج شديد وحساسية وتغير لون مع الاستعمال المستمر قلت وهي مادة إيه؟ قالت مادة مثبتة صناعية ومعاها آثار مهدئ موضعي خفيف قلت مهدئ؟ قالت آه يخلي الجلد أقل إحساس بالحكة أو الحرقان فترة قصيرة يعني ممكن تكوني بتتحسسي وهو بيغطي الإحساس مؤقتًا بدل ما يعالج السبب حسيت بدوخة قلت يعني هو كان بيخدر جلدي؟
قالت بنسبة بسيطة مش تخدير كامل بس كفاية يخليكي ما تحسيش بالتهيج في البداية وبعدها العلامات تزيد قفلت معاها وأنا مش قادرة أتنفس. ياسر ماكانش بس بيعطرني. كان بيخلي جسمي يسكت. وفي نفس اللحظة وصلتني رسالة منه: “رجعي البيت النهارده. لازم أوريكي حاجة تخص مريم. بعدها لو عايزة تمشي امشي.” كنت هتجاهلها لكن بعد دقيقة بعت صورة قديمة. صورة بنت صغيرة في سن المراهقة شعرها زي شعري فعلًا وابتسامتها شبه ابتسامتي لدرجة تخض وعلى رقبتها نفس الشامة تقريبًا وتحت الصورة كتب:
“دي مريم. وإنتي مش أول واحدة أشوف فيها شبهها.” إيدي بردت. مش أول واحدة؟ يعني كان فيه غيري؟