أول ما دخلت المطبخ، سحبت الموبايل من على الأرض وأنا بتهز. فتحت الرسالة تاني وعيني مشلتش من على خلفية الصورة.. السجادة الكحلي في بني اللي في صالتنا! السجادة دي إحنا لسه فرشينها من أسبوع واحد بس بعد ما استلمنا الشقة وفكينا الشمع! يعني اللي صور الصورة دي، دخل هنا.. في غيابنا.. أو.. أو حد من اللي بيدخلوا بيتنا دايماً! دماغي بدأت تحدد الأشخاص.. مين اللي دخل الشقة دي من يوم ما رجعنا؟ تامر ابن خالتها.. والدكتور مدحت!
قفل الخط، وبقيت قاعد بفرك في إيدي والشك بياكل في عقلي زي السوس. أم مريم مماتتش بجلطة عادية؟ مقتولة؟! وشريط الحبوب المجهول اللي في الصورة ده إيه علاقته بالموضوع؟ — عدى الليل وأنا منمتش دقيقة.. كنت صاحي باصص للسقف وبسمع أنفاس مريم الهادية جنبي وهي نايمة، وحاطط إيدي على بطنها وبدعي: *يا رب، أنا صدقت إن الدنيا ضحكتلي.. بلاش كوابيس تانية تطلع من تحت الأرض تنكد علينا.* الصبح، أول ما مريم نزلت تشتري حاجات للبيت مع تامر، انتهزت الفرصة وكلمت الأستاذ إبراهيم الهواري المحامي. طلبت أقابله فورا في كافيه بعيد عن المستشفى والمحكمة.
وصلت الكافيه، ولقيت الأستاذ إبراهيم قاعد مستنيني. قعدت وقدام عيني ألف سؤال وسؤال، طلعت الموبايل وحطيته قدامه على الترابيزة: “أقرأ الرسالة دي يا أستاذ إبراهيم.. وشوف الصورة دي كويس.” المحامي مسك الموبايل، وملامحه الصارمة بدأت تتقبــ,,ـــــض، وعينيه وسعت وهو بيبص للصورة: “أحمد.. الكلام ده خطير جداً! الصورة دي جوه شقتكم؟” هزيت راسي بعنــ,,ـــــف: “آه.. على السجادة الجديدة اللي فرشناها من أسبوع.. مين اللي باعت الرسالة دي؟ ومين اللي له مصلحة ي. حماتي.. ومين أصلاً اللي يقدر يدخل الشقة ويحط شريط حبوب جنب علبة دوا مريم؟”
المحامي سكت لثواني، حط الموبايل وقرب مني وقال بصوت واطي ومريب: “أحمد.. شريط الحبوب اللي في الصورة ده، أنا عارفه كويس.. ده نوع من المنشطات العنيفة للقلب، لو أتاخد بجرعة زيادة لشخص عنده ضعف في الشرايين أو لسه جاياله جلطة.. بيعمل جلطة تانية فورية وقاتلة ومبتظهرش في التحاليل العادية غير كأنها وفــ,,ـــــاه طبيعية!” جسمي كله قشعر: “يعني حماتي اتسممت بالدوا ده؟!” المحامي هز راسه: “جايز جداً.. بس السؤال هنا: مين اللي كان مع حماتك في المستشفى في الرعاية المركزة وكان يقدر يدخل لها الدوا ده في المحلول أو العصير من غير ما حد يحس؟”
بدأت أفتكر الأحداث زي شريط السينما.. تامر كان مرافق معاها.. والدكتور مدحت كان هو المشرف على حالتها ودــ,,ـــــخلا كذا مرة لوحده بحكم إنه دكتور المستشفى! المحامي كمل كلامه اللي نزل عليا زي الصاعقة:
“أحمد.. في حاجة كمان أنا مخبيها عليك بخصوص الدكتور مدحت.. أنت عارف إن القضية بتاعة الشقة انتهت بتنازله لإن الشقة طلعت ملكه أصلاً بعد ما ورثها من عيلة والدة مريم.. بس اللي أنت متعرفوش، إن الدكتور مدحت مكنش طليق إلهام وبس.. الدكتور مدحت قبل عشرين سنة، إلهام رفعت عليه قضية حجر وتزوير وأخدت منه كل أملاكه وشقته، وده كان السبب في إنه سافر برا مصر وهو مكسور ومشحون بالغل.. ولما رجع، رجع باسم شهرة جديد، ودخل حياة مريم بصفتها مريضة عشان ينتقم من أمها!”
وقف قلبي عن الدق.. الدكتور مدحت؟ الراجل الطيب اللي بكى على مريم؟ الراجل اللي دفع تكاليف علاجها؟ كل ده كان تمثيل؟ — خرجت من عند المحامي وأنا مش شايف قدامي.. الشك بقى يخليني أشوف كل اللي حواليا شياطين. ركبت العربية ورجعت الشقة بسرعة. فتحت الباب بالراحة.. الشقة كانت هادية. دخلت الصالة، وبقيت ببص للسجادة الكحلي.. وبصيت لعلبة الدوا بتاعة مريم المحطوطة على البار.. قربت من العلبة وبدأت أفتش فيها بجنون.. فتحتها، ولقيت جوه العلبة، تحت الأقراص العادية.. شريط حبوب صغير مقصوص منه حبايتين.. نفس الشريط اللي كان في الصورة! نفس الدوا القاتل للقلب!
“أنت بتعمل إيه يا أحمد؟” الصوت جه من ورايا فجأة.. لت بسرعة وأنا مرعوب. كانت مريم واقفة على باب الصالة، وماسكة في إيدها كيس طلبات.. وبصالي بنظرة غريبة.. نظرة مشوشة وخايفة. حطيت الشريط في جيب الكوت بتاعي بسرعة وقلت بتوتر: “مفيش يا حبيبتي.. كنت بشوف الدوا بتاعك خلص ولا لأ.” مريم قربت مني، حطت الكيس، وبصت في عيني مباشرة وقالت بنبرة هزت ثقتي في كل حاجة: “أحمد.. أنت بتكذب عليا.. أنت مخبي حاجة من ليلة امبارح.. الرسالة اللي جاتلك على الموبايل كانت من مين؟”
بلعت ريقي ومبقتش عارف أقولها إيه.. أقولها إن أمك ميتة مقتولة؟ أقولها إن الدكتور اللي فاكراه أبوكي الروحي هو القاتل؟ ولا أقولها إن تامر ابن خالتك مشترك في المصيبة؟ وقبل ما أنطق.. جرس الباب رن بصوت متصل ومزعج.

