Advertisements
Advertisements
منوعات

امي حكايات اسما السيد ×1

Advertisements

لكن خطيبتي علمتني إن النجاح الحقيقي مش إنك تطلع من بيت فقير وتنساه. النجاح الحقيقي إنك تفضل فاكر مين تعب علشان تطلع. ساد الصمت. أكملت: أنا اختبرت ياسمين قبل الجواز، وده كان أكبر غلط عملته. كنت عايز أشوف هل هتقبل أمي وبيتنا البسيط ولا لأ. لكنها قبلتهم قبل ما أطلب. حبت أمي من أول دقيقة، وخططت تعتني بها قبل أن تصبح زوجتي. وأنا اللي فشلت في الاختبار. نظرت إلى ياسمين، وكانت الدموع في عينيها. ثم قلت: قدام كل الناس، أنا بعتذر ليكي يا ياسمين. وبعتذر لك يا أمي.

وبوعدكم إن البيت اللي هنبنيه من النهارده عمره ما هيكون فيه خجل من الأصل ولا اختبار للقلوب النظيفة. القاعة كلها صفقت، لكنني لم أكن أسمع التصفيق. كنت أرى أمي تبكي، وياسمين تمسك يدي بقوة. اقتربت أمي منا واحتضنت ياسمين قبل أن تحتضنني. وقالت لها بصوت سمعه القريبون: ربنا رزقني ببنت قبل ما يرزق ابني بعروسة. وبعد الزواج، لم تكن حياتنا مثالية كما في الحكايات. اختلفنا، تعبنا، واجهنا ضغوطًا ومصاريف ومسؤوليات. لكن كلما كاد الشك يدخل بيننا، كنت أتذكر ذلك اليوم فوق سطح بيت أمي، حين قالت لي ياسمين إن الحب ليس اختبارًا، بل أمان. وبعد عام، رزقنا الله بابنة صغيرة.

أصرّت ياسمين أن نسميها زينب. عندما حملتها أمي بين ذراعيها لأول مرة، بكت كما لم أرها تبكي من قبل. قالت: كده البيت عمره ما هيبقى فاضي. وفي كل جمعة، كنا نذهب إلى القرية. لم تعد الرحلة اختبارًا ولا واجبًا ثقيلًا. صارت عودة. ياسمين كانت تدخل البيت قبلنا، تنادي: ماما زينب، إحنا جينا. وأمي كانت تخرج من الباب وهي تضحك، تحمل حفيدتها وتدعو لنا. أما أنا، فكنت أقف أحيانًا أمام البوابة الخشبية القديمة التي رفضت أن أغيرها، رغم أن البيت كله ترمم. أبقيتها كما هي لتذكرني.

تذكرني باليوم الذي وقفت أمامها رجلًا يظن أنه يختبر امرأة، ثم اكتشف أنه هو من كان محتاجًا أن يتعلم. تعلمت أن المرأة الأصيلة لا تُقاس برد فعلها أمام الفقر، بل بقلبها عندما ترى ضعف من تحب. وتعلمت أن الأم التي تعيش في بيت بسيط ليست عبئًا على صورة ابنها، بل هي أصل الصورة كلها. وتعلمت أن كلام الناس قد يبني في صدرك سجنًا، لكن الصدق وحده يفتح الباب. والأهم من كل ذلك، تعلمت أن بعض القلوب لا تحتاج إلى اختبار، لأنها حين تدخل بيتًا مكسورًا… لا تسأل عن الشقوق، بل تبحث عن الطريقة التي تجعل الضوء يدخل منها.
يتبع

 

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!