مريم راحت فتحت الباب.. ودخل الدكتور مدحت، وكان معاه تامر.. والاتنين ملامحهم كانت متغيرة تماماً، مفيش الضحكة الحنينة ولا الودود.. الدكتور مدحت كان ماسك في إيده حقنة صغيرة مجهزة، وتامر قفل الباب وراه بالمفتاح وحط ضهره عليه وهو بيبصلي بنظرة برود قاتلة! الدكتور مدحت خطى خطوة لقدام، وبص لمريم وقال بصوت هادي ومرعب: “مريم يا بنتي.. اطلعي في أوضتك ارتاحي.. أنا جاي أدّي أحمد جرعة الدوا بتاعته.. عشان يرتاح من التفكير!” بصيت لتامر وبصيت للمحضر اللي في جيب جيليه الدكتور، وعرفت إن السر كله انكشف، وإن المواجهة الأخيرة بدأت حالا جوه شقتنا! حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الدكتور مدحت قفل الباب وراه بالمفتاح، وتامر فضل ساند ضهره عليه وهو بيبصلي بنظرة خالية من أي رحمة. مريم وقفت في النص بيننا، عينيها بتروح بين الحقنة اللي في إيد الدكتور وبين وشي المرعوب، وقالت بصوت بترعش: “في إيه يا دكتور؟ أحمد ماله؟ وحقنة إيه دي اللي هيدها له؟” خطيت خطوة لقدام وزقيت مريم ورا ضهري عشان أحميها، وطلعت شريط الحبوب اللي لقيته في علبة الدوا ورميته في وش الدكتور مدحت وزعقت بعلو صوتي:
“كفاية تمثيل لحد هنا يا دكتور! اللعبة انكشفت.. شريط الحبوب ده اللي موّت أم مريم في الرعاية المركزة، ونفس الشريط اللي كنت ناوي تصفي بيه مريم وابني عشان تاخد الشقة والعمارة وتنتقم من عيلتها كلها!” مريم صرخت وحطت إيدها على بوقها وهي مش مصدقة، بصت لتامر وقالت: “تامر! أنت واقف معاه؟ ده . أمي! أنت بتساعد قاتل خالتي؟” تامر ضحك بسخرية وغل وقال: “خالتي؟ خالتي دي اللي أكلت حق أمي في الميراث ورمت لنا الفتات؟ الدكتور مدحت هو اللي رجعلي حقي.. الشقة دي والعمارة دي من حقنا إحنا، وأنتِ وأمك أخدتوا أكتر من حقكم وياما اتذللنا ليكم!”
الدكتور مدحت قرب مننا والشر باين في عينيه وقال بنبرة باردة: “أنا مكنتش ناوي أأذي مريم يا أحمد.. مريم دي بنتي اللي ملحقتش أفرح بيها، وأمها هي اللي حرمتني منها ومن أملاكي وعيشتني عشرين سنة في الغربة مكسور.. إلهام أخدت جزاءها، ومريم كانت هتعيش معايا معززة مكرمة والشقة هترجع باسمها.. بس غباءك أنت والرسالة اللي بعتهالك تامر من موبايل مجهول عشان يخوفك وتسيب الشقة وتطفش، هي اللي خليتك تفتش ورايا وتعرف السر اللي هيوديك ورا الشمس!”
رفع الدكتور الحقنة لفوق وقالي: “المحامي إبراهيم الهواري حكالك كل حاجة صح؟ بس للاسف مش هتلحق تقولهالك تاني.. الحقنة دي هتوصل لقلبك وفاتتك هتبقى جلطة طبيعية جداً زي حماتك، والكل هيقول إنك مت بحسرتك على شقتك وضياع فلوسك!” الدكتور مدحت هجم عليا وتامر جرى يمسكني معاها.. مريم صرخت وجت تزق الدكتور، تامر زقها بعنــ,,ـــــف وقعت على الأرض وجت في بطنها.. شفت مراتي بتمــ,,ـــــوت من الوجع وبتنزف قدام عيني، وفي اللحظة دي اتولدت جوايا قوة وحش كاسر.
زقيت تامر بالبوكس في وشه وقّعته في الأرض، ولفت للدكتور مدحت ومسكت إيده اللي فيها الحقنة بكل قوتي.. وبقيت بضغط عليها لحد ما العروق في إيدي برزت.. الدكتور كان بيقاوم بكل غله، بس الندم والحب والخوف على مراتي وابني خلوا عزيمتي أقوى من جبال الدنيا.. ضغطت على إيده لحد ما صرخ والحقنة وقعت من إيده على الأرض.. زقيته بكل قوتي خبط في الحيطة ووقع مغمى عليه. تامر قام وكان لسه هيجري على السكــ,,ـــــين اللي في المطبخ، لكن في اللحظة دي بالظبط.. الباب انكسر ودخلت قوات الشرطة ومعاهم الأستاذ إبراهيم الهواري المحامي!
المحامي بصلي وقال: “أنا مأمنك يا أحمد، من أول ما خرجت من عندي وأنا بلغت الشرطة وسجلنا المكالمات وراقبنا تامر لحد ما وصلنا هنا!” الشرطة كلبشت تامر والدكتور مدحت اللي بدأ يفوق وهو بيبصلي بنظرات حسرة وغل، وأنا سبت الدنيا كلها وجريت على الأرض.. شلت مريم اللي كانت شبه غايبة عن الوعي والدم نازل منها، وصرخت: “إسعاف!! الحقوني بمراتي وابني!!” — في المستشفى..
عدت الساعات تقيلة ومخيفة.. كنت واقف قدام غرفة العمليات وبدعي ربنا من كل قلبي.. مكنتش بفكر في شقة، ولا في فلوس، ولا في جمال، ولا في أي قشور من اللي عطلت حياتي في الأول.. كنت بدور على ضحكة مريم وأمان مريم وبس. بعد ساعتين.. الدكتور خرج وابتسم قالي: “الحمد لله يا أحمد.. لحقنا مريم، والنزيف وقف.. والجنين بخير وثابت، مريم بطلة واستحملت اللي مفيش جبل يستحمله.” دخلت الأوضة لمريم.. وشها كان دبلان بس أول ما شافتني ابتسمت ابتسامتها الهادية الداغية اللي بقت بالنسبة لي بالدنيا كلها.. قربت منها وبست راسها وإيدها وقعدت على ركبي وجنبها:
“خلاص يا مريم.. الكابوس انقضى.. تامر ومدحت أخدوا جزاءهم والقضية اتقفلت.. والشقة والعمارة رجعوا ليكِ وباسمك رسمي.. بس أنا مش عاوز الشقة دي، إحنا هنبيع كل حاجة ونبدأ في مكان جديد، مكان مكنش فيه غير حبنا وبس.” مريم مسكت إيدي وضغطت عليها وقالت بنبرة مليانة رضا: “أنا مش عاوزه غيرك يا أحمد.. أنت بقيت بيتي وأماني الحقيقي.” ### الحكمة > “جواز الصالونات” أو غيره.. مكنش هو المشكلة.. المشكلة كانت في عيني اللي كانت بتدور على “قشور الجمال” الخارجي، وعميت عن جمال الروح والنقاء والأصل اللي بيتبني بيه البيوت.
> الجمال الخارجي بيبلى مع الوقت والتعب والمرض.. لكن “الأصل الطيب” والست الصالحة اللي بتشيل سرك وبتحميك في غيبتك وبتستحمل قسوتك بابتسامة، هي دي الكنز الحقيقي اللي الراجل لازم يحارب علشانه. > أنا كنت هخسر ملاك بسبب تفاهة نظرتي.. بس ربنا عطاني فرصة تانية عشان أعرف إن “البيوت المتبنية على الستر والأصل” هي البيوت اللي بتعيش.. وإن الحب الحقيقي مبيجيش بالنظرة الأولى.. الحب بيتولد من المواقف، والوجع، والمشاركة، والخوف على اللي بتحبه. حافظوا على النعم اللي في إيديكم قبل ما تضيع.. وتكتشفوا قيمتها متأخر أوي.
> **تمت بحمد الله**


