Advertisements
Advertisements
منوعات

بداية من العدم حكايات اسما

Advertisements

زمـلائي فـي الفـصل كـانوا بيس-خـروا مـني علـشان أنـا بنـت لقيطه تحت راعـية راعي الكنيـسة لكـن يـوم التـخرج، كلمـتي خلـت الـكل يسكـت.
أنا اتسابِت على سلالم كنيسة صغيرة وأنا لسه رضيعة. راعي الكنيسة هناك هو اللي تبنّاني وربّاني كأني بنته.
بالنسبة لي، هو أغلى إنسان في الدنيا، ومليش حد غيره. كان بيحضّرلي الأكل للمدرسة، واتعلّم يسرّح شعري، وكان دايمًا واقف جنبي في كل حفلات المدرسة.
في المدرسة، زمايلي كانوا دايمًا بيتريقوا عليّ.
كانوا بينادوني “الآنسة المثالية” (مع إن اسمي كلير)، و“بنت الكنيسة”، ويسألوني إذا كان مسموح لي أسمع أغاني ولا لازم آخد إذن من الراعي…

وكلام من ده كتير.
أنا ماكنتش باهتم. وأبويا كان دايمًا بيقولي ما أزعلش، وأرد بالحب.
لحد ما جه يوم التخرج.
كنت متوترة جدًا علشان كان المفروض أطلع أقول كلمة. كنت كاتباها وحافظاها كلمة كلمة.
أبويا اشترالي فستان، ولما لفيت بيه قدامه، عيّط من الفرحة وقال إني أجمل بنت في الدنيا.
رحت التخرج معاه. كان جاي من الكنيسة على طول، فكان لابس لبس الوعظ بتاعه.
وده ما ضايقنيش خالص. راح وقعد في مكانه بهدوء.
لكن زمايلي بدأوا يضحكوا تاني. واحدة صرخت: “أوه، الآنسة المثالية وصلت!”
وواحد تاني قال:

“يا كلير، يارب مش هتطلعي تدّينا موعظة!”
في اللحظة دي حسّيت إني مكسورة تمامًا.
لما المدير ناداني أطلع أستلم الشهادة، وقفت قدام المايك، جاهزة أقول الكلمة اللي محضّراها.
لكن واحدة همست: “بصوا، هتبدأ محاضرتها بقى”، والكل ضحك.
ساعتها… حاجة جوايا اتكسرت.
سيبت الورق على جنب.
بصّيت للناس كلها وقلت الجملة الوحيدة اللي كان لازم أقولها من سنين.
وشفت القاعة كلها… سكتت تمامًا..
مترجم حصري – لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد

وقفت قدام المايك، والقاعة كلها مستنية تضحك أو تسمع نفس الكلام التقليدي اللي بيتقال كل سنة. لكن المرة دي كانت مختلفة. بصّيت حواليّ… وشفت نفس الوجوه اللي كانت بتضحك عليا سنين. نفس النظرات اللي فيها سخرية، استهزاء، وأحيانًا شفقة مزيفة. وفي الصفوف الخلفية، كان أبويا… قاعد بهدوء، باصص لي بفخر، كأنه شايفني أعظم إنجاز في حياته.
خدت نفس عميق… وحسّيت إن كل الذكريات بتمر قدامي في لحظة واحدة.
يوم ما كانوا بيضحكوا على هدومي البسيطة.
يوم ما حد قال لي: “إنتي حتى مش عارفة أهلك الحقيقيين”.
يوم ما رجعت البيت وفضلت أبكي في حضن أبويا وهو بيقولي: “إنتي مش محتاجة تعرفي مين سابك… المهم تعرفي مين اختار يفضل معاك”.
كل كلمة، كل موقف، كل لحظة ضعف… كانت واقفة جنبي على المسرح.
رفعت راسي، وبصّيت للناس كلها… وقلت بصوت واضح:
“أنا مش يتيمة… أنا مختارة.”
سكتت القاعة فجأة.
مفيش ضحك. مفيش همس. حتى اللي كانوا بيتهامسوا من شوية، بقوا ساكتين تمامًا.
كملت وأنا حاسة إن صوتي بيطلع من قلبي مش من لساني:
“يمكن أهلي الحقيقيين سابوني… يمكن ما كنتش مرغوبة في يوم من الأيام… لكن في شخص قرر ياخدني، يربيني، يحبني… بدون أي سبب غير إنه إنسان حقيقي.”
بصّيت ناحيته… كان بيحاول يمسح دموعه، لكن واضح إنه مش قادر.
“الشخص ده… علّمني يعني إيه كرامة. علّمني إني ما أردش على القسوة بالقسوة. علّمني إن الحب مش بالكلام… لكن بالأفعال.”
بدأت أسمع صوت شهقات خفيفة في القاعة.
“وأنتوا… كنتوا جزء من قصتي. آه، جزء صعب. جزء وجعني كتير. بس كمان… جزء خلاني أقوى.”
واحدة من البنات اللي كانت دايمًا بتتريق عليّ، كانت بصّة للأرض. وولد كان دايمًا بيضحك، بقى مش قادر يبصلي.
“أنا سامحتكم… مش علشان تستاهلوا… لكن علشان أنا استاهل أعيش من غير كره.”
صوتي بدأ يهتز، بس كملت:
“لو في حد هنا حاسس إنه أقل من غيره… علشان شكله، أو أصله، أو ظروفه… أحب أقول له: إنت مش أقل. إنت بس لسه ما قابلتش الناس الصح اللي يشوفوا قيمتك.”
وقفت لحظة… وبعدين قلت الجملة الأخيرة:
“وأنا… أخيرًا شفت قيمتي.”
سكتت.
ثواني مرت… وبعدين القاعة كلها انفجرت تصفيق.
مش تصفيق عادي… كان تصفيق طويل، صادق، فيه احترام. ناس وقفت، وناس كانت بتعيط، وناس كانت بتبصلي بنظرة مختلفة تمامًا عن أي يوم فات.
نزلت من على المسرح وأنا حاسة إن حمل سنين اتشال من على صدري.
أبويا قام من مكانه بسرعة، وجري عليّ، حضنّي بقوة… كأنه خايف أختفي.
قال لي وهو صوته مخنوق:
“أنا فخور بيكي… فخور بيكي أكتر من أي وقت فات.”
ابتسمت، وقلت له:
“أنا اللي محظوظة بيك.”
في اللحظة دي، حسّيت إن كل حاجة كانت تستاهل. كل دمعة، كل سخرية، كل ليلة كنت بنام فيها وأنا زعلانة… كانت بتوصلني للحظة دي.
بعد الحفلة، ناس كتير جت تعتذر. بعضهم كان صادق… وبعضهم واضح إنه مجرد إحساس بالذنب. لكن أنا كنت هادية. مش محتاجة اعتذارات علشان أحس بقيمتي.
واحدة من البنات قالت لي:
“أنا آسفة… ما كنتش فاهمة أنا بعمل إيه.”
بصّيت لها وقلت:
“المهم إنك فهمتي دلوقتي.”
ومشيت.
الحياة بعد التخرج ما كانتش سهلة، لكنها كانت مختلفة. لأول مرة، حسّيت إني مش بحاول أثبت نفسي لحد. بقيت بشتغل على نفسي علشان أنا عايزة، مش علشان أثبت للناس إنهم غلط.
دخلت الجامعة… واخترت مجال كنت بحبه فعلًا. وفضل أبويا جنبي في كل خطوة. كان دايمًا بيقولي:
“أهم حاجة… تفضلي زي ما إنتي. قلبك ده ما يتغيرش.”
وفي يوم من الأيام، وأنا راجعة من الجامعة، شفت بنت صغيرة قاعدة لوحدها على جنب الطريق. كانت باينة عليها تايهة وخايفة.
وقفت قدامها، وقلت لها:
“إنتي كويسة؟”
بصّت لي بعينين مليانين دموع، وقالت:
“أنا ضايعة.”
في اللحظة دي… افتكرت نفسي.
قعدت جنبها، وابتسمت، وقلت:
“ولا يهمك… أنا هنا.”
يمكن ما قدرتش أغير الماضي… لكن قدرت أكون الشخص اللي كنت محتاجة له زمان.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
ومع الوقت، بدأت أشارك قصتي. مش علشان أظهر قد إيه أنا قوية… لكن علشان أوصل رسالة: إن أي حد ممكن يتحول من شخص مكسور… لشخص كامل.
وإن الحب الحقيقي… ممكن ييجي من مكان ما تتوقعوش.
وفي كل مرة كنت بحكي قصتي… كنت بشوف في عيون الناس نفس الصدمة، نفس التأثر… وأحيانًا نفس الأمل.
أمل إنهم يقدروا يكملوا.
وأنا؟
أنا كملت.
مش علشان الدنيا بقت سهلة… لكن علشان أنا بقيت أقوى.
وبقيت عارفة كويس جدًا… إني مش قصة شفقة.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!