Advertisements
Advertisements
منوعات

بقالى شهرين حكايات رومانى مكرم 1

Advertisements

انا متجوزه بقالى شهرين، والنهاردة كانت أول مرة اخرج اروح عند اهلى. وانا نازلة لقيت حماتى فى وشى

وقالت “رايحة فين؟”

قولتلها رايحه عند ماما اطمن عليها علشان تعبانه قالت “طيب سيبي مفتاح الشقة قبل ما تمشى  

استغربت وسألتها ليه، لو محتاجة أي حاجة اطلع اجيبها قبل ما امشى، لكن ردت

وقالت: “دي شقة ابني، ومن حقي أدخلها وقت ما أحب.”

وانتى هنا ملكيش حاجه

 

أول ما سمعت جملة حماتي، حسّيت إن الأرض بتميد بيا.

فضلت باصة للمفتاح اللي في إيدي، ومش فاهمة… دي أول مرة أخرج من البيت من ساعة الجواز، وأول مرة أحس إني غريبة جواه.

  ابتسمت حماتي ابتسامة باردة وهي تمد إيدها وقالت: “المفتاح يا عروسة… ولا انتي ناوية تخبي حاجة؟”   قلبي دق بعنف، لكن حاولت أتماسك. قولتلها بهدوء: “أنا مش مخبية حاجة، بس الشقة فيها حاجتي… وخصوصيتي.”

 

ضحكت بسخرية وهي تبصلي من فوق لتحت: “خصوصيتك؟ انتي نسيتي نفسك بسرعة. دي شقة ابني، وكل حاجة فيها باسمه.”   في اللحظة دي، جوزي كريم خرج من أوضته بعد ما سمع صوتنا. بصلي بسرعة، وبعدين بص لأمه وقال: “في إيه يا ماما؟”  

كنت مستنية منه يقول كلمة واحدة بس… أي كلمة تحسسني إني مراته فعلًا.

  لكنها سبقته وقالت: “مراتك رافضة تديني مفتاح شقتك.”   اتوتر كريم، وبصلي بنظرة ضايقتني أكتر من الكلام نفسه. النظرة اللي معناها: “خلاص اديها المفتاح وخلي الموضوع يعدي.”

 

قال بهدوء: “ما تسيبي المفتاح يا سارة، مالهاش لازمة المشاكل.”   اتجمدت مكاني. أنا اللي كنت فاكرة إن الجواز أمان… لقيت نفسي واقفة لوحدي قدامهم الاتنين.  

بصيتله وقلت بصوت مكسور: “يعني عادي تدخل الشقة في أي وقت؟ حتى وإحنا مش موجودين؟”

  رد بسرعة: “دي أمي.”   الكلمة كانت قصيرة… بس كسرت حاجة كبيرة جوايا.

 

حطيت المفتاح في إيد حماتي وأنا بحاول أمنع دموعي. لكن قبل ما أمشي، سمعتها بتقول بصوت واطي وهي بتبص لجوزي: “قولتلك من الأول… البنت دي عينها فارغة وهتتعبك.”   وقتها حسّيت إني لو فضلت ثانية كمان هانهار.  

خرجت من العمارة وأنا مخنوقة. الشارع كان زحمة، والعربيات حواليا، بس أنا مش سامعة غير صوت الجملة دي: “وإنتي هنا ملكيش حاجة.”

  وصلت بيت أهلي، وأول ما أمي فتحت الباب، حضنتني وقالت: “مالك يا حبيبتي؟ وشك أصفر كده ليه؟”   كدبت. ابتسمت بالعافية وقلت: “مفيش… بس تعبانة شوية.”

 

دخلت أوضتي القديمة، نفس الأوضة اللي كنت بنام فيها قبل الجواز. ريحة المكان كانت مريحة… لكن جوايا كان في خوف غريب. فضلت قاعدة على السرير أبص للموبايل. ولا رسالة من كريم. ولا حتى سؤال: “وصلتي؟”   بعد ساعة تقريبًا، الموبايل رن. كان رقم غريب.  

رديت بحذر: “ألو؟”

 

جالي صوت ست كبيرة: “إنتي سارة مرات كريم؟”

 

قلبي اتقبض. قولتلها: “أيوه… مين حضرتك؟”

 

سكتت ثواني، وبعدين قالت: “أنا آسفة إني بكلمك بالطريقة دي… بس لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تتورطي أكتر.”   قومت وقفت فجأة. إيدي بدأت تترعش.  

قولتلها: “حقيقة إيه؟”

  ردت بصوت مهزوز: “حماتك عملت نفس اللي بتعمله معاكي… مع اللي قبلك.”   حسيت إن النفس اتسحب مني. قولتلها بصدمة: “اللي قبلي مين؟!”

 

لكن قبل ما ترد… الخط اتقفل. #الكاتب_رومانى_مكرم فضلت باصة للموبايل وقلبي بيدق بجنون. اللي قبلي؟! يعني إيه اللي قبلي؟!  

كريم كان متجوز قبلي؟! وليه مخبي عليا؟!

  وفي نفس اللحظة… وصلتلي رسالة من رقم مجهول.   فتحتها وأنا مرعوبة.وو

 

فتحتها وأنا إيدي بتترعش تماماً، الشاشة كانت منورة بسواد غريب، والصدمة شلت حركتي. الرسالة كانت عبارة عن صورة… صورة لكريم وهو لابس بدلة الفرح، وجنبه عروسة تانية خالص، ملامحها كانت جميلة بس باين في عينيها نفس الكسرة اللي حسيت بيها من ساعة. وتحت الصورة مكتوب جملة واحدة: “دي (ندى)… اللي سابت المفتاح، فخسرت كل حاجة.. اسأليه عن سبب الطلاق الحقيقي لو واجهتيه، بس اوعي تبيني إنك عرفتي مني”.

الدنيا لفت بيا، الأوضة القديمة اللي كانت مصدر أماني من شوية، اتحولت لمكان بيخنقني. التساؤلات كانت بتنهش في عقلي زي السكاكين. كريم متجوز قبلي؟ وأمه عملت معاها نفس السيناريو؟ عشان كده كانت بتقول “البنت دي عينها فارغة وهتتعبك”؟ يعني هما متعودين على السكة دي! حاولت أتنفس، قفلت الموبايل وحطيته على السرير ودموعي اللي حبستها طول الطريق نزلت بغزارة. سمعت خبط خفيف على الباب، وصوت أمي وهي بتقول بقلق: “سارة يا بنتي.. أنا عملتلك الأكل اللي بتحبيه، افتحي يا حبيبتي طمنيني عليكي، شكلك مش مريحني من ساعة ما دخلتي”.

مسحت دموعي بسرعة وحاولت أظبط صوتي: “حاضر يا ماما.. ثواني وهطلعلك، هغير هدومي بس”.

وقفت قدام المراية، كنت شاحبة، مش دي سارة اللي اتجوزت من شهرين وهي فاكرة إنها ملكت الدنيا. اتوضيت وغسلت وشي، وقررت إني لازم أكون قوية، مش هينفع أواجه كريم وأنا مكسورة، ولازم أفهم اللعبة اللي أنا وقعت فيها دي أولها فين وأخرها فين.

طلعت قعدت مع أمي، حاولت آكل لقمة عشان متشكش في حاجة، وهي كانت بتبصلي بنظرات الأم اللي حاسة إن بنتها وراها سر كبير، بس احترمت صمتي ومحبتش تضغط عليا وهي تعبانة. مرت الساعات تقيلة ومملة.. الساعة بقت 10 بالليل، والموبايل مطلعش منه صوت. كريم مكلمنيش، ولا سأل عليا، وكأن خروجي من البيت كان فرصة ليهم عشان يملوا الشقة براحتهم.. أو يدوروا في حاجتي! الفكرة دي لما جت في بالي خلّت دمي يغلي. حاجتي، لبسي، أسراري، كل حاجة مكشوفة قدام حماتي دلوقتي بمباركة جوزي.

على الساعة 11، الموبايل رن.. كان كريم.

أخدت نفس طويل ورديت ببرود: “أيوة يا كريم”. رد بصوت طبيعي جداً وكأن مفيش أي حاجة حصلت: “أيوة يا سارة، إنتي فين؟ مش يلا عشان أعدي عليكي نرجع؟” قولتله وعيني على صورة العروسة التانية اللي لسه في بالي: “لا، أنا هبات عند ماما النهاردة.. هي تعبانة ومحتاجاني جنبها”.

سكت ثواني، وبعدين قال بنبرة ضيق مكتومة: “وتباتي ليه؟ ما كنتي تقعدي معاها الكام ساعة دول وخلاص، وبعدين إزاي تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعيلي؟”

هنا مقدرتشأمسك نفسي، قولتله بصوت حاد بس واطي عشان أمي متمسكش طرف خيط: “وأنا من إمتى بياخدوا رأيي يا كريم؟ مش إنت قولت إن ماليش حاجة هناك؟ والبيت بيت أمك وهي حرة فيه؟ أنا قعدت في البيت اللي ليا حق فيه فعلاً.. بيت أهلي”.

زعق في التليفون: “سارة! لمي لسانك وماتدخليش الأمور في بعضها، أمي ملهاش دعوة، وأنا بكلمك دلوقتي عشان ترجعي بيتك، بلاش جنان”.

قولتله بكلمة واحدة قاطعة: “مش راجعة النهاردة يا كريم.. وقفل السكة لو سمحت عشان ماما نايمة”.

قفلت الخط قبل ما ينطق بحرف، وحطيت الموبايل على الشاحن وأنا كلي بنفض. نمت في السرير بس مجاليش نوم، الفجر كان بيأذن وأنا عيني مشافتش النوم، عقلي شغال في الرقم المجهول.. مين الست اللي كلمتني؟ ومين اللي بعتلي الصورة؟ هل هي ندى نفسها؟ ولا حد يقربلها وعايز يحذرني؟

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت حركة في الصالة، قومت وبصيت من باب الأوضة، لقيت الصدمة اللي مكنتش متوقعاها..

كريم واقف في الصالة، ووشه باين عليه الغض-ب الشديد، وأمي واقفة قدامه مستغربة من عصب-يته. أول ما شافني خارجة من الأوضة، شاورلي بإيده وقال بزعيق هز الحيطة: ” كويس إنك صحيتي يا هانم.. اجهزي حالا عشان تروحي معايا، وعايزك تفسري لأمك حالا إيه الذهب والفلوس اللي إنتي شايلاهم من ورايا في الدولاب دول؟! وأمي لقتهم بالصدفة لما دخلت تروق الشقة!” في اللحظة دي، حسيت إن السقف بيقع عليا.. ذهب وفلوس إيه؟ أنا مش شايلة حاجة! حماتي دخلت الشقة وبتتبلى عليا عشان تخلص مني زي اللي قبلي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!